استقالات رؤساء الأندية تكشف أزمة الكرة بتونس   
الأحد 1436/10/9 هـ - الموافق 26/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:05 (مكة المكرمة)، 0:05 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

دفعت الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها الرياضة التونسية عددا من رؤساء أندية كرة القدم إلى إعلان استقالاتهم، ودعوة السلطات إلى تحمل مسؤوليتها في تسيير تلك الأندية والبحث عن سبل جديدة لتمويلها في ضوء ما اعتبرته عدم إيفاء الحكومة بتعهداتها.

وعقب نهاية دوري المحترفين لموسم 2014-2015، أعلن تسعة رؤساء أندية من أصل 16 انسحابهم من مهامهم، وقرروا الدعوة لانتخاب مجالس إدارات جديدة تتولى إدارة تلك الأندية وتتحمّل الأعباء المادية الثقيلة.

واعتبرت الأوساط الرياضية والإعلامية أن انسحاب أكثر من نصف رؤساء أندية الدوري يعكس أزمة خانقة للكرة في تونس وتنبئ بمخاطر مالية قد تصل إلى حد إعلان إفلاس عدد من النوادي وتعقب رؤسائها قضائيا.

مهمة انتحارية
ويرى رئيس نادي حمام الأنف عادل الدعداع أن الوضع المالي المتردي لمعظم الأندية ليس سوى نتيجة تلقائية للسياسة الفاشلة التي ينتهجها اتحاد الكرة ومن ورائه وزارة الرياضة القائمة على تجميد منح التمويل العمومي للجمعيات الرياضية التي تناهز 600 ألف دينار (320 ألف دولار) سنويا، وهو ما تسبب بإغراقها في الديون وإشرافها على الإفلاس.

الدعداع وصف رئاسة ناد بتونس بأنها مهمة انتحارية (الجزيرة)

وقال الدعداع للجزيرة نت إنه قرر الانسحاب من مهامه بعد أن أصبح الوضع خارج السيطرة، واصفا رئاسة الأندية في تونس بالمهمة الانتحارية أمام انعدام الدعم المالي وتضخم أجور اللاعبين والمدربين.

وتابع بأنه مع صمت وزارة الرياضة وعدم حرص الحكومة لإيجاد سبل قانونية جديدة لتمويل الأندية أصبح الانسحاب هو الحل الوحيد لتفادي الملاحقات القضائية، خصوصا أن عددا من المسؤولين أضحوا مهددين بالسجن نتيجة اضطرارهم لإمضاء صكوك دون رصيد.

يذكر أن نادي حمام الأنف اضطر لتأجيل الجمعية العمومية التي كانت مقررة الثلاثاء الماضي لانتخاب رئيس جديد، وذلك لعدم ورود أسماء مرشحين للرئاسة.

عجز مقعد
وألقت الضائقة المالية التي تعيشها أغلب الأندية بظلالها على نشاط المسؤولين، إذ فضّل أغلبهم الهروب مما اعتبروه "جحيم التسيير" وتجنب البقاء تحت وطأة الضائقة المالية بحسب وصف الكاتب العام للملعب القابسي مرسي بن رمضان.

وقال بن رمضان للجزيرة نت إن السلطات تخلت تقريبا عن دورها في التمويل، وتوقفت الشركات عن إمضاء عقود لرعاية الأندية المتوسطة والصغرى، وإن هذا الوضع دفعهم إلى تقديم استقالة جماعية بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع السلطة.

ويشهد ما يقارب 13 ناديا من أصل 16 تشكل دوري الدرجة الأولى عجزا ماديا مقعدا بسبب غياب الموارد المالية منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

حداد: الأندية لم تجن إلا الوعود الزائفة من السلطات (الجزيرة)

جدير بالذكر أن الاتحاد المنستيري ومستقبل قابس ونجم المتلوي شهدت انتخاب رؤساء مجالس إدارة جدد، في حين ينتظر أن تعقد أندية مستقبل المرسى والملعب التونسي ونادي حمام الأنف والنادي البنزرتي والملعب القابسي ومستقبل القصرين انتخاباتها في وقت لاحق.

تغيير القوانين
من جانب آخر طالبت الأندية السلطات بمراجعة سلم المنح وتنقيح قوانين التمويل بسن أحكام تتلاءم مع الأوضاع الراهنة التي أفرزت مناخا من التوتر بين النوادي ووزارة الرياضة.

وقال رئيس الملعب التونسي أنور الحداد إن الأندية لم تجن إلا الوعود الزائفة من الهياكل المسؤولة، فالقوانين التي يعتمدها الاتحاد بخصوص العلاقة التعاقدية مع اللاعبين أغرقت النوادي في الديون وأجبرت رؤساءها على الهروب من جحيم التسيير لعجزهم عن توفير موارد مالية قارة.

وتابع الحداد بأن الوضع الكارثي الذي تعيشه النوادي كان دافعا رئيسيا لاستقالة رؤسائها، فباستثناء الترجي التونسي والنجم الساحلي والنادي الأفريقي، ترزح بقية الأندية تحت وطأة الإفلاس جراء عدم الحصول على دعم الاتحاد والسلطات.

وردا على اتهام اتحاد الكرة بالضلوع في إغراق الأندية بالديون، يرى المتحدث الإعلامي للاتحاد قيس رقاز أن الإشكال قانوني بالأساس ويتعلق بقضية التمويل العمومي للجمعيات الصادر سنة 2013 والذي يظل تنقيحه من مشمولات وزارة المالية.

وقال رقاز إن وزارة الرياضة لا تمنح الاتحاد سنويا سوى 1.1 مليون دينار (600 ألف دولار) بعنوان أجور مدربي المنتخبات، وهذا يؤكد أنه ليس مسؤولا عن تمويل الأندية.

وكشف أن رئيس اتحاد الكرة وديع الجريء قدم مقترحا ينص على فسخ الديون الجبائية المتعلقة بذمة النوادي للسنوات الماضية للتقليص من حجم الديون المتراكمة، وذلك في أعقاب اجتماعه مؤخرا بوزير الرياضة ماهر بن ضياء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة