إنزال مئات من القوات الأميركية قرب قندهار   
الاثنين 1422/9/10 هـ - الموافق 26/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي أميركي من القوات الخاصة في مدينة خوجه بهاء الدين الأفغانية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
مقاتلون تابعون للقائد حميد قرضاي يقطعون الطريق الرئيسي المؤدي إلى قندهار في منطقة تكتي بول على بعد 45 كلم من مدينة سبين بولدك
ـــــــــــــــــــــــ

مصادر حكومية أميركية تؤكد أن الأميركي الذي قتل في مزار شريف خلال تمرد السجناء الأجانب ينتمي لوكالة الاستخبارت المركزية
ـــــــــــــــــــــــ
الجنرال الطاجيكي محمد داود خان يؤكد دخول قواته مدينة قندز وخان آباد دون وقوع خسائر
ـــــــــــــــــــــــ

قالت مصادر قبلية في أفغانستان إن قوات من مشاة البحرية الأميركية تم إنزالها قرب قندهار بعد سيطرة مقاتلين قبليين من البشتون مناوئين لطالبان على المطار الواقع جنوبي شرقي المدينة. من ناحية أخرى تحدثت الأنباء عن مقتل أميركي ومئات الأسرى الأجانب في تمرد بسجن في مدينة مزار شريف، في حين تأكد سقوط قندز بيد قوات التحالف بعد استسلام مقاتلي طالبان في المدينة. وفي سياق متصل شددت باكستان من إجراءاتها الأمنية على الحدود مع أفغانستان مساء أمس ووزعت على حرس الحدود صورا لأسامة بن لادن وكبار مساعديه في تنظيم القاعدة. وسياسيا وصل الرئيس برهان الدين رباني إلى دبي حيث أطلع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على تطورات الوضع في أفغانستان.

قوات أميركية
فقد أوضحت المصادر القبلية بأن قوات أميركية يبدو أنها من الكوماندوز نقلت بواسطة موجات من المروحيات إلى أرض المطار. وقال محمد أنور المتحدث باسم القائد القبلي فدا محمد بأن نقل الجنود الأميركيين مستمر. وأشار المتحدث إلى أن بعض تلك المروحيات نقلت عربات مدرعة كما أن طائرات عسكرية ضخمة حلقت في أجواء المنطقة أثناء عمليات الإنزال لتأمين هبوط القوات.

ونقلت شبكة ABC الإخبارية الأميركية عن مصادر في وزارة الدفاع الأميركية قولها إن القوات التي تم إنزالها قرب قندهار من مشاة البحرية الذين كانوا على متن سفينتين في الخليج وأنه من المفترض أن يصل عددهم خلال الـ 24 ساعة القادمة ما بين 1200 إلى 1600 جندي.

وعلى صعيد متصل أكد المتحدث القبلي أن مقاتلين تابعين للقائد حميد قرضاي المؤيد للملك المخلوع ظاهر شاه وللحاكم السابق لقندهار غل آغا يشنون هجوما على قوات طالبان وقد قطعوا الطريق الرئيس المؤدي إلى قندهار في منطقة تكتي بول على بعد 45 كلم من مدينة سبين بولدك القريبة من الحدود الباكستانية.

أحد المباني المهدمة إثر القصف على قندهار (أرشيف)
الزحف على قندهار
وكانت قوات قبلية بشتونية بدأت الزحف على قندهار للاستيلاء عليها، وأفادت الأنباء بأن حاكم قندهار السابق الحاج غل آغا يستعد لشن هجوم في سبين بولدك. وقال مصدر مقرب من الحاج آغا أن وحداته بدأت تتجه إلى سبين بولدك وستصل هناك في وقت لاحق اليوم أو غدا.

وسبين بولدك هي أهم منطقة واقعة بين الحدود الباكستانية وقندهار المعقل السياسي والديني لحركة طالبان. ويتحصن عناصر طالبان بمعاقلهم في قندهار وفي ثلاث أو أربع ولايات مجاورة.

وكانت قوات طالبان سلمت قيادة الشرطة في بلدة سبين بولدك قرب قندهار لأكبر قبيلة في المنطقة، وقال شهود عيان إن مقاتلي طالبان بدؤوا في وقت مبكر من صباح اليوم بالانسحاب من المدينة في الوقت الذي كانت فيه الطائرات الأميركية تعبر أجواء المدينة متوجهة إلى قندهار.

وذكرت مصادر صحفية أن عشرات إن لم تكن مئات من الشاحنات خرجت من سبين بولدك محملة بمقاتلي طالبان مطفأة الأنوار توجهت نحو صحراء جنوبي أفغانستان.

مجموعة من قادة القبائل البشتونية المجتمعين في مدينة كويتا يؤدون الصلاة أمس
وكان قادة من قبائل البشتون اجتمعوا في مدينة كويتا الباكستانية قرب الحدود الأفغانية حثوا على إخراج طالبان من قندهار كما طالبوا الأمم المتحدة بتولي مسؤولية الأمن في كابل إلى حين تشكيل حكومة مؤقتة.

وأكد موفد الجزيرة إلى مدينة كويتا أن زعماء قبائل بشتونية اتفقوا على إرسال وفد إلى مدينة قندهار لمحاولة إقناع قيادة طالبان بالاستسلام وتسليم السلطة في المدينة إلى قيادات قبلية بشتونية.

تمرد في مزار شريف
وفي مزار شريف قالت قوات تحالف الشمال إنها قمعت تمردا لسجناء أجانب من مقاتلي طالبان استسلموا لقوات التحالف في وقت سابق. وتحدثت الأنباء عن مقتل جندي أميركي ومئات السجناء في التمرد الذي ساعد قصف الطائرات الأميركية على قمعه.

وأكد مراسل مجلة التايم الذي كان في المنطقة أثناء التمرد أن جنديا من القوات الخاصة الأميركية قتل وأن عنصرا آخر من القوات الأميركية محاصر وفي وضع خطر وقد نفدت ذخيرته. مشيرا إلى أن ستة عسكريين بريطانيين وأميركيين يحاولون مساعدته.

وذكر المراسل أن ما لايقل عن 20 جنديا من قوات تحالف الشمال قتلوا في بدء التمرد. وأوضح أنه ما بين 300 إلى 400 من الأسرى قتلوا على الأرجح من بين نحو 800 أسير.

شاحنة تقل عددا من مقاتلي حركة طالبان تصل إلى نقطة استسلام في مدينة مزار شريف أول أمس
وقد وقع التمرد في قلعة جانغي القديمة على بعد 10 كلم غربي مزار شريف. وقال شهود عيان إن أحد المقاتلين الأجانب قتل حين فجر عبوة أدت إلى مقتل القادة الموجودين حوله من تحالف الشمال. وبعد ذلك استغل عناصر طالبان الآخرون الفوضى للاستيلاء على الأسلحة وبدأ حينئذ الاشتباك.

وذكر مراسل التايم أن اثنين من الصحفيين التابعين لرويترز موجودان داخل القلعة وأن تبادل إطلاق النار استمر أكثر من ست ساعات مشيرا إلى أن التمرد اندلع بعد أن حاول صحافي بريطاني توجيه أسئلة إلى الأسرى بحضور عدد من رجال تحالف الشمال, فأثار غضبهم.

وأكد المراسل أن الطيران الأميركي ساعد تحالف الشمال على قمع التمرد. من جانبه أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن الطيران الأميركي نفذ غارة فور وقوع التمرد مما ساعد التحالف الشمالي على قمعه. وأشار مراقب أميركي في المنطقة إلى أن نحو 40 من القوات الخاصة الأميركية وصلوا قلعة جانغي القديمة لكنهم لم يدخلوها بسبب القتال العنيف.

وبشأن مقتل جندي أميركي رفض متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في تامبا بفلوريدا التي تدير الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان التعليق على احتمال مقتل أميركيين في مزار شريف.

لكن شبكة ABC الإخبارية الأميركية نقلت عن مصادر حكومية أميركية قولها إن الأميركي الذي قتل في مزار شريف خلال تمرد السجناء ينتمي لوكالة الاستخبارت الأميركية CIA لكن متحدثا باسم المخابرات الأميركية رفض التعليق على هذا النبأ.

محمد داود

سقوط قندز
ومن جانب آخر أكد الجنرال محمد داود خان -قائد منطقة قندز في تصريح لقناة الجزيرة- دخول قواته

قندز وخان آباد دون خسائر وأشار إلى وجود قوات لطالبان داخل قندز وأنهم سيتحركون من المدينة خلال الليل.

وأعلن قائد القوات الطاجيكية في التحالف الشمالي أن قواته استولت على مدينة قندز آخر معقل لطالبان شمالي شرقي أفغانستان. يأتي ذلك عقب موافقة الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم على وقف تقدم قواته باتجاه المدينة من جهة الغرب تاركا المجال لمقاتلي حلفائه لاحتلال المدينة.

وقال الجنرال محمد داود إن القوات الطاجيكية في التحالف الشمالي دخلت مدينة قندز. وأوضح في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس عبر الهاتف بالأقمار الاصطناعية أن قندز تحت السيطرة الكاملة لقوات التحالف، مضيفا أن عددا من مقاتلي طالبان الذين يرفضون الاستسلام تراجعوا إلى بلدة تشار دره غربي قندز وأن قوات التحالف تطاردهم.

قوات من تحالف الشمال على مداخل قندز أمس
وكان القائد صدر الدين آغا قد أعلن في وقت سابق أن قوات الطاجيك في التحالف استولت على خان آباد التي كانت خاضعة لسيطرة حركة طالبان وتبعد حوالي 20 كلم شرقي قندز شمالي أفغانستان. وقال صدر الدين إن قواته دخلت المدينة من أربع جبهات ولم تلق أي مقاومة بعد أن استسلمت جميع قوات طالبان.

وأفادت الأنباء بأن مئات من عناصر طالبان الأفغان -وعلى ما يبدو- الأجانب أيضا استقلوا نحو عشرين شاحنة صغيرة صباح اليوم وسلموا أنفسهم على جبهة خان آباد.

وكان الرئيس برهان الدين رباني قدم ضمانات لسلامة المقاتلين الأجانب الذين يقاتلون في صفوف حركة طالبان بعد استسلامهم في قندز. وقال رباني في مؤتمر صحفي عقده أمس في كابل إننا "مع الصفح"، مستنكرا معلومات صحفية تحدثت عن مجازر في صفوف طالبان أو المقاتلين الأجانب من باكستانيين وعرب.

تشديد الأمن على الحدود الباكستانية
من ناحية أخرى شددت باكستان من إجراءاتها الأمنية على الحدود مع أفغانستان مساء أمس ووزعت على حرس الحدود صورا لأسامة بن لادن وكبار مساعديه في تنظيم القاعدة.

وقال مسؤول عسكري باكستاني رفض الكشف عن اسمه إن قوات إضافية ودبابات تمركزت على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان والتي تمتد لمسافة 2500 كيلومتر.

رباني في الإمارات
برهان الدين رباني
من جانب آخر ذكرت وكالة الأنباء الإمارتية أن الرئيس برهان الدين رباني وصل إلى دبي أمس حيث أطلع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على تطورات الوضع في أفغانستان.

وقال رباني إنه أطلع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير دفاع دولة الإمارات "على آخر تطورات الوضع الداخلي في أفغانستان على الصعيدين السياسي والعسكري والصعيد الاقتصادي". موضحا أن الشيخ محمد دعا إلى تشكيل حكومة ائتلافية ذات قاعدة عريضة لضمان استقرار أفغانستان.

وأشار رباني إلى أن الشيخ محمد أعرب عن أمله في أن تساهم الدول كافة بإعادة إعمار أفغانستان وتقديم العون الإنساني للشعب الأفغاني والتخفيف من معاناته على وجه السرعة.

وقال مصدر قريب من المحادثات من المتوقع أن يغادر رباني الإمارات اليوم، ولم يعرف ما إذا كان رباني يعتزم زيارة دول أخرى في المنطقة مثل السعودية قبل اجتماع الفصائل الأفغانية في ألمانيا يوم الثلاثاء القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة