صحيفة: من هو مرسي ومن هم الإخوان؟   
الخميس 1434/1/16 هـ - الموافق 29/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

لوس أنجلوس تايمز: لاستمرار المساعدات والدعم الأميركي على مصر الالتزام بالسلام والتعاون الثنائي  (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن بناء علاقة مع مصر قائمة على المساومة الإستراتيجية الواضحة (تقديم الفوائد مقابل التعاون والعقوبات مقابل رفض التعاون) هي أفضل سياسة لخدمة مصالح أميركا ومصر معا.

وأوضحت الصحيفة في مقال مشترك لعضو مجلس النواب الأميركي السابق فن فيبر ومستشار البيت الأبيض السابق غريغوري كريغ، أن الأسبوع الماضي أظهر التحدي الذي يواجه إدارة أوباما في التعامل مع "مصر الجديدة".

أيديولوجي أم براغماتي؟
قال الكاتبان اللذان أعدا تقرير معهد واشنطن الصادر بعنوان "التعامل من دون أوهام: بناء علاقة قائمة على المصالح مع مصر الجديدة"، إن على واشنطن أن تسأل: من الذي يحكم مصر؟ أهو شخص أيديولوجي مصمم على استخدام السلطة لأسلمة مصر، أم قائد وطني براغماتي حريص على مصالح جميع المصريين؟ أم أنه يجمع بين الاثنين؟

الثورة مستمرة
وأضافا أنهما وبعد ثلاثة أشهر من دراسة الشؤون السياسية في "مصر الجديدة" توصلا إلى أن الإجابة ليست غير يقينية فقط، بل إن الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك قبل حوالي عامين لم تتوقف بعد.

بينما يكون من الخطأ الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تستطيع إقناع أو إجبار الإسلاميين الذين يحكمون مصر على التخلي عن أيديولوجيتهم التي يعتنقونها بعمق، فإنه ليس من الخطأ بناء السياسة على فكرة أن النفوذ الأميركي يمكن أن يؤثر على السلوك المصري

وذكرا أن الأسئلة الرئيسية حول توجه الإخوان المسلمين، وشعبية "السلفيين الأكثر تطرفا"، والوحدة المحتملة بين الأحزاب غير الإسلامية، ودور الجيش في السياسة، وكذلك النهج الذي سيتخذه كل من هؤلاء تجاه المصالح الأميركية الرئيسية -بما في ذلك السلام مع إسرائيل- لا تزال غير واضحة تماما.

بلاد السادات والظواهري
لكنهما أكدا أن عدم اليقين ليس سياسة وعليهما أن يقترحا سياسة محددة لأن مصر هامة. فهي أكبر وأقوى دولة عربية ومسقط رأس كل من أنور السادات وأيمن الظواهري، وكل من يمثلانهما.

وأشارا إلى أن النفوذ الرئيسي لأميركا تجاه مصر هو المساعدة العسكرية والاقتصادية الكبيرة التي تقدمها لها، بالإضافة إلى النفوذ الأكبر الذي تتمتع به الولايات المتحدة لدى المانحين الدوليين ذوي الدور الحيوي في جهود مصر من أجل تفادي الكوارث المالية.

وأوردا أن البعض يرى ضرورة تسريع المعونات والدعم لمصر بشروط ميسرة لمنعها من السقوط ومن أن تصبح دولة فاشلة. ويدافع آخرون عن وقف الدعم لأن واشنطن ليست لديها مصالح في نجاح حكومة إسلامية من الممكن أن تصبح نموذجا لانتشار "التطرف السني" في المنطقة.

وقالا إنهما يرفضان كلا الخيارين نظرا لأنه من الخطورة بمكان دعم مصر من دون شروط، الأمر الذي سيغذي الإحساس الخطير بالاستحقاق الذي يعفي قادتها من اتخاذ القرارات الضرورية لإصلاح الاقتصاد وانتهاج سياسات مسؤولة.

ثم إن الخيار الثاني على مكانة عالية من الخطورة لأنه يعني أن تساهم واشنطن عن قصد في خلق دولة محتملة الفشل. هذا الخيار يهدد الوضع الإستراتيجي الأميركي لأن مصر "الفاشلة" تمر عبرها قناة السويس وتجاور إسرائيل بشبه جزيرة سيناء.

الطريق الثالث
وأوضحا أنهما يدافعان عن طريق ثالث: تقديم خيارات عدة لحكام مصر تمكنهم من العمل كقادة وطنيين يتحلون بالمسؤولية بدلا من التصرف كأيديولوجيين دينيين.

وقالا: بينما يكون من الخطأ الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تستطيع إقناع أو إجبار الإسلاميين الذين يحكمون مصر على التخلي عن أيديولوجيتهم التي يعتنقونها بعمق، فإنه ليس من الخطأ بناء السياسة على فكرة أن النفوذ الأميركي يمكن أن يؤثر على السلوك المصري. وأشارا إلى أنهما يسميان هذه السياسة "سياسة التعامل من دون أوهام".

وخلصا إلى أنهما يوصيان إدارة أوباما بأن تقول للكونغرس إن سياستها هي مطالبة مصر بالالتزام بشيئين -يتعلقان بالسلام والتعاون الإستراتيجي الثنائي- كشرط لاستمرار المساعدات الأميركية والدعم السياسي للقروض الدولية.

وأوصيا أيضا بالتعاون مع أوسع قطاع ممكن من المعارضة المصرية والمجتمع المدني "لأن تقوية المعارضة غير الإسلامية يمنح أفضل الفرص لتحريك الإسلاميين الحاكمين نحو توجه أكثر حداثة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة