تضامن ألماني وعالمي واسع مع شوماخر   
الأربعاء 1435/2/29 هـ - الموافق 1/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:25 (مكة المكرمة)، 15:25 (غرينتش)
وسائل الإعلام الألمانية أفردت حيزا واسعا لمتابعة إصابة شوماخر وهو ما لاقى انتقادات (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

عبّرت أصداء إصابة مايكل شوماخر بطل العالم سبع مرات بسباقات سيارات فورمولا واحد بـارتجاج في المخ، وما تلاها من إجرائه جراحتين معقدتين بالرأس إثر سقوطه وارتطام رأسه بصخور أثناء تزلجه على جبال الألب الفرنسية يوم الأحد، عن حالة تضامن واسع عكست شعبية الرياضي الأسطورة داخل بلده ألمانيا وخارجه.

وألقت هذه الحادثة مزيدا من الضوء على إصابات الجمجمة والمخ التي تقع سنويا لأربعمائة من بين كل مائة ألف ألماني، كما لم تخلُ التغطية الإعلامية الواسعة للحادثة من اتهامات بالمبالغة الشديدة وما سمي "اهتماما ببطل رياضة عادية على حساب أحداث أخرى أكثر أهمية".

ولا زال شوماخر يصارع الموت في مستشفى غرونوبل الفرنسي بعد أن أجريت له جراحتان بواسطة ثقب في الرأس، لسحب دماء نزيف داخلي وإزالة تورم دموي نشآ نتيجة الحادث بالمخ. وقد رفض الأطباء تقديم تفاصيل عن الوضع الصحي استجابة لطلب أسرته، ووصف حالته بأنها ما زالت حرجة للغاية ولم تتعد مرحلة الخطر الشديد رغم تحسن طفيف بعد التدخلين الجراحيين.

وبموازاة سباق الأطباء مع الزمن لإنقاذ حياة صاحب الرقم القياسي ببطولة العالم في سباقات فورمولا واحد، توالى تعبير سياسيين ورياضيين ألمان وأجانب عن صدمتهم مما وقع لشوماخر وتمنياتهم له بالشفاء.

واستبقت المستشارة أنجيلا ميركل الجميع بالتعبير على لسان المتحدث باسمها شتيفان زايبرت عن "جزعها مثل ملايين الألمان" لإصابة شوماخر، وتمنيها الشفاء له.

حالة شوماخر "تحسنت" لكنها لا زالت حرجة بحسب الأطباء (أسوشيتد برس)

صادم ومحزن
من جهته، وصف رئيس وزراء ولاية بافاريا الجنوبية هورست زيهوفر الحادث بالصادم والمحزن" لا سيما أنه وقع لشوماخر خلال استجمامه وليس أثناء ممارسته مهنته".

وعكس ما قاله زيهوفر استغرابا مماثلا لألمان كثر كانوا يتوقعون إصابة شوماخر بمضامير السباق الخطرة، وليس فوق سفوح الألب الجليدية.

وتعدت مواقف المواساة تجاه "شومي" سياسيي بلاده إلى نظرائهم خارجها، حيث غرد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على تويتير مذكرا بإسهاماته الكبيرة في مساعدة مؤسسته الخيرية.

ولم تكن تغريدة كلينتون هي الوحيدة على موقعي تويتر وفيسبوك اللذين سرعان ما تحولا لساحة لتعبير أبطال رياضيين عالميين من ألمانيا ودول أخرى عن تمنياتهم بالشفاء لزميلهم السائق الشهير لسيارات السباق الفائقة السرعة.

وغرد نجم المنتخب الألماني لكرة السلة ديريك نوفيتسكي معبرا عن تضامنه بمشاعره وحواسه مع شوماخر. وفي تغريدة مماثلة كتب نجم المنتخب الألماني لكرة القدم لوكاس بودولسكي "تعافَ سريعا يا صديقي"، كما تمنت أسطورة التنس الألمانية شتيفي غراف على موقعها بفيسبوك أن يساعد الجَلَد والتحمل مواطنها وزميلها المصاب على تجاوز أزمته الصعبة.

وجاءت أمنيات مماثلة بالشفاء بتغريدات لرئيس الاتحاد الدولي لسيارات السباق جان تودات والمسؤول التقني لسيارات فيراري روس براون، اللذين رافقا لسنوات صعود شوماخر، وشجعاه على العودة لمضمار السباق بعد اعتزاله الأول عام 2006. كما غرد بطل العالم الحالي في سباقات فورمالا واحد، سباستيان فيتل، المرتبط بصداقة قوية مع شوماخر متمنيا تحسن صحة " قدوة الشباب".

شوماخر يملك منزلا في منتجع ميريبال
بجبال الألب الفرنسية حيث وقع الحادث (الفرنسية)

انتقاد للتغطية
وإضافة لمشاعر التضامن بمواقع التواصل الاجتماعي، أفردت وسائل الإعلام الألمانية مساحات واسعة لمتابعة الحالة الصحية لشوماخر صاحب اللقب العالمي بسباقات فورمولا واحد، و91 فوزا بسباقات أخرى خاضها منذ عام 1991.

ووجه الخبير الإعلامي اليساري فلوريان ريتسر انتقادات لهذه التغطية معتبرا أن "تخصيص وقت طويل وحيز واسع لمواكبة الحالة الصحية لـ"شومي" بأخبار التلفزيون وصدارة الصحف الألمانية جاء على حساب أحداث أخرى أكثر أهمية، كتفجيرات فولفاغراد الروسية ومظاهرات عمال النسيج بكمبوديا، والهجوم بقنبلة على السفارة الألمانية في كمبوديا".

وقال ريتسر بمقال نشره بموقع هيسه اليساري إن شوماخر -المقيم بفيلا من 55 غرفة بسويسرا التي هاجر إليها فرارا من الضرائب المرتفعة بألمانيا- يعد ممثلا لرياضة مشكوك في شعبيتها، وارتباطها بالمجموعات الرأسمالية وشبكات المافيا.

وفي سياق الاهتمام بمتابعة الحالة الصحية الحرجة لشوماخر -الذي سيبلغ عامه الـ45 الجمعة القادم- نشرت الجمعية الألمانية لجراحة المخ والأعصاب دراسة كشفت أن أربعمائة من بين كل مائة ألف ألماني يصابون سنويا بارتجاجات مختلفة في المخ.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه الإصابات التي غالبا ما تقع بسبب التزلج على الجليد تعالج بتدخل جراحي لثلاثمائة من المصابين الذين يعاني 180 منهم من إعاقات ويتوفى منهم أربعون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة