مسؤول فلسطيني يحذر من عودة احتلال مناطق السلطة   
الخميس 1422/2/24 هـ - الموافق 17/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي إسرائيلي يقف على طريق يؤدي إلى مستعمرة معاليه مشماش بالضفة الغربية أغلقه متظاهرون فلسطينيون بالإطارات المشتعلة

قالت مصادر طبية فلسطينية إن أربعة فلسطينيين جرحوا صباح اليوم أحدهم في حال الخطر خلال قصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة استهدف حي الأمل ومخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة. وحذر مسؤول فلسطيني كبير من أن إسرائيل قد تقدم على تصعيد عسكري جديد تعيد فيه احتلال مدن فلسطينية بقطاع غزة والضفة الغربية. ونقل مراسل الجزيرة في فلسطين عن ضابط إسرائيلي لم يكشف النقاب عنه تفسيره للتصعيد العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بقوله "إن صاحب الدار قد جن" في إشارة إلى شارون.

فقد أكدت المصادر الطبية أن من بين الجرحى الأربعة المواطن نصر أبو شنب (64 عاما) الذي أصيب برصاصة في الصدر ووصفت حالته "بالخطرة".

وأشار شهود عيان إلى أن قوات الاحتلال قصفت منازل المواطنين في حي الأمل والمخيم الغربي بخان يونس حيث أطلقت الدبابات الإسرائيلية عدة قذائف مدفعية وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنازل الفلسطينية.

وأوضح الشهود أن تبادلا لإطلاق النار وقع بين مسلحين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في المنطقة التي تعرضت لقصف الدبابات الإسرائيلية.

من جهتها قالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن القوات الإسرائيلية دمرت فجر اليوم ممتلكات عدد من المواطنين في بلدة القرارة شرقي خان يونس وقامت بتجريف الأراضي قرب مستوطنة (جاني طال) في المنطقة.

وكان 15 مواطنا فلسطينيا بينهم 5 من رجال الشرطة أصيبوا بجراح أمس جراء قصف إسرائيل لعدة مواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة. وشمل القصف جنين ورام الله وأريحا ومخيم جباليا في غزة، ودمر القصف مقرا لقوات الأمن الوقائي في غزة.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن مواقع للأمن الفلسطيني في مدينة جنين تعرضت لقصف صاروخي إسرائيلي، كما قامت سلطات الاحتلال بقطع التيار الكهربائي عن المنطقة بالكامل.

ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية نددت واشنطن ببعض منها. ويصف مسؤولون فلسطينيون الاعتداءات بأنها تصعيد عسكري جديد من جانب إسرائيل يأتي في إطار قمعها للمواطنين الفلسطينيين وانتفاضتهم المستمرة منذ قرابة ثمانية أشهر.

جنون شارون
أحمد عبد الرحمن
من جهة أخرى قال الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن "إننا نشهد المرحلة الأخيرة لجنون رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قبل إيداعه إلى المصحة النفسية".

وأضاف أن ما سماه مرحلة "الجنون" قد تدفع برئيس حكومة إسرائيل اليميني نحو القيام بمغامرات عسكرية أكبر داخل المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في محاولة لإنهاء الانتفاضة بتوجيه ضربة قاضية لها.

وقال "قد يقوده جنونه إلى احتلال مدينة فلسطينية أو أكثر في رهان لإنهاء الانتفاضة ولكن هذه المغامرة ستقوده حتما إلى قبره السياسي.. إلى سقوطه".

وأوضح عبد الرحمن أن شارون أدرك فشل خطة المئة يوم التي أعلن عنها كفترة للقضاء على الانتفاضة المندلعة منذ ثمانية أشهر ضد الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية.

شارون
وخلال التصعيد الأخير قامت إسرائيل بتوجيه ضربات صاروخية لأهداف أمنية ومدنية فلسطينية للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد.

وقال عبد الرحمن إن "التصعيد الإسرائيلي لا يولد إلا مزيدا من الغضب الفلسطيني وردة العنف". وأشار إلى أنه يلحظ تغيرا في الموقف الدولي تجاه العدوان الإسرائيلي إلا إن "هذا التغير غير كاف وبطيء".

وقال "حتى الآن لا يوجد موقف دولي يوقف العدوان. مازال هناك هامش لدى شارون للتصعيد في ظل الموقف الأميركي المتردد وغياب موقف أوروبي موحد".

وأضاف عبد الرحمن أن الصمت على أفعال شارون وعدم اتخاذ موقف دولي حازم تجاه إعادة الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط عبر تنفيذ كل طرف لالتزاماته وتقيد إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة ينذر باتساع رقعة الصراع، مشيرا إلى أن "الجماهير العربية لن تبقى صامتة وهي بالفعل تتحرك بقوة والدول العربية لن ترضى باستمرار العدوان على السلطة الفلسطينية".

عرفات يلتقي لجنة المتابعة
ياسر عرفات
في غضون ذلك قال مصدر فلسطيني إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عاد إلى غزة قادما من تونس في ختام زيارة قصيرة أجرى خلالها محادثات مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

وأضاف المصدر نفسه أن عرفات كان يرغب في البقاء لفترة أطول في تونس لمتابعة محادثاته لكن التوتر في الأراضي المحتلة اضطره لتسريع عودته.

وقال عرفات إنه بحث مع الرئيس التونسي "الآلام التي يعاني منها الشعب الفلسطيني جراء الاعتداءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية".

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن عرفات قوله إن المحادثات تناولت اجتماع لجنة المتابعة العربية المقرر السبت المقبل في القاهرة واجتماع وزراء الدول الإسلامية المقرر قريبا في قطر بالإضافة إلى تقرير لجنة ميتشل حول أعمال العنف الإسرائيلية الفلسطينية.

وفي القاهرة قالت مصادر جامعة الدول العربية إن عرفات سيلقي كلمة أمام وزراء الخارجية العرب المشاركين في لجنة المتابعة بعد غد السبت بعد أن قدم موعد اجتماعها بناء على طلبه نظرا لتصاعد الموقف في الأراضي المحتلة.

أوروبا ترفض معاقبة إسرائيل
وزيرة خارجية السويد 
وفي السياق ذاته رفض الاتحاد الأوروبي أمس اقتراحا بفرض عقوبات على إسرائيل بسبب سياساتها في الأراضي الفلسطينية لأنها لن تحسن من فرص إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات، بيد أنه كرر دعوته لها لاستئناف المفاوضات. وحملت وزيرة الخارجية السويدية آنا ليندا -التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد- شارون مسؤولية ما يجري حاليا في الأراضي الفلسطينية. وقالت إن على الحكومة الإسرائيلية أن تظهر رغبتها الحقيقية في العودة إلى مفاوضات السلام. وقالت الوزيرة السويدية "لا يوجد حل عسكري طويل الأجل... حل هذا الصراع يكمن في المفاوضات".
وحث الاتحاد الأوروبي -المكون من 15 دولة ويعتبر أكبر شريك تجاري ومانح للمساعدات في الشرق الأوسط- إسرائيل باستمرار على إيقاف بناء المستوطنات اليهودية، ورفع الحصار الاقتصادي عن الأراضي الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة