شبح الشيخ ياسين يخيم على إسرائيل رغم رحيله   
الاثنين 30/1/1425 هـ - الموافق 22/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حسن الأشموري

سيظل فجر يوم 22 مارس/ آذار الجاري علامة فارقة في تاريخ المقاومة الشعبية الفلسطينية، فاغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين شكل ضربة قوية وجهتها إسرائيل للثورة الفلسطينية، لكن التداعيات تنذر بأن صفحة جديدة مثقلة أكثر بالدم ربما فتحت في تاريخ الصراع مع إسرائيل.

فالشيخ ياسين بكرسيه المتحرك الذي لازمه 51 عاما تجاوز بتأثيره حركة حماس وغدا رمزا فلسطينيا وعربيا للصمود في وجه القوة الإسرائيلية.

الشيخ الذي هاجرت عائلته إلى غزة قادمة من قرية الجورة قرب مدينة عسقلان عام 1948 بعد سقوط المدينة بيد المليشيات الصهيونية سعى منذ بدأ عمله المقاوم لإيجاد معادلة قائمة على توازن الرعب بين دم الفلسطينيين وترسانة إسرائيل.

هجمات مقاتلي حماس سعت في إطارها العام لإنهاك الدولة الإسرائيلية عبر ضرب نقاط ضعفها، لإرغامها على التراجع والتفكير طويلا قبل توجيه ضربة للفلسطينيين.

وفق منطق العين بالعين الذي جهدت حماس لتحقيقه أنهكت الحركة الحكومات الإسرائيلية، وغدت هدفا للتصفية والاقتلاع.

لكن الشيخ ياسين رفض كل دعوات إلقاء السلاح والاحتكام لموائد التفاوض، لأنه رأى في التفاوض دون سند على الأرض مجرد "لعبة إسرائيلية" كما أشار مرارا.

عجز حكومة اليمين الإسرائيلي بقيادة أرييل شارون عن وقف الهجمات الفلسطينية، وجر الفلسطينيين إلى قاعات التفاوض من جديد، وإصرار حركة (حماس) على مواصلة منهج ضربة بضربة وضع قادة الحركة على قوائم التصفية.

وقد نجح شارون بجر الأميركيين والأوروبيين إلى تأييده ضمنا عندما وضعو ا حركة حماس وقادتها السياسيين على لائحة المنظمات الإرهابية، ويعتقد مراقبون عرب أن الإعلان الأوروبي والموقف الأميركي وفر لشارون غطاء سياسيا لتصفية قيادة الحركة السياسية، بعدها خطا نحو الهدف.

كانت قائمة رئيس الوزراء الإسرائيلي لاغتيالات قادة حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى تعيد ترتيب اسم الشيخ ياسين حسب مجريات الأحداث تجنبا لردود فعل.

وعملت إسرائيل خلال الأشهر الماضية على تهيئة الأجواء لاغتيال الشيخ ياسين عبر إعلانها المتكرر وعلى لسان وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي شاؤول موفاز ومسؤولين حكوميين وأعضاء كنيست أن اغتيال الشيخ ياسين أمر لا يمكن التراجع عنه، وأن النقاش يدور حول ساعة ومكان وزمن التنفيذ.

بعد عدة محاولات فاشلة تعرض لها الشيخ ياسين ورفاقه نجحت إسرائيل في تسخير قوتها الحربية لقتل رجل مقعد أثناء خروجه من صلاة الفجر في مسجد قرب منزله المتواضع.

ودع الفلسطينيون الشيخ ياسين إلى مثواه الاخير لكن الإسرائيليين يشعرون أن الباب فتح ولم يغلق بدفن رجل لاحقهم شبحه طويلا وهو فوق كرسيه المتحرك.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة