معرض للسجاد العثماني في برلين   
الثلاثاء 26/12/1427 هـ - الموافق 16/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

المعرض ضم 24 سجادة عثمانية تعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي (الجزيرة نت) 

خالد شمت -برلين

رعت مفوضية الحكومة الألمانية للثقافة والإعلام ووزارة الثقافة الرومانية معرضا فنيا أقيم بمتحف الفنون الإسلامية في العاصمة الألمانية برلين تحت عنوان سجاد الصلاة العثماني بالكنائس الرومانية.

وأقيم المعرض، الذي حظي بإقبال كبير من الزائرين الألمان، بالتعاون بين متحفي الفنون الإسلامية والحضارة الأوروبية في برلين والكنيسة البروتستانتية في رومانيا ومعهدي الثقافة الرومانية في بوخارست وبرلين.

المعرض شهد إقبالا كبيرا من المواطنين الألمان (الجزيرة نت)
واحتوى المعرض على 24 سجادة صلاة عثمانية تعود أصولها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، تمثل جزءا من مجموعة كبيرة من مقتنيات السجاد العثماني النفيسة الموجودة بالكنائس المسيحية المختلفة في منطقة الحصون السبعة بشمال شرق رومانيا.


وفي لوحات توضيحية، ذكر المشرف على المعرض الأثري، يانز كروجر، أن مجموعة السجاد المعروضة صٌنِعَتْ في منطقة غرب الأناضول التركية، ونقل التجار جزءا صغيرا منها أوائل القرن الخامس عشر إلى منطقة الحصون السبعة، في حين وصل الجزء الأكبر إلى هناك بين القرنين السادس عشر والثامن عشر.

وأوضح أن إقبال شرائح واسعة من الحرفيين والصناع في منطقة الحصون السبعة الرومانية خلال تلك الفترة على شراء السجاد العثماني كسر احتكار الملوك والنبلاء والطبقة الكهنوتية لامتلاك السجاد.

ولفت إلى انتقال ملكية عدد من قطع السجاد بعد ذلك إلى الكنائس البروتستانتية بالمنطقة، بعد أن تبرع بها مشتروها لتعليقها داخل الكنائس وعليها أسماؤهم وتاريخ التبرع بغية الوجاهة الاجتماعية.

د. كلاوس بيتر هازا
ثقافة التسامح
وفي تصريح للجزيرة نت، قال مدير متحف الفنون الإسلامية ببرلين، البروفيسور كلاوس بيتر هازا، إن مجموعة السجاد المعروضة تعكس تكريس دولة الخلافة العثمانية لثقافة التسامح والتعايش السلمي بين المجموعات الدينية والعرقية واللغوية المختلفة من سكان منطقة الحصون السبعة منذ القرن الثاني عشر الميلادي.

وأشار إلى أن المنطقة حافظت بمرور القرون على موقعها كمحور ثقافي مركزي بين الشرق والغرب، وعلى تنوعها السكاني الجامع بين الرومان والألمان والأرمن واليونانيين والمجريين والغجر وإثنيات أخرى لجأت إليها هربا من الاضطهاد الديني والعرقي.

وأوضح أن المدير الأول لمتحف برلين للفنون اليدوية، يوليس ليسينيج، كان أول من كشف في كتاب أصدره عام 1870 عن وجود هذه المجموعة النفيسة من السجاد العثماني في الكنائس البروتستانتية وفي متحف بروكنتال.

ونبه بيتر هازا إلى أن خمس سكان منطقة الحصون السبعة هم من الألمان الذين وفدوا إلى المنطقة في القرن الثاني عشر الميلادي وشيدوا فيها الحصون لحمايتها من غارات القبائل المعادية.

ملكية عدد من قطع السجاد انتقلت إلى الكنائس البروتستانتية بعدما تبرع بها مالكوها (الجزيرة نت)
ونوه بأن ارتباط ألمانيا التاريخي بهذه المنطقة وامتلاك متحف الفنون الإسلامية ببرلين لأكبر مجموعة من السجاد العثماني في العالم -بعد المجموعة الموجودة في تركيا- لعبا دورا مهما في إقامة المعرض في برلين.

وأشار إلى تحول مدن كرونن وبستريتس وهيرمان، التي تقع فيها الكنائس المالكة لمجموعة السجاد العثماني، إلى محمية أثرية عالمية واختيار مدينة هيرمان كعاصمة ثقافية لأوروبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة