يانوكوفيتش يستفز برتقاليي أوكرانيا   
الثلاثاء 1431/3/24 هـ - الموافق 9/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف (يمين) مستقبلا يانوكوفيتش (الفرنسية-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف

تثير تصريحات ومواقف الرئيس الأوكراني الجديد فيكتور يانوكوفيتش غضب خصومه البرتقاليين سواء عبر إلغائه أو إعلانه النية لإلغاء العديد من القرارات التي كان خلفه فيكتور يوتشينكو ورئيسة الوزراء المقالة يوليا تيموشينكو قد اتخذاها خلال فترة حكمهما التي دامت خمس سنوات.

فقد أعلن يانوكوفيتش وقف مساعي إبعاد الأسطول البحري العسكري الروسي خارج المياه الإقليمية الأوكرانية في البحر الأسود، ولمح إلى إمكانية أن تمدد فترة بقاء الأسطول إلى ما بعد 2017 كما ينص الاتفاق الموقع بين الجانبين في 1997.

وقال يانوكوفيتش عقب زيارته موسكو إن أوكرانيا تتفهم أهمية وجود الأسطول بالنسبة لروسيا في البحر الأسود، مشيرا إلى أنه سيتم تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين للاتفاق على فترة بقاء الأسطول وحجمه.

بانديرا والمجاعة
كما حذفت من على الموقع الإلكتروني الرسمي للرئيس الصفحات التي تشير بالنصوص والأرقام والصور إلى ملف المجاعة التي فرضها النظام السوفياتي السابق على أوكرانيا في الفترة بين 1932 و1933 لإجبار سكانها على الولاء، وهو ملف فتحه أنصار الثورة البرتقالية عقب فوز يوتشينكو بالرئاسة في 2004.

وجدد يانوكوفيتش الأحد الماضي عزمه إلغاء قرار الرئيس السابق يوتشينكو القاضي بمنح صفة "بطل قومي" لزعيم جيش التحرر الثوري ستيبان بانديرا، الذي قاتل الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية بدعم من ألمانيا بهدف تحرير البلاد وخاصة أجزائها الغربية.

سفينة تابعة للأسطول الروسي بمدينة سيباستوبول بالبحر الأسود (الأوروبية-أرشيف)
لكن حذف صفحات المجاعة من موقع الرئيس وعزم يانوكوفيتش إلغاء القرار المتعلق ببانديرا أثار غضب الرئيس السابق يوتشينكو، الذي وصف بانديرا بأنه قدوة لكل أوكراني حر يرفض التبعية، مؤكدا أنه لولا بانديرا لما كان يانوكوفيتش رئيسا لدولة اسمها أوكرانيا، وأن تحسين العلاقات بين البلدين يجب أن يبنى على الاحترام المتبادل، لا على تقديم تنازلات "مجحفة" بحق أوكرانيا إرضاء لروسيا.

اللغة الروسية
كما جدد يانوكوفيتش أيضا عزمه إعادة الصفة الرسمية للغة الروسية بجانب الأوكرانية بعد أن ألغى البرتقاليون هذه الصفة، على أن تتم المصادقة على القرار بعد تشكيل ائتلاف برلماني حاكم جديد.

بيد أن عدة أحزاب وقوى قومية وموالية للغرب بدأت حملة واسعة لجمع توقيعات المواطنين وخاصة في مناطق ومدن الغرب التي تعتبر الأكثر استخداما للأوكرانية في البلاد والأقل استخداما للروسية.

وفي حديث مع الجزيرة نت قال المحلل السياسي نيكولاي سازونوف إن ما يحدث الآن على الساحة السياسية في أوكرانيا هو صراع بين فكرين متناقضين، أولهما فكر يرى في تحسين العلاقات مع روسيا أولوية، في حين يرى الثاني البعد عنها تعزيزا للاستقلال والسيادة.

إجراءات أخرى
وأضاف المحلل الأوكراني أنه لا يزال أمام الرئيس إجراءات كثيرة لإصلاح ذات البين مع موسكو، أولها إيقاف مساعي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تعارضه موسكو بشدة، والسماح للقنوات الفضائية الروسية بالبث داخل أوكرانيا.

ونوه سازونوف بوجود عدة عوامل فرضتها السنوات الماضية من شأنها أن تعرقل إعادة العلاقات الروسية الأوكرانية إلى ما كانت عليه قبل 2004، كبروز الدور الغربي والحس القومي الوطني داخل أوكرانيا، وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا.

لكنه أشار إلى أن هذه العوامل وفي نهاية المطاف لن تمنع تحسن العلاقات تدريجيا، لأن روسيا معنية بتطوير علاقاتها مع أوكرانيا لاستعادة هذه الجارة المهمة التي خسرتها قبل خمس سنوات.

وأضاف أن القوى الديمقراطية الموالية للغرب لم تصح بعد من صدمة خسارتها سباق الرئاسة، لكن صمتها الراهن على مواقف ونوايا يانوكوفيتش لن يدوم طويلا، الأمر الذي سيدفع هذه القوى إلى تناسي خلافاتها وتوحيد صفوفها ضد الرئيس والحكومة المقبلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة