باريس تستضيف مؤتمرا يبحث مستقبل العراق   
السبت 1423/9/26 هـ - الموافق 30/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مفتش يفحص برميلين للنفط في أحد مواقع التفتيش
ــــــــــــــــــــ

أنقرة تدعو بغداد إلى تطبيق القرار 1441 الدولي لتجنب الحرب
ــــــــــــــــــــ

مفتشو الأسلحة يبدؤون يوم عملهم الثالث ويمتدحون التجاوب العراقي مع مهمتهم والأمم المتحدة تدافع عن كفاءة أحد المفتشين المرشحين للعمل في العراق
ــــــــــــــــــــ
خبراء نزع الأسلحة سيمنحون مروحيات لتوسيع نطاق عمليات التفتيش لكامل الأراضي العراقية، وأولى هذه المروحيات قد تصل اليوم السبت
ــــــــــــــــــــ

عقد في العاصمة الفرنسية مؤتمر تحت عنوان "أي مستقبل ينتظر العراق". وشارك في المؤتمر الذي نظمه المعهد الكردي في باريس عدد من قادة المعارضة الكردية العراقية في مقدمتهم الزعيمين الكرديين جلال الطالباني ومسعود البرزاني. كما شاركت في المؤتمر شخصيات سياسية فرنسية بارزة ولكن بصورة غير رسمية. ودافع المشاركون عن فكرة قيام نظام حكم فدرالي في العراق، مؤكدين أنه لا يتعارض مع وحدة الأراضي العراقية.

جلال الطالباني

وقال الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني أثناء مشاركته إلى جانب مسعود البارزاني الذي يتقاسم معه زعامة أكراد العراق، في مؤتمر نظمه المعهد الكردي في باريس عن مستقبل الأكراد "إن مشروعنا يندرج في إطار دولة فدرالية تعددية ذات حكومة مركزية".

وأكد الدكتور قيس جواد العزاوي رئيس تحرير مجلة دراسات شرقية في مقابلة مع الجزيرة أن انعقاد المؤتمر الكردي في فرنسا وما اكتنفه من لقاءات برهن على تحول هام في السياستين الفرنسية والأوروبية تجاه قضية الأكراد العراقيين.

كما قال رئيس المعهد كندال نيزان في بداية المؤتمر "لا يمكننا, سواء كنا نؤيد الحرب أو نعارضها, أن نتجنب التفكير في وضع الأكراد في مرحلة ما بعد صدام حسين".

سيدة عراقية ترفع يديها بالدعاء أثناء أدائها صلاة الجمعة أمس في أحد مساجد بغداد
ويمثل الأكراد حوالي ربع سكان العراق مقابل 55% من الشيعة. واعتبر المعارض العراقي الشيعي موفق الرباعي المقيم في لندن من جهته أن "اندماج الأكراد في دولة عراقية موحدة إنما لامركزية" أمر أساسي, وكذلك بالنسبة إلى "التوقف عن تهميش الشيعة" وإبقائهم بعيدا عن الحياة السياسية. وإذا كان هناك توافق ظاهري واسع حول فكرة الفدرالية, فإن العراقيين المعارضين لا يزالون منقسمين حول نوع النظام الفدرالي أو الدولة الفدرالية التي يرغبون بها جغرافية أو اثنية أو دينية. وستكون هذه المسألة على جدول أعمال المناقشات في مؤتمر المعارضة المقرر في منتصف ديسمبر/ كانون الأول بلندن. وقال سيامند عثمان المعارض والمحلل العراقي من أربيل الاثنية (شمال العراق) "هناك الكثير من التكهنات بخصوص تطلعات الأميركيين, ولكن هناك القليل من النقاشات حول ما يسعى إليه العراقيون", محذرا من إغراء "التقسيمات الاثنية".

عدد من المفتشين في مواقع قرب بغداد
عمليات التفتيش
من جهة أخرى أعرب السفير الأميركي إدوارد بيك، رئيس البعثة الدبلوماسية في العراق سابقا، عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة لا تريد إنجاح عمل مفتشي الأسلحة الدوليين في العراق. وقال للجزيرة إن الإدارة الأميركية ستسعى لإيجاد أي عذر بهذا الصدد. ومن جانبه أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عن رضاه لعمل فرق التفتيش في العراق خلال اليومين الماضيين. وقال إن العمل يسير بسلاسة، وإنه يأمل في أن يستمر على هذا النحو.

من جهة ثانية أعلن الناطق باسم الأمم المتحدة في بغداد هير أوكي أن خبراء نزع الأسلحة سيمنحون قريبا مروحيات لتوسيع نطاق عمليات التفتيش لكامل الأراضي العراقية، وألمح إلى أن أولى هذه المروحيات قد تصل اليوم السبت.

ورفض المتحدث إعطاء تفاصيل عن عدد المروحيات التي سترسل، مشيرا إلى أن مقرها سيكون في مطار الرشيد وسط بغداد. وتريد الولايات المتحدة أن يتجاوز عمل هذه المروحيات نقل الموظفين إلى المشاركة أيضا في مراقبة المواقع التي تخضع للتفتيش لتجنب أن يسحب منها أشخاص أو عتاد.

المفتشون يسجلون ملاحظاتهم
في سياق متصل دافعت الأمم المتحدة عن السمعة المهنية لأحد المفتشين التابعين لها والمرشح للعمل في العراق بعد أن شككت الصحافة بكفاءاته المهنية وطرحت أسئلة عن حياته الخاصة. وكانت صحيفة واشنطن بوست وصفت في عدد الخميس المفتش هارفي ماك جورج الجندي السابق في المارينز والمتخصص في شؤون التسلح بأنه "رجل لا يحمل أي شهادات علمية وهو مؤسس ناد جنسي". وردا على سؤال عن هذا المقال, قالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة هوا جيانغ إن المفتش ماك جورج قدم استقالته إثر صدور المقال إلا أن رئيس المفتشين هانز بليكس قرر رفضها. وتابعت المتحدثة أن "الدكتور بليكس لا ينوي أبدا طرد ماك جورج لأنه يعتبره خبيرا فنيا مؤهلا تماما" وهو لا يجد ما يبرر استقالته. وختمت المتحدثة دفاعها عنه قائلة "إن الحكومة توصي أحيانا ببعض المفتشين إلا أنه يمكن أيضا أن يقدموا بأنفسهم ترشيحاتهم ونحن ندرس خبراتهم وكفاءاتهم المهنية".

وفي واشنطن, أشار مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن هذه الإدارة اكتفت بإرسال ملف ماك جورج إلى الأمم المتحدة دون أن تبدي رأيها بمؤهلاته أو بحياته الخاصة. وقال المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته "لقد أرسلنا اسمه وسيرته الشخصية إلى اللجنة المكلفة شؤون المفتشين. لم نقدم أي توصية. لا نقوم إلا بتقديم أسماء".

تركيا تدعو لتجنب الحرب
وفي أنقرة أعلن الناطق باسم الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر أن تركيا دعت بغداد إلى تطبيق القرار 1441 الدولي من أجل تجنب عملية عسكرية, وذلك في ختام لقاء بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء عبد الله كول ورئيس أركان القوات المسلحة حلمي أوزكوك. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن المتحدث الرئاسي قوله إن "الخطوات التي سيقوم بها العراق لتطبيق هذا القرار ستلغي الحاجة إلى عملية عسكرية ضد هذا البلد".
وأضاف أن الرئاسة التركية تدعو مجددا العراق إلى الانصياع "كليا ومن دون شروط" لقرار مجلس الأمن الدولي وتؤكد "الاستمرار في تشجيع العراق" في هذا المجال. وذكر الناطق أن تركيا تعرضت لخسائر اقتصادية "فادحة" خلال حرب الخليج, وأن أي تدخل عسكري جديد قد يجر "انعكاسات سلبية" على الاقتصاد التركي والاستقرار الإقليمي.
وسيكون موضوع تقديم المساعدة لتركيا من الملفات الأساسية التي سيبحثها نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز والمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية مارك غروسمان أثناء زيارتهما إلى أنقرة يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة