باكستان تحتفي بالشاعر محمد إقبال   
الجمعة 24/12/1433 هـ - الموافق 9/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)
صور الشاعر محمد إقبال في أحد المعارض بمدينة سيالكوت (الجزيرة-أرشيف) 
 
احتفلت باكستان اليوم بمرور 135 عاما على ميلاد شاعر المشرق العلامة محمد إقبال الذي ولد في سيالكوت بإقليم البنجاب يوم 9 نوفمبر/نشرين الثاني 1877، وهو أول من نادى بإنشاء دولة مستقلة للمسلمين في شبه القارة الهندية، وكان له الفضل في قيام دولة باكستان في نهاية المطاف.
 
وأعلنت الجمعة عطلة رسمية في شتى أنحاء البلاد، حيث جرى مسبقا إعداد برامج خاصة للاحتفال بهذه المناسبة التي يعتز بها الباكستانيون، وأصدرت الصحف طبعات خاصة. ونعى المتحدثون الشاعر الكبير الذي اشتهر شعره في شبه القارة بلمسته الإسلامية الصوفية، بينما بثت القنوات التلفزيونية برامج خاصة عن حياة وإنجازات الشاعر الكبير.
 
وبدأ اليوم الاحتفالي بحفل تغيير الحرس عند ضريح العلامة إقبال في لاهور، إذ تولت فرقة من البحرية الباكستانية نوبة الحراسة من عناصر حرس الحدود "رينجرز"، وأقيم معرض خاص يضم كتبا ومتعلقات شخصية في متحف إقبال بلاهور، وفي المتحف الوطني بكراتشي، وفي منزل إقبال بسيالكوت.
 
حال اهتمام القراء بشعره دون التعرف إلى مؤلفاته الأخرى، وتحديدا ما يتعلق بدعوته إلى تجديد الفكر الإسلامي
الشاعر الفيلسوف
وعرف العلامة محمد إقبال كشاعر مسلم عظيم وفيلسوف وسياسي، اعتبر شعره باللغتين الأوردية والفارسية من بين أعظم الأشعار في العصر الحديث، وهو مشهور أيضا بإسهاماته في فلسفة الإسلام الدينية والسياسية، وقد ترجمت أشعاره إلى اللغات الإسبانية والصينية واليابانية والإنجليزية وغيرها.
 
طغى الشعر على حياة إقبال ووجدانه رغم عشرات المؤلفات في عدة حقول، ونزوعه السياسي ودراساته في الاقتصاد وحضوره الأكاديمي وهو الحاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونيخ الألمانية، واشتغاله في المحاماة التي أحبها.
 
كان إقبال معاديا للاستعمار البريطاني، وقد حاول الإنجليز استمالته وإغراءه بالمناصب، فعرضوا عليه منصب نائب الملك في جنوب أفريقيا فرفضه. وقد حال اهتمام القراء بشعره دون التعرف على مؤلفاته الأخرى، وتحديدا ما يتعلق بدعوته إلى تجديد الفكر الإسلامي الذي ألف فيه كتاباً بالعنوان نفسه، وكان رائداً في ذلك.
 
حمل شعره نفسا فلسفيا صوفيا، ووثقت قصائده لزياراته وسفراته وانطباعاته عن أوضاع المسلمين وحلمه بوحدتهم، وغنت له أم كلثوم قصيدة "الشكوى" التي اشتهرت باسم "حديث الروح" والتي كانت لها أصداء كبيرة في البلاد العربية، ومن أبياتها:

حديث الروح للأرواح يسري  ...  وتدركـه القلوب بلا عنـاء
هتفت به فطـار بلا جنـاح   ...  وشق أنينه صوت الفضـاء
ومعـدنـه تـراب ولكـن   ...  جرت في لفظه لغة السمـاء
لقد فاضت دموع العشق مني ...  حديثـا كـان علوي النـداء
فحلـق في ربا الأفلاك حتى  ...  أهـاج العـالم الأعلى بكائي
 
ويمتلئ شعر إقبال بالمعاني والمثل الإيمانية، وقد كان في حياته وفي شعره مثالا للمسلم المعتز بدينه وللعالم المتبحر ذي العقل الكبير، وهو الذي أتقن سبع لغات. وقد اختار الشعر مطية لأفكاره باعتباره دفقات من الوجدان تقتحم القلب بلا استئذان، كما يقول المفكر محمد المختار الشنقيطي.
 
توفي الشاعر الباكستاني الأشهر يوم 21 أبريل/نيسان 1938 قبل قيام باكستان نفسها، تاركا ما يربو على عشرين كتابا شملت مجالات الفكر والاقتصاد والشعر. ومن كتبه الشعرية: أسرار خودي (أسرار معرفة الذات)، ورموز بيخودي (أسرار فناء الذات)، وبيام مشرق (رسالة المشرق)، وأرمغان حجاز (الفتوحات الحجازية).
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة