الانتخابات المحلية كشفت عمق الانقسام الفلسطيني   
الثلاثاء 1438/1/3 هـ - الموافق 4/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:39 (مكة المكرمة)، 17:39 (غرينتش)
أحمد فياض-غزة

قطع قرار المحكمة الفلسطينية العليا القاضي باستثناء غزة من الانتخابات المحلية، وإعلان الحكومة عن تأجيلها في الضفة وتثبيت إلغائها في غزة، الطريق على استئناف المسيرة الانتخابية في أعقاب تجدد الاتهامات المشككة في شرعية المؤسستين التنفيذية والقضائية.

ويأتي موقفا المحكمة العليا والحكومة ليعززا توقعات قطاعات فلسطينية واسعة رجحت منذ البداية استحالة نجاح أي عملية انتخابية في ظل الانقسام السياسي الفلسطيني وتفرد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بالسيطرة على الضفة الغربية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالسيطرة على قطاع غزة.

وكانت الحركتان وافقتا على إجراء الانتخابات المحلية استنادا إلى قانون الانتخابات المحلية الذي ينص على أن المحاكم المختصة للنظر في الطعون هي محاكم البداية في المحافظات، وتعهد اللجنة المركزية للانتخابات بأن سير العملية الانتخابية سيعتمد على المؤسسات الأمنية القائمة في غزة والضفة، وأن الحكومة ستحترم نتائج الانتخابات.

لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلا، فبعد أن أسقطت لجنة الانتخابات المركزية أربع قوائم لحركة  فتح في غزة بطعون من حركة حماس، لجأت فتح للمحكمة العليا في رام الله للطعن في قرارات اللجنة لاستعادة قوائمها، لكن قرار العليا جاء مستندا على عدم شرعية المحاكم في غزة.

أبو زهري عبر عن رفضه لقرار الحكومة برام الله (الجزيرة)

تخبط وتهرب
ومن منطلق حرص اللجنة على استئناف الانتخابات من جديد، أوصت بتأجيلها لستة شهور قادمة في كل من الضفة والقطاع، إلا أن إعلان الحكومة الفلسطينية اليوم عن تأجيلها بالضفة، وإبقاء الأمر على ما هو عليه في غزة، يعني استحالة إجراء الانتخابات في ظل الظروف القائمة في شطري الوطن.

وتعتبر حماس أن القرارات التي اتخذت سواء من المحكمة أو الحكومة ناجمة عن حالة التخبط والتهرب من الاستحقاقات الانتخابية خدمةً لمصالح حركة فتح، وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري إن قرار المحكمة العليا "صادم ومسيس، ويكرس الانقسام ويقسم الشعب الفلسطيني".

وأكد في مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء بغزة على رفض حماس تأجيل الانتخابات، وحمل حركة فتح المسؤولية الكاملة عن قرارات المحكمة العليا والحكومة.

وأعلن رفض حركته المساس بشرعية المؤسسات القائمة في غزة، ودعا لجنة الانتخابات المركزية إلى التمسك باستكمال العملية الانتخابية من حيث انتهت.

أبو عيطة: فتح دعت في البداية حماس لتجنب اللجوء للقضاء (الجزيرة)

تسوية المعيقات
من جانبه عبر المتحدث باسم حركة فتح فايز أبو عيطة عن أمله في التوصل إلى تسوية المعيقات القانونية وغيرها التي تحول دون استئناف المسيرة الانتخابية، لافتا إلى أن حركة فتح دعت حماس إلى تجنب اللجوء إلى القضاء عبر سحبها للطعون ضد قوائم حركته في غزة، لكنها لم يستجب لذلك.

وتساءل في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "كيف يمكن المضي في الانتخابات بعد استبعاد المحاكم التابعة لحركة حماس أغلب قوائم فتح في قطاع غزة".

من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن ما آلت إليه محاولات إجراء انتخابات محلية يؤكد أن من الصعوبة بمكان أن تنجح الانتخابات في تغيير الوضع من دون مصالحة وطنية وشرعية واحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واعتبر عوكل في حديث للجزيرة أن قرار الحكومة تأجيل الانتخابات حكيمٌ، لأن إجراء الانتخابات في الضفة دون غزة سيعمق إلى حد كبير الخلاف والانقسام، وسيحطم إمكانية التوصل إلى مصالحة محتملة سواء بدفع من الرباعية العربية أو بناء على دعوة الدوحة للطرفين للاتقاء من أجل إنهاء ملف الانقسام.

وبحسب الكاتب الفلسطيني فإن كلا الحركتين ليس لديها نية حقيقية لإجراء الانتخابات، فحركة فتح لا تريد أن تكون الانتخابات فرصة للاستفتاء على شعبيتها في الضفة، وحماس لا تريد أن تكون الانتخابات فرصة للاستفتاء على شرعيتها بغزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة