تحديات تظلل احتفالات الصومال بالاستقلال   
الثلاثاء 1434/8/23 هـ - الموافق 2/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)
الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود (يمين) ورئيس الوزراء شردون أكّدا على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد (رويترز)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

احتفل الصوماليون أمس الاثنين بذكرى استقلال جنوب الصومال من الاستعمار الإيطالي عام 1960 الذي يوافق الأول من يوليو/تموز، كما توحد في نفس اليوم مع الشطر الشمالي الذي استقل من بريطانيا قبل ذلك بأيام، ولكن تحديات كثيرة تواجه البلاد على جميع الأصعدة.

وتعتبر هذه أول مرة يحتفل فيها الصوماليون بهذه المناسبة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية في البلاد التي استمرت نحو اثني عشر عاما، وتشكيل حكومة رسمية العام الماضي، مما جعل الأجواء الاحتفالية التي أقيمت تختلف كثيرا عن ما ألفه الصوماليون في عهد الحكومة العسكرية السابقة.

رقصات تقليدية إحياء لعيد الاستقلال بالصومال لأول مرة منذ أكثر من عقد (الجزيرة)
الوحدة والاستقرار
وقال الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود في ملعب كونس الرياضي بمقديشو إن هناك محاولات يقوم بها الصوماليون الآن للعودة من المتاهات التي ضاعوا فيها على مدى العقدين الماضيين ولإصلاح ما خربوه بأيديهم وتفاءل بخروج الصومال من المأزق الحالي.

وقال الرئيس إن الأجداد ناضلوا بالتضحية بالنفس والمال لتحقيق استقلال الصومال ووحدة ترابه، مضيفا أن هدف حكومته ينصب على إبقاء الصومال موحدا ومستقرا ليستعيد مكانته في العالم، مشيرا إلى مفاوضات تجري بين الحكومة الصومالية وإقليم أرض الصومال الذي أعلن الانفصال من جانب واحد.

وأضاف أن هذه المفاوضات تسير بشكل جيد بعيدا عن العنف والحرب، ودعا سلطات أرض الصومال إلى تبني وحدة الصومال مبدئيا، مؤكدا أن كيفية هذه الوحدة ستكون محل نقاش بين الجانبين، معترفا بأن المناطق في أرض الصومال، أكثر استقرارا وأمنا وأحسن إدارة، من المناطق في جنوب الصومال.

ومن جانبه اعتبر رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون أن الحفاظ على ما تحقق للصوماليين قبل 53 عاما من الاستقلال ليس بالأمر الهيّن، وأن الرؤية الموحدة والثقة المتبادلة بين الحكومة والشعب تذلل العقبات، ودعا الصوماليين إلى نبذ القبلية والتعصب المناطقي اللذين يهددان وحدة الصومال واستقلاله.

وأضاف شردون أنه يجب على الصوماليين الآن حكومة وشعبا أن تتضافر جهودهم وتصدق نواياهم لإنقاذ الصومال وإخراجه من الوضع الذي آل إليه بعد خمسة عقود على استقلاله عن المستعمرين.

مكران: نقص المعدات جعل الأمن الصومالي عاجزا عن السيطرة على الأمور (الفرنسية)

تحديات
وذكر الأستاذ في جامعة مقديشو داود محمد مكران في حديث للجزيرة نت "أن الصومال لم يكن كما كان قبل 53 عاما، وأنه الآن منقسم سياسيا وأن الحرب لم تنته فيه بعد".

وأوضح مكران أن هناك أقاليم مشتتة، منها إقليم أرض الصومال في الشمال وإقليم بونت لاند في الشمال الشرقي بالإضافة إلى مناطق تخضع للحكومة في الجنوب والوسط وأخرى تخضع لحركة الشباب المجاهدين.

وأضاف أن ملف الأمن يمثل أكبر تحد، لأن القوات الحكومية سواء كانت الجيش أو الشرطة لم يتم تشكيلها بشكل جيد، بسب نقص المعدات والإمكانيات اللازمة، مما يجعلهم غير قادرين على تسلم ملف الأمن، الأمر الذي يجبر الحكومة على الاستمرار في الاعتماد على قوات الاتحاد الأفريقي في حربها ضد الشباب المجاهدين، لاستتباب الأمن.

ووفق مكران فإن البنية التحتية في البلاد منهارة، والاقتصاد هش وخدمات التعليم والصحة ضعيفة، مؤكدا أن الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1991 أضعفت الصومال كثيرا ومزقته وأخرته، وأن معالجة كل هذه التحديات لا يتم بين عشية وضحاها، غير أنه تفاءل بمقدرة الحكومة الحالية على تجاوز هذه التحديات ولو جزئيا.

وقال مختتما حديثه "إن هناك بشائر لكن كل شيء مرتبط بتحسن الوضع الأمني، فإذا التزم العالم بتعهداته لمساعدة الصومال في بناء قواته وتثبيت الأمن والسلام وتقوية مؤسسات الدولة، حينها يمكن أن تتدفق الاستثمارات الأجنبية وتتحسن كل المرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية وتتحقق وحدة البلاد وتتوفر الخدمات العامة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة