حالة الاتحاد وعود فارغة ومزاعم زائفة   
الثلاثاء 1429/1/22 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)

انصب اهتمام الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه بوش الليلة الماضية، واعتبرت إحداها أن الخطاب مفعم بالوعود الفارغة، وأن الأمة تتوق إلى قيادة جديدة، ووصفت أخرى خطابه بأنه قائمة من الأمنيات التي يعجز عن تحقيقها، ورأت ثالثة في الخطاب رسالة لإثبات وجوده على الساحة.

"
الوقت قد حان كي يترك بوش الحزبية والخطاب الفارغ من محتواه والعربدة، لأن حالة الاتحاد مقلقة، والأمة تتوق إلى قيادة جديدة
"
نيويورك تايمز

الإخفاقات داخلية وخارجية
استهلت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها باقتباس جمل قالها الرئيس الأميركي جورج بوش في خطاب حالة الاتحاد قبل ست سنوات للتذكير بما تحقق من الأهداف والوعود.

وكان بوش قال "مع تجمعنا هذه الليلة تخوض بلادنا حربا، ويشهد اقتصادنا ركودا، والعالم المتحضر يواجه مخاطر غير مسبوقة، ورغم ذلك كله، فإن حالة الاتحاد لم تشهد هذه القوة من ذي قبل".

أما خطاب أمس، تتابع الصحيفة، فإن الولايات المتحدة بعد ست سنوات من عدم الإيفاء بالوعود أو إنجازها بشكل غير مخلص، والأخطاء التاريخية، تخوض حربين، والاقتصاد يترنح إلى الوراء، والعالم المتحضر يواجه مخاطر رهيبة، علاوة على أن البلاد لا تحظى بالعاطفة والاحترام.

وبعد أن تحدثت بإسهاب عن الإخفاقات الداخلية التي تتعلق بقوانين الهجرة والرعاية الصحية وغيرها، تطرقت إلى المشاكل الخارجية وعلى رأسها العراق وأفغانستان.

بوش عام 2002 تحدث عن التحالف الدولي ضد أفغانستان والعراق، والانضواء تحت الراية الأميركية لمكافحة الإرهاب، ولكن بعد ست سنوات لا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها يقاتلون ويموتون في أفغانستان، وعادت حركة طالبان قوة لا يستهان بها.

كما أن بوش، كما تقول نيويورك تايمز، عاجز عن تطمين الأميركيين بوجود نهاية في الأفق للحرب على العراق، ولكنه قدم وعدا فارغا كما يفعل كل عام: عندما يستطيع العراق أن يدافع عن نفسه، ستعود القوات الأميركية إلى الديار.

وعن العراق بالذات، فإن خطاب بوش السنوي سيبقى في الأذهان بسبب مزاعمه الزائفة: "محور الشر" الزائف، عدم وجود أنابيب الألومونيوم واليورانيوم الأفريقي، والأسلحة الخطيرة التي لم تكن موجودة، فأي رئيس يقبل بهذا الإرث؟

وفي الختام، قالت الصحيفة إن الوقت قد حان كي يترك بوش الحزبية والخطاب الفارغ من محتواه والعربدة، لأن حالة الاتحاد مقلقة، والأمة تتوق إلى قيادة جديدة.

نهاية باتت مرئية
من جانبها قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن الخطاب الأخير عن حالة الاتحاد نادرا ما يخلو عادة من الشجن، فبصرف النظر عن محاولة الرئيس بإقناع الآخرين بتعهده العمل حتى آخر يوم، فإن النهاية باتت واضحة المعالم في الأفق: معظم إنجازاته وإخفاقاته جاهزة كي يدلي التاريخ بدلوه في شأنها.

خطاب بوش الليلة الماضية قد صمم ليتواءم مع هذه الحقيقة، لا توجد مبادرات هامة جديدة.

ووصفت الصحيفة معظم خطابه بأنه جملة تمنيات من الإجراءات التي تواجه معاركه الهائجة في الداخل، سواء ما تعلق منها بالطفل أو الاتفاقات التجارية مع كولومبيا وبنما وكوريا الجنوبية، أو التي ستتخذ من قبل الإدارة الجديدة والكونغرس كالتأهيل وإصلاح قوانين الهجرة.

وعلى الصعيد الخارجي، رأت واشنطن بوست أن لدى بوش فرصة لإنهاء ولايته بنجاح في الشؤون الخارجية بالترويج للتحسن الذي طرأ على الأمن في العراق، وبإعلانه الأمل بمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على التوصل إلى تسوية سلمية أواخر هذا العام.

وفي الختام ذكرت بأن أكبر إخفاق لبوش في خطابه يكمن في عدم التزامه العمل مع الكونغرس لاستصدار قرار بشأن نظام تخفيف انبعاث الكربون، الأمر الذي يجعل من التوصل إلى معاهدة دولية في هذا الشأن ضربا من المستحيل.

"
بوش حاول بطريقة كفوءة أن يوحي للآخرين بأنه لا يزال في العمل ويحتفظ ببعض الأدوات السلطوية رغم أن رئاسته محجوبة عن الأنظار بسباق شرس لخلافته
"
يو إس أيه توداي
رسالة بوش

ولم يختلف الأمر كثيرا عند صحيفة يو إس أيه توداي فكتبت تحليلا تقول فيه إن الرسالة البسيطة التي حاول بوش أن يبثها في خطابه، هي أنه مازال على رأس عمله.

وقالت الصحيفة إن بوش حاول بطريقة كفوءة أن يوحي للآخرين بأنه مازال في العمل ويحتفظ ببعض الأدوات السلطوية، رغم أن رئاسته محجوبة عن الأنظار بسباق شرس لخلافته، وهو سباق لم يكن وديا تجاه ولايته.

وأشارت إلى أن اقتراحاته التي طرحها في خطابه كانت أقل حجما من الوعود التي كشف عنها في السنوات السابقة، وكان خطابه أكثر براغماتية.

فلم يكن هناك، كما أردفت الصحيفة، تعهدات هذه المرة كما حصل في عام 2005 لإعادة صياغة الأمن الاجتماعي، وعوضا عن ذلك، دعا بوش أعضاء الكونغرس للخروج بحلول للأزمة المالية التي تعصف ببرنامج التقاعد والرعاية الصحية، كما أن هدف 2006 الرامي إلى "إنهاء الاستبداد في العالم" كان مستبعدا، في حين أن السعي لعقد صفقات تجارية مع كولومبيا وبنما كان حاضرا.

ولفتت يو إس أيه توداي النظر إلى أن بوش تحاشى الحديث عن إرثه -وهي الكلمة التي لم ينطقها البتة- وعن ما جلبته ولايته.

وتابعت أن مبادراته الجديدة التي وصفتها بالمتواضعة عكست القصور في الوقت والمال والسلطة، التي تحول دون تحقيقها على مدى الـ51 أسبوعا المتبقية.

واختتمت بما قاله القائد الديمقراطي في الكونغرس راهم إيمانيول وأحد قدامى البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون "حالة الاتحاد هي من أقوى اللحظات التي يملكها الرئيس، وربما الأخيرة، ولكن الخطاب لم يتفوق على الحقائق".

وتابع "إنه -أي بوش- مثقل بعمل لم يحظ بالاستحسان منذ عهد ريتشارد نيكسون، وبحرب لا تحظى بشعبية، وباقتصاد متباطئ، وبلد يتوق إلى التغيير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة