باحثون إسرائيليون يحذرون من اتساع التهرب من الجيش   
الأربعاء 1429/4/18 هـ - الموافق 23/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:18 (مكة المكرمة)، 22:18 (غرينتش)

قوات الاحتلال تواجه مشاكل فيما يتعلق بظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

كشفت دراسة إسرائيلية عن اتساع ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية الإجبارية في حين أكد كتاب جديد أن الجيش الإسرائيلي يفقد مخزونا نوعيا من الجنود جراء هبوط رغبة أبناء الطبقات الوسطى والعليا في الانضمام لوحداته القتالية.

وأظهرت الدراسة التي أجراها الدكتور يجيل ليفي من جامعة بئر السبع للتركيبة الديمغرافية للجيش الإسرائيلي ضعف الدافع عند أبناء المجموعات اليهودية الإشكنازية (اليهود الغربيين) المنحدرين من الطبقتين الوسطى والعليا للانضمام للجيش.

ويؤكد ليفي في الدراسة التي حملت عنوان "صورة الوضع" ونشرت أمس الاثنين ضمن دورية فصلية لقسم الإدارة والسياسات العامة بجامعة بئر السبع أن المجموعات المذكورة لم تعد بحاجة للجيش من أجل الفوز بمكانة وحقوق وتمويل، بخلاف الماضي.

ويوضح الباحث الذي حلّل هوية ضحايا الجيش في الانتفاضة الثانية أن أبناء مجموعات اجتماعية أخرى على رأسها المهاجرون الجدد وسكان الضواحي ومدن التطوير والمتدينون والمستوطنون قد حلوا بالتدريج مكان أبناء الطبقتين الوسطى والعليا في الجيش وخاصة في وحداته القتالية.

الطبقات الوسطى والعليا انخفض عندها الدافع للالتحاق بالجيش (رويترز-أرشيف)
مشاركة الكيبوتسات

وتلفت الدراسة إلى أن المجندين الوحيدين الذين عادوا للخدمة ضمن الوحدات القتالية في الجيش هم أبناء الكيبوتسات (المجمعات السكنية التعاونية) بعد تراجع ملحوظ في الثمانينات والتسعينات.

ويعزو البحث المشاركة القياسية لأبناء الكيبوتسات في الجيش إلى تأسيس هؤلاء مدارس علمانية تمهد للخدمة العسكرية، مشيرا إلى سقوط 18 جنديا من أبنائها -وهو ما يمثل خمسة أضعاف نسبتهم من مجمل السكان- في حرب لبنان الثانية.

كما تفيد الدراسة أن 25% من مجمل المرشحين للخدمة العسكرية في العام 2007 تخلفوا عن الالتحاق بالجيش في حين لم يكمل 17% الخدمة لمدة ثلاث سنوات كما ينص القانون.

وكان قائد الأركان الجديد غابي أشكينازي قد حذر فور تقلده منصبه الصيف الماضي من تحول "جيش الشعب" إلى جيش "نصف الشعب" داعيا لإعادة الشعور بالخجل لدى المتهربين من الخدمة.

في المقابل يشير كتاب "خيوط العنكبوت" الصادر مؤخرا حول حرب لبنان الثانية إلى أن الجيش توقع تراجع نسبة المجندين في صفوفه في العام الأخير، جراء التزايد الطبيعي للمتدينين الأصوليين الذين لم يخدموا في الجيش منذ تشكيله بدوافع دينية.

غلاف كتاب "خيوط العنكبوت" (الجزيرة نت)
المتدينون الأصوليون
ويوضح الكتاب الذي وضعه الصحافيان العاملان في صحيفة هآرتس، عاموس هارئيل وآفي سخاروف أن نسبة الحاصلين على إعفاء من الخدمة الإجبارية من بين المتدينين الأصوليين بلغت العام الماضي 11% أي بزيادة 2% في السنوات الخمس الأخيرة.

ويتوقع الكاتبان أنه في حال عدم حدوث تحول جوهري في هذه الناحية ستبلغ نسبة غير الملتحقين بالجيش عام 2019 نسبة 40%، منهم 23%متدينون أصوليون.

وبينما يرى الكاتبان أن أزمة الخدمة لدى الإسرائيليين العلمانيين مبالغ فيها، فقد أشارا لظاهرة "واسعة ومقلقة أكثر" في الوقت الراهن، تتمثل بهبوط الدافع لدى أبناء الطبقات المخضرمة والغنية للخدمة في الوحدات القتالية.

ويدلل الكتاب على ذلك بالإشارة لما قاله قائد جناح القوى العاملة في الجيش في حرب لبنان الثانية حول قلة عدد الجنود القتلى من سكان تل أبيب مركز الطبقات الغنية في مؤشر لتغيير سكاني خطير داخل الجيش.

عصيان مستقبلي
ويرى الكتاب أن الجيش الإسرائيلي يواجه مشكلة أكثر تعقيدا تتمثل بفقدان مخزون نوعي من الجنود، جراء هبوط الدافع عند أبناء الطبقات الوسطى والعليا للانضمام لوحدات قتالية.

كما يحذر الكتاب من فقدان الجيش طبيعته المتجانسة، ولتوقفه عن لعب دور "بوتقة الصهر" ويضيف الكاتبان أن الجيش "سيواجه معضلة خطيرة نتيجة هيمنة الجنود المنحدرين من المتدينين الوطنيين الذين يرون في الحاخامات سلطة أعلى من سلطة القادة العسكريين وقت الأزمات، ما يعرضه لعصيان الأوامر في حال أمر بإخلاء مستوطنات في الضفة الغربية على غرار مستوطنات غزة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة