تحالف الشمال يهدئ المخاوف من تفرده بالسلطة   
الأحد 1422/9/3 هـ - الموافق 18/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان بريطانيان يتحدثان إلى مقاتلين من تحالف الشمال عند قاعدة باغرام الجوية شمالي كابل
ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يؤكد رغبته بالحكومة الموسعة، ويدعو للتريث وسط انتقادات وقلق غربي من خططه للعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه عام 1996
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الأميركية تضيق الخناق على بن لادن وطالبان تنفي مقتل محمد عاطف
ـــــــــــــــــــــــ

بريطانيا ترفض الانتقادات الموجهة لقواتها وتؤكد أن وزير خارجية التحالف سعيد بوجود تلك القوات ـــــــــــــــــــــــ

نفى تحالف الشمال الأفغاني الذي فرض سيطرته على العاصمة كابل اتهامات له بالرغبة في السيطرة على مقاليد السلطة في البلاد، وقال على لسان وزير خارجيته عبد الله عبد الله إنه لازال يتمسك بفكرة الحكومة الموسعة، في هذه الأثناء أكدت حركة طالبان أن أسامة بن لادن لازال في أفغانستان رغم أنباء سابقة عن خروجه منها.

فقد أعلن وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله أن المحادثات بين الأفغان حول مستقبل البلاد ستبدأ بعد بضعة أيام، مشددا على عدم صحة الاتهامات القائلة بأن التحالف الذي دخل العاصمة قبل أيام بعد خروجه منها على يد طالبان تعارض قواته تسوية سياسية للأزمة الراهنة.

وقال عبد الله لشبكة التلفزيون الأميركية CNN بعد لقائه في كابل مبعوث الأمم المتحدة فرانسيسك فاندرل "سينعقد لقاء بين الأفغان بحضور الأمم المتحدة في الأيام المقبلة"، لكنه شدد على أن هناك بعض "المعاملات" التي لاتزال تتطلب حلا، وأن "من الصعب جدا" إعطاء جدول زمني محدد لبدء العملية السياسية الهادفة إلى تشكيل حكومة لمرحلة ما بعد طالبان تحظى بقاعدة واسعة.

وتتهم أوساط أميركية وغربية تحالف الشمال الذي يتكون من أطراف غير متجانسة تمثل خاصة الأقليات الطاجيكية والأوزبكية والهزارة, بأنه يماطل سياسيا في حل الأمور لإشراك بقية القوى الأفغانية منذ استيلائه على العاصمة كابل.

ولكن عبد الله عبد الله أعلن أن التحالف لا يزال يريد إنشاء إدارة تمثيلية واسعة لمختلف المجموعات الأفغانية، وأعلن أن وجود قواته في العاصمة لا يعني أن التحالف يريد الحيلولة دون إجراء العملية السياسية.

وكان فاندرل وصل أمس السبت إلى كابل للحصول من تحالف الشمال على تعهد حازم بعقد مؤتمر للفصائل الأفغانية تدعمه الأمم المتحدة التي ترغب في أن ينعقد هذا المؤتمر الأسبوع المقبل وفي مكان محايد خارج أفغانستان، لكن التحالف يصر على عقد هذا المؤتمر في العاصمة كابل الخاضعة لسيطرته.

رباني وبجانبه وزير دفاعه محمد فهيم في كابل
رباني يتعهد

وتزايد اللغط حول نوايا تحالف الشمال في أعقاب عودة الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني إلى كابل أمس، وذلك للمرة الأولى منذ أخرجته حركة طالبان من السلطة عام 1996، وعقد رباني لقاءات مع قادة التحالف في كابل، مما أثار مخاوف لدى خصوم التحالف الإقليميين من نية رباني فرض واقع في البلاد دون الأخذ بعين الاعتبار تعهدات أميركية ودولية سابقة بإنشاء حكومة موسعة تضم جميع القوى الأفغانية عدا حركة طالبان.

لكن رباني قال في مؤتمر صحفي عقده في كابل أمس "لم نحضر إلى كابل لتوسيع حكومتنا، حضرنا من أجل السلام". وأضاف "نحن نمهد الطريق أمام توجيه الدعوة لجماعات السلام وكل المثقفين الأفغان بالخارج الذين يعملون من أجل السلام".

وأوضح رباني أن تحالف الشمال يرحب بتشكيل حكومة موسعة بأسرع وقت ممكن. لكن رباني استدرك قائلا إن الأمر يعتمد على جدية الشعب الأفغاني وجدية الأمم المتحدة. وأشار إلى أن التحالف الشمالي سيحترم رغبة المجلس الأعلى الذي يضم شيوخ القبائل ورؤساء الفصائل والذي سيتخذ قرارا بشأن الحكومة الأفغانية في المستقبل.

بن لادن
البحث عن بن لادن

من ناحية ثانية قالت صحيفة صنداي تايمز البريطانية إن القوات البريطانية والأميركية الخاصة ضيقت نطاق البحث عن أسامة بن لادن لتحصره في مساحة 87 كيلومترا في جنوب شرق أفغانستان.

وحسب الصحيفة فإن هذه القوات نقلت بطائرات هليكوبتر إلى المدخل الجنوبي لتلك المنطقة قرب قندهار معقل حركة طالبان لمنع بن لادن من الفرار إلى باكستان.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تذكر اسمه في المخابرات العسكرية البريطانية قوله إن من المعتقد أن بن لادن "قابع" في مكان ما في جنوب شرق قندهار، ونقل عن المصدر قوله "لعدة أسباب بإمكاننا أن نكون واثقين أنه لا يمكنه التحرك بعيدا".

وكانت أنباء متضاربة دارت حول مصير بن لادن عقب انحسار نفوذ طالبان في الأراضي الأفغانية، فقد قالت مصادر أفغانية إن بن لادن غادر الأراضي الأفغانية.

غير أن سفير طالبان لدى إسلام آباد عبد السلام ضعيف قال إن زعيم تنظيم القاعدة الذي تتهمه الولايات المتحدة بالمسؤولية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي مازال في أفغانستان، لكنه أضاف أنه لا يعرف ما إذا كان بن لادن موجودا في المناطق التابعة لسيطرة طالبان أم أنه في مناطق اجتاحتها قوات التحالف الشمالي الأسبوع الماضي.

عبد السلام ضعيف
وقال الملا عبد السلام ضعيف للصحفيين بعد أن عبر الحدود إلى باكستان عقب زيارة لمدينة قندهار إن بن لادن لم يغادر أفغانستان. وأضاف "أسامة موجود داخل أفغانستان ولكنني لا أعلم ما إذا كان موجودا في مناطقنا التي تخضع لطالبان أو في المنطقة التي يسيطر عليها التحالف الشمالي".

وقال سفير طالبان "لقد قلت وكررت إنه لا معلومات لدي عن مكان وجود أسامة بن لادن لكني لم أقل قط إنه غادر أفغانستان". وكانت وكالة أنباء الأسوشيتد برس قد نسبت إلى ضعيف قوله إن أسامة بن لادن غادر أفغانستان مع زوجاته وأولاده إلى وجهة غير معروفة.

وفي واشنطن قال متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) إن الجيش الأميركي ليس لديه ما يشير إلى أن بن لادن غادر أفغانستان وإنه ما زال يبحث عنه، وأضاف المتحدث جلين فلاد لوكالة أنباء غربية "ليس لدينا ما يدل على أنه غادر أفغانستان"، ومضى يقول "ما زلنا نبحث عنه".

وفي سياق متصل بوضع قادة تنظيم القاعدة نفت حركة طالبان أن يكون محمد عاطف أحد أبرز مساعدي أسامة بن لادن قد قتل في غارة أميركية.

وقال مولوي نجيب الله المتحدث باسم وزارة خارجية حكومة طالبان من بلدة سبين بولدك الحدودية الجنوبية لرويترز في اتصال هاتفي إن محمد عاطف "لم يقتل، إنه حي يرزق". ووصف نجيب الله أنباء مقتل عاطف بأنها دعاية. وتساءل قائلا "ما الدليل على أنه قتل؟".

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يعتقدون أن عاطف وهو مصري وأحد اثنين من كبار قادة بن لادن قد قتل في القصف الأميركي جنوبي كابل.

كما نفت حركة طالبان الأنباء الواردة عن انسحابها من مدينة قندهار جنوب شرق البلاد، وقال المتحدث باسم زعيم طالبان الملا محمد عمر في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن آلاف المقاتلين التابعين للحركة يتمركزون في قندهار والمناطق المحيطة بها للدفاع عن المدينة. وقال المتحدث محمد الطيب آغا إن قوات طالبان تتمسك بالدفاع عن قندهار حتى الموت.

قوات غربية في مروحية داخل أفغانستان
القوات البريطانية

في هذه الأثناء أصرت بريطانيا على أن وزير خارجية التحالف الشمالي عبد الله عبد الله راض تماما عن نشر قوات بريطانية خاصة في أفغانستان، وقال نائب رئيس مخابرات التحالف الشمالي أنجير عارف في وقت سابق إن اجتماعا لزعماء التحالف قرر ضرورة سحب كل أفراد قوة مؤلفة من 85 جنديا تمثل طلائع قوات بريطانيا باستثناء 15 جنديا لأنها وصلت دون تشاور مع التحالف.

لكن الوزير بوزارة الخارجية البريطانية بين برادشو زعم في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية أن تصريحات عارف لا تمثل الموقف الرسمي للتحالف بشأن القوات البريطانية التي نشرت لتأمين مطار بغرام شمالي كابل.

وقال إن وزير الخارجية عبد الله عبد الله "سعيد تماما بوجودهم هناك وهم يقومون بعمل مهم جدا". وأضاف أن "متحدثا باسم جماعة واحدة صغيرة في التحالف الشمالي .. سمح بإعطاء انطباع خاطئ بعدم وجود تشاور وأنهم ليسوا محل ترحيب".

وكان الجنرال محمد قاسم فهيم القائد العسكري في تحالف الشمال قد أعلن أن القوات البريطانية موجودة من غير موافقة التحالف، وقال فهيم الذي يشغل منصب وزير الدفاع في تحالف الشمال "إنه قد يكون هناك اتفاق بين القوات البريطانية والأمم المتحدة لكنه لا يوجد لديها اتفاق معنا".

ورفض برادشو استبعاد توسيع دور القوات البريطانية عندما سئل عما إذا كان دور القوات البريطانية سيقتصر على تأمين المطار فقط، وقال "من الصعب جدا التكهن بشأن ذلك لأنه يتوقف بشكل كبير جدا على ما تقرره الأمم المتحدة في مناقشاتها مع الجماعات في كابل بشأن ما تحتاجه في ما يتعلق بالوضع العسكري والأمني والاستقرار والدعم".

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قال إن القوات البريطانية التي وصلت الخميس إلى أفغانستان ستبقى في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة