الصحف العمانية تكشف تناقضات المسؤولين الإسرائيليين   
الاثنين 1421/10/13 هـ - الموافق 8/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مسقط – طارق أشقر
اهتمت الصحف العمانية الصادرة صباح اليوم باجتماع التنسيق الأمني بالقاهرة وموضوعات مختلفة عن القضية الفلسطينية أهمها تصريحات كبير المفاوضين الإسرائيليين في واشنطن التي وصفت بالتناقض مع تصريحات مسؤولين إسرائيليين آخرين، بالإضافة إلى اهتمامها بتواصل ردود الفعل الفلسطينية والإسرائليية والعربية حول مقترحات كلينتون الأخيرة حول السلام .
إلى جانب ذلك ركزت الصحف العمانية على موضوعات محلية أخرى في مقدمتها افتتاح المؤتمر الدولي للثروة السمكية والاستزراع والبيئة في شمال المحيط الهندي الذي يفتتح اليوم في مسقط بمشاركة خمس وعشرين دولة وموضوعات أخرى.

وقد بدا اهتمام الصحف بالقضية الفلسطينية في عناوين مختلفة بصحيفة الوطن حيث نقل مراسلها في رام الله صورة معاصرة عن واقع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وذلك تحت عنوانين: -المدن والقرى الفلسطينية باتت سجوناً كبيرة.
-قوات الاحتلال تترجم مخطط شارون وتمدد الخط الأخضر.
ومن دمشق كتب مراسل الوطن وحيد تاجا عن اجتماع لممثلي المنظمات العربية لدعم الفلسطينيين وذلك تحت عنوان: لجنة شعبية عربية لدعم الانتفاضة. وفي عناوين أخرى بالصفحات الداخلية قالت الصحيفة:
- إسرائيل: المواجهة حالة حرب تعفي من التعويضات.
- الرئيس اليمني: خطة كلينتون لن يكتب لها النجاح.

وقد اهتمت صحيفة عمان بالاجتماع الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين وجاء عنوان الصفحة الأولى كالتالي:
- اجتماع أمني فلسطينيي إسرائيلي بالقاهرة يكشف عمق الفجوة.
وفي صفحاتها الداخلية نقلت الصحيفة تصريحات لعدد من المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين وقادة عرب تحت العناوين التالية:
-ابن عامي: إسرائيل تتوقع من كلينتون إعلانا للمبادئ.
- رئيس جهاز الأمن الفلسطيني: الهدف من الاجتماع الأمني تنفيذ اتفاقات شرم الشيخ.
- الرئيس اليمني: خطة كلينتون لتسوية الوضع النهائي لن يكتب لها النجاح .
- عرفات ينفي تلقيه مقترحات إسرائيلية حول السيادة على الحرم القدسي.

كما اهتمت صحيفة عمان أوبزيرفر باجتماع القاهرة وجاء خبرها تحت عنوان:
- الفلسطينيون في مصر لإجراء محادثات مع الإسرائيليين والمخابرات الأميركية.

أما صحيفة تايمز أوف عمان الصادرة باللغة الإنجليزية فقد أفردت مساحة واسعة في الصفحة الأولى عن عزم الرئيس كلينتون إرسال مبعوثه للسلام إلى الشرق الأوسط وذلك تحت عنوان:
-روس يعود إلى الشرق الأوسط من أجل المحادثات.

في افتتاحيتها تحت عنوان تقاطعات مكشوفة انتقدت الوطن التصريحات الأخيرة لكبير المفاوضين الإسرائيليين جلعاد شيرد التي أدلى بها في واشنطن بقوله: إن من الممكن تخلي إسرائيل عن السيادة على القدس إلى طرف ثالث.
وقالت إنها تتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي الذي سبق أن قال: إنه في حالة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين فإنه سيكون بمقدورهم إقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية.
وقالت الصحيفة إن التصريحات الإسرائيلية تتناقض وتتقاطع كلما بدا الجو مهيئاً لتغيير ما في وتيرة الأحداث. ووصفت تصريح كبير المفاوضين بأنه بالون اختباري أطلقه شيرد -الذي هو أصلا مندوب باراك- ليتعارض مع مقترحات كلينتون ويتناقض مع تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي كما يهدف إلى التشويش على محاولات كلينتون التوصل إلى ( أي شيء) قبل خروجه من البيت الأبيض.
كما أشارت الصحيفة إلى تناقض آخر في التصريحات الإسرائليية وهو إعلان جلعاد شيرد الذي قال فيه إنه من الصعب جداً التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين قبل رحيل كلينتون عن البيت الأبيض، وتناقض ذلك الإعلان مع دعوة بن عامي للفلسطينيين في نفس هذه الأيام عبر صحيفة دي فيلت الألمانية ليوافقوا على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق.
وختمت الصحيفة بقولها إننا على يقين من وعي الفلسطينيين بكل ما يحاك حولهم ولابد أن يحصلوا على حقوقهم غير منقوصة طالما هم عازمون على طول النفس والتحمل والقدرة على مواصلة النضال من خلال الانتفاضة والتفاوض معاً مهما كانت العراقيل والتقاطعات على الطريق.

وحول تصريحات الإسرائيليين أيضا وتحت عنوان العنف والتحريض ثم الإرهاب كتب ضرغام أبو زيد في عمود الشراع بصفحة آراء بصحيفة الوطن منتقداً الكلمات التي وصف بها جلعاد شيرد الفلسطينيين.
فقال الكاتب إن كلمات ثلاثا كل واحدة منها تمثل تهمة بشعة بمقاييس النظام العالمي الجديد، جاءت دفعة واحدة على لسان كبير المفاوضين الإسرائيليين جلعاد شيرد عشية اجتماعه بالرئيس الأميركي في واشنطن حين طالب شيرد عرفات والفلسطينيين بأن عليهم إيقاف (العنف والتحريض والإرهاب).
وقال الكاتب إن استخدام جلعاد شيرد لهذه الكلمات يصور الفلسطينيين (رماة الحجارة) بأنهم يفعلون المصائب بينما يصور الإسرائيليين وكأنهم الجانب المستكين المهيض الجناح الذي يحمل أغصان الزيتون بيد والحمائم في يده الأخرى. واتهم الكاتب الإعلام الأميركي بأنه يأخذ بمثل هذه التصريحات كمسلمات خصوصاً وأنها من أحد الإسرائيليين مشيراً كذلك إلى أن حتى مقترحات كلينتون الأخيرة تقوم مرتكزاتها الأساسية على محك ما يسميه الإعلام الأميركي بالإرهاب الفلسطيني.
وطالب الكاتب الرأي العام الأميركي أن يعي الحقيقة ويفيق من خداع الإسرائيليين له الذين صوروا له بأنهم الضحية الواقعية وطالبهم بأن يفهموا بأن الذين يشيعون شهداءهم بالعشرات بل بالمئات هم وحدهم الضحايا الذين يحاولون انتزاع وطن سليب من براثن مغتصب.


مقترحات كلينتون الأخيرة بأنها تعتمد على الحظ مثلما تعتمد لعبة هيل مارى على الحظ أيضا

جيم اندرسون-عمان

وفى تحليل بقلم جيم اندرسون بعنوان وساطة كلينتون الشرق أوسطية واللعب في الوقت الضائع بصحيفة عمان شبه الكاتب مقترحات كلينتون الأخيرة حول السلام بلعبة (هيل مارى أى السلام المريمي) اليائسة التي يلجأ إليها لاعبو كرة القدم الأميركية قرب انتهاء المباريات شديدة الندية.
ووصف الكاتب مقترحات كلينتون الأخيرة بأنها تعتمد على الحظ مثلما تعتمد لعبة هيل مارى على الحظ أيضا إذ إن اللعبة تعتمد على رمية طويلة يقوم فيها اللاعب برمي الكرة بقوة إلى أعلى في الهواء على أمل أن يلتقطها أحد زملائه بطريقة ما ليحرز بها الفوز.
وقال الكاتب إن تشبيه مقترحات كلينتون بلعبة هيل مارى يحوي التفسير السيكولوجي للمحاولات التي يبذلها الرئيس بيل كلينتون منذ عدة أسابيع لإنعاش المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التى دخلت طور الاحتضار.
وقال الكاتب صحيح أن ثمة إمكانية لحل المسائل الفنية المتعلقة بالمنطقة التي يطلق عليها الإسرائيليون جبل الهيكل، وصحيح أن قضية تقسيم الأراضي يمكن حلها مبدئياً، ولكن وعلى حد قول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج شولتز لا داعي للحديث عن اتفاقيات من حيث المبدأ لأن ذلك ببساطة يعني عدم القدرة على الاتفاق.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة