أرامل العراق مأساة منسية   
الأحد 1430/12/19 هـ - الموافق 6/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 22:53 (مكة المكرمة)، 19:53 (غرينتش)

إحصائيات تقدر أرامل العراق بنحو ثلاثة ملايين (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف–بغداد

خلفت الحروب المتعددة والأزمات التي مر بها العراق خلال العقود الماضية جيشا من الأرامل يعاني الكثير منهن ظروفا اجتماعية قاهرة.

وتقول وزيرة الدولة لشؤون المرأة الدكتورة نوال السامرائي في حديث للجزيرة نت إن مأساة الأرامل تتفاقم وعددهن يقدر بنحو ثلاثة ملايين أرملة بحسب إحصائية أجريت قبل عام، مشيرة إلى أن الرقم قد ازداد خلال الأشهر الأخيرة.

 السامرائي: مأساة الأرامل تتفاقم
(الجزيرة-أرشيف)
وأضافت السامرائي أن الأرامل في العراق لا يحظين بأي اهتمام من الحكومة أو من المنظمات الإنسانية، لافتة إلى أن مشكلة الأرامل في العراق ذات أبعاد أمنية واجتماعية واقتصادية وسياسية.

وأكدت السامرائي أن أعداد الأرامل في تزايد مستمر وأحوالهن في تدهور مستمر وتبقى مشكلة الترمل في العراق ليست مشكلة محلية بل أصبحت مشكلة دولية، والحل يكمن هنا في العراق، الحل بيد الحكومة وليس وزارة أو مؤسسات، ولا أعتقد أنه خلال هذه الفترة سيكون للحكومة أي دور في حل مشاكل الأرامل في العراق، ولست متفائلة إلى هذه اللحظة، لكن قد يحصل بعض التغيير مستقبلاً.


مخاطر جمة
وعن مخاطر وجود مثل هذا العدد الهائل من الأرامل تقول الناشطة النسوية أسماء الحيدري للجزيرة نت إن الخطر الكبير من وجود أكثر من ثلاثة ملايين امرأة هو الانحرافات الخطيرة التي من الممكن أن تبرز وحصلت بعض منها نتيجة حالة عدم الاهتمام بمعاناة الأرامل.

 الحيدري أكدت عدم وجود منظمات دولية أو إنسانية للمساهمة في تخفيف معاناة الأرامل  (الجزيرة-أرشيف)
وفي غياب الاهتمام الحكومي -تضيف الحيدري- لابد للمرأة الأرملة من أن تبحث عما يوفر لقمة العيش لأبنائها، وقد تعرضت الأرامل للكثير من الضغوط والمساومات في سبيل الحصول على فرصة عمل سواء كانت حكومية أو في القطاع الخاص.

وتؤكد الحيدري عدم وجود منظمات دولية أو إنسانية فاعلة في العراق للمساهمة في تخفيف معاناة الأرامل، وتوجد منظمة عراقية تدعى "المعرفة" ساهمت في تأسيسها نساء عراقيات طبيبات وصيدلانيات وموظفات من مالهن الخاص وقامت بتقديم جزء يسير من المساعدة لعدة نساء أرامل في بعض مناطق العراق، من خلال إنشاء مشاريع عمل بسيطة وتحمّل جزء من نفقات دراسة أبنائهن، ولكن هذه المنظمة كان تمويلها من بيع هؤلاء النسوة لما يملكنه من ذهب ومقتنيات أخرى.

وفي تصريح صحفي أعلن الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة التخطيط العراقية أن عدد النساء الأرامل في العراق سنة 2007 بلغ 899707 أرامل، حسب نتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة.

وتشير مصادر رسمية في الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن التقديرات السكانية لسنة 2009 تظهر تقاربا في نسب النساء الأرامل حسب الفئات العمرية، فالفئة العمرية من (12-14 سنة) لم تشهد أي حالة ترمل، أما الفئة العمرية من (15-24 سنة)، فلم تتجاوز نسبة النساء الأرامل فيها (1%)، فيما بلغت نسبتهن في الفئة العمرية من (25-34 سنة) (1.5%)، ثم ترتفع نسبة النساء الأرامل قليلا لتصل إلى (5%) و(6%) بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين (35–44 سنة).

وتشهد هذه النسب ارتفاعا ملحوظا بين النساء من الفئات العمرية المتقدمة (65 سنة فما فوق) لتصل إلى أكثر من (62%)، وتعد هذه النسبة طبيعية وفقا لمتوسط الأعمار في العراق الذي يقدر بـ(58) سنة.

يشار إلى أن أي إحصاء سكاني لم يجر في العراق منذ الغزو الأميركي للبلد عام 2003.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة