السيسي والإسلام.. إساءة بالغة أم دعوة للتجديد؟   
الاثنين 1436/3/15 هـ - الموافق 5/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:13 (مكة المكرمة)، 19:13 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

حالة كبيرة من الجدل في الأوساط الدينية والشعبية بمصر، أثارتها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لثورة تجديد دينية للتخلص من أفكار ونصوص تم تقديسها على مدى قرون وباتت مصدر قلق للعالم كله، وفق تقديره.

وقال السيسي في كلمة له بمناسبة المولد النبوي الشريف إنه "ليس معقولا أن يكون الفكر الذي نقدسه على مئات السنين يدفع الأمة بكاملها للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها".

وتابع السيسي قائلا إنه لا يمكن أن يَقتل 1.6 مليار (مسلم) الدنيا كلَّها التي يعيش فيها سبعة مليارات حتى يتمكنوا هم من العيش.

وعلى الفور، استنكرت جبهة "علماء ضد الانقلاب" تصريحات السيسي عن الإسلام، وطالبته بمراجعة عقيدته وبيان ملته بصراحة للناس.

وقالت الهيئة إن تصريحات السيسي اعتبرت المسلمين مصدر الشرور والقلاقل في العالم، كما طالبت علماء الأزهر ببيان موقفهم منها.

في المقابل، سارعت المؤسسات الدينية الثلاث بمصر: مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء إلى تبني ما سمتها دعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني.

وأكدت هذه المؤسسات أن الخطاب الديني تكتنفه معضلات كبرى هي الجمود والانفلات والتسيب، ومحاولة السطو على الثوابت والخوف من التجديد أو التردد فيه.

وانتقد وزير الأوقاف مختار جمعة من يعتبر دعوة التجديد كفراً أو ارتداداً أو مروقاً من الدين، أو أن مجرد التفكير في التجديد خروج على الثوابت وهدم لها. وبين جمعة أن الإنسان لا يخرج من الإسلام إلا إذا جحد ما أدخله فيه وهو النطق بالشهادتين.

أبو زيد: خطاب السيسي جاء صادما لمشاعر المسلمين في المشرق والمغرب (الجزيرة نت)

إساءة للإسلام
لكن أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وصفي أبو زيد أكد أن خطاب السيسي جاء صادما لمشاعر المسلمين في المشرق والمغرب، واتضحت من خلاله هويته وخلفيته.

وأضاف للجزيرة نت أن كلام السيسي جاء مُلتْبسا ومختلطا، فبعد أن أكد أنه لا يقصد الدين وإنما يعني الأفكار التي تم تقديسها، عاد ليتحدث عن نصوص وأفكار تم تقديسها، قائلا إنه اتهم 1.6 مليار مسلم بالإرهاب والدموية.

وأردف "إذا كان السيسي يقصد بالنصوص القرآن والسنة ويدعو للثورة عليهما، فهو كلام لا يقوله إلا مرتد مارق من الدين".

بيد أنه استدرك قائلا "أما إذا كان يقصد الفكر أو التراث فلا مانع أن نراجع ما يستحق المراجعة، لأن الفكر إنتاج بشري في النهاية وهو ثمرة تفاعل العقل مع النص".

ورأى أنه من غير المقبول أن يَتهم السيسي المسلمين في أرجاء المعمورة بالإرهاب "فهذا كلام لا يقول به إلا جاهل بالمسلمين ودينهم وبتاريخهم وحضارتهم التي وسعت البشرية جميعا حين حكمت".

وخلافا لمقتضى الكلمة من أن المسلمين يرتكبون العنف ضد الآخرين، نبه أبو زيد إلى ما يتعرض له المسلمون من ذبح في العراق واليمن وسوريا وفلسطين وأفريقيا الوسطى وميانمار وغيرها.

كريمة: دعوة السيسي الإصلاحية جاءت في الوقت المناسب بسبب ما نشاهده من أفكار متشددة ومتطرفة وفتاوى شاذة من جماعات تدعي الإسلام وهو منها براء

دعوة إصلاحية
وعلى الجانب الآخر، أكد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أحمد كريمة أن السيسي يقصد الثورة على الأفكار المتطرفة التي ليست من صحيح الدين ولا تتوافق معه.

وقال كريمة إن "دعوة السيسي الإصلاحية جاءت في الوقت المناسب بسبب ما نشاهده من أفكار متشددة ومتطرفة وفتاوى شاذة من جماعات تدعي الإسلام وهو منها براء".

وأسف، في تصريحات صحفية، لأن الأزهر ما زال يقوم بتدريس بعض القضايا الشرعية التي تجاوزها الزمن كأحكام الجزية والرق والسبي والغنائم والجهاد وبعض أحكام المرأة، وفق تعبيره.

وذكّر كريمة بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها" وأن القاعدة الفقهية تقول "لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".

جدل شعبي
بدوره، قال الطالب الجامعي أحمد رمضان إن السيسي يرى المسلمين سبب القلاقل في العالم ويعتبرهم دمويين يقتلون الآخرين حتى يعيشوا وحدهم، مضيفا أن صدور هذه التصريحات من رئيس دولة مسلمة بمثابة كارثة كبرى.

أما وحيد الغنام، فقال إن للسيسي مشكلة مع القرآن وبالذات مع آيات الجهاد حيث يعتبرها مصدر القتل والتدمير، وفق تعبيره.

بيد أن المدرّسة منار حسين رأت في تصريحات السيسي خطوة إيجابية ولحظة تاريخية لإنقاذ الإسلام من الجماعات المتطرفة التي اختطفته، واحتكرت الحديث باسمه.

وشدد الصيدلاني محمد حامد على أن الكثير من كتب التراث تحتوي على قضايا لم تعد تصلح للتطبيق في العصر الحديث، كما أن هناك فوضى في الفتوى وانتشارا لظاهرة التكفير، قائلا إن الأزهر قادر على الثورة والتصدي للأفكار الهدامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة