مستشفيات مونروفيا تضيق بمرضى إيبولا وجثثهم   
الأحد 1435/12/5 هـ - الموافق 28/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)

عبّر عشرات من أقارب مرضى بإيبولا انقطعت أخبارهم منذ أيام عن غضبهم أمام عيادة إيلاند في حي فقير في مونروفيا، وفجأة ساد الهدوء عندما خرجت شاحنتان من باحتها تنقلان جثثا.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية -والذي يدير العيادة- إن المركز الصحي الذي فتح الأحد الماضي أصبح مكتظا الاثنين، وهو يضم 120 سريرا وكان فيه الجمعة 206 مرضى.

وقالت جانجاي جلبلاي "أقاربنا في الداخل، لا يمكننا الدخول لنراهم، أريد أن أرى ابني". وكانت جلبلاي قد أتت الأحد الماضي مع الفتى جوشوا (12 عاما) من حيها في مونروفيا عاصمة ليبيريا حيث تنتشر حالات إيبولا بكثافة.

وتضيف إنها لم تتلق منذ ذلك الوقت أي معلومات من السلطات التي تقول دائما إن عليهم الانتظار، مضيفة "آتي كل يوم وأريد أن أرى ابني، ربما قد يكون توفي".

ويحرس رجل يرتدي اللباس الأبيض الواقي من فيروس إيبولا الباب الذي يدخل منه المرضى والمحاط بجدران مرتفعة وضعت فوقها الأسلاك الشائكة.

ثقة وسخرية
ونقل جورج وليامز (58 عاما) زوجته وابنته الثلاثاء إلى المركز على دراجته، وانقطعت أيضا أخبارهما لكنه يثق بالأطباء والحكومة، بينما يسخر الأشخاص الأربعون الموجودون في المكان من أقواله.

جثة شخص يشتبه بوفاته بإيبولا ملقاة في الشارع بمونروفيا (رويترز)

ويرفع البعض صورا لأقارب يعالجون ويجلب البعض الآخر أكياسا صغيرة يسلمونها للحارس. ويقول فينلي فريمان (32 عاما) "إنه طعام لوالدتي، تحدثت إليها هاتفيا أمس ولا تزال تصلي".

ثم تفتح الأبواب ويسود الصمت وتخرج شاحنتان تابعتان للصليب الأحمر ببطء تنقل كل واحدة نحو عشر جثث، وتجهش امرأة بالبكاء تتبعها أخرى ويعلو الصراخ ويسود الغضب.

وقال مسؤول في منظمة الصحة العالمية إن هناك نظاما يسمح للمرضى بالتحدث إلى أسرهم على مسافة بضعة أمتار لكنه لم يشغل بعد على ما يبدو.

وعيادة إيلاند كما كل المراكز الصحية لمكافحة مرض إيبولا في مونروفيا التي تديرها منظمات غير حكومية لم تعد قادرة على احتواء الفيروس الذي أثر كثيرا في النظام الصحي البسيط بليبيريا. وفي الجانب الآخر من المدينة بات مركز منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية -الذي يضم 160 سريرا- يرفض استقبال المرضى منذ أيام لعجزه عن استيعاب مزيد منهم.

وعاد عامل بلجيكي في المجال الإنساني كان يتولى استقبال أو رفض مرضى إلى بلاده محبطا لأنه اضطر إلى طرد مصابين كانوا أحيانا ينازعون، وقالت إحدى زميلاته (طالبة) عدم الكشف عن اسمها "يقول كثيرون إنها أصعب مهمة قاموا بها"، ولكنها تداركت قائلة إنه منذ يوم الخميس تراجع عدد المرضى قليلا ولم نعد نرفض استقبالهم، ربما لأن مراكز جديدة فتحت أبوابها.

وبسبب توافر الأموال فتحت في العاصمة مراكز جديدة سرعان ما اكتظت بالمرضى، وتأمل أطباء بلا حدود بتأمين خمسمائة سرير إضافي خلال شهر، فيما أمن الجيش الأميركي 25 سريرا لأفراد الطواقم الطبية الذين يصابون بالفيروس.

إيبولا قتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص في غرب أفريقيا (غيتي/الفرنسية)

ألف سرير
وقال فرانك ماهوني -وهو ممثل المراكز الفدرالية الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها- إنه خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة سيكون لدينا أكثر من ألف سرير في مونروفيا.

وفي مونروفيا وحدها كان أكثر من نصف عدد الوفيات الثلاثة آلاف من أصل ستة آلاف إصابة جراء تفشي فيروس إيبولا في غرب أفريقيا.

ويوم الخميس قالت رئيسة ليبيريا ألن جونسون سرليف في نداء استغاثة إلى الأمم المتحدة إنه لا يمكننا أن نسمح بأن يتحقق السيناريو الكارثي الذي يقضي فيه مائة ألف من مواطنينا الأبرياء بسبب مرض لا يفهمونه.

وقال نحو عشرة من العاملين في المجال الإنساني إن الوسائل ليست المشكلة الرئيسية، وذكر أحدهم أن المعدات متوافرة وما ينقصنا هو خبراء في المجال الصحي.

وأضاف أن العاملين الأجانب في المجال الإنساني يخافون، لافتا إلى أنه بعد الزلزال في هايتي في 2010 شاركت 820 منظمة غير حكومية، أما في ليبيريا فعددها يقل عن عشر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة