أثرياء ضواحي باريس قادمون تحت لافتات المطاعم الحلال   
السبت 1426/11/3 هـ - الموافق 3/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:48 (مكة المكرمة)، 21:48 (غرينتش)
 
اتسعت في الآونة الأخيرة حركة افتتاح المطاعم الحلال في مختلف أنحاء فرنسا. وبدأت نتاجات أبناء الضواحي ومساهماتهم في حركة النشاط الاقتصادي تأخذ منحى جديداً، لتظهر الجانب الإيجابي المعاكس للواقع الصعب الذي يعيشه الشباب القادم من أصول مهاجرة عربية وأفريقية.
 
ورصدت محللة شؤون المجتمع الفرنسي كريستين دوكرو اتساع ظاهرة المطاعم الحلال التي اتخذت شكلاً محترفاً تحت أسماء تجارية أخذت في الذيوع في أوساط الشباب الفرنسي عامة.
 
وتساءلت كريستين عن ما إذا كان ما تشهده فرنسا منذ فترة قصيرة بمثابة "مطاعم وجبات سريعة حلال؟". وتعد سلسلة (بي كي إم) الأحدث في هذا المجال، وهي الحروف الأولى من أسماء أصحابها الشركاء الثلاثة بحميدة مراد وخيضر مالك ومقدم مالك. وتعتلي واجهات مطاعم الشركاء الثلاثة عبارتي koull cheese وkoull filet أي (كل جبنا), و(كل شرائح اللحم).
 
المظاهر المختلفة
وأكد الشركاء الثلاثة -الذين باتوا أحد نماذج النجاح في عيون الشباب الفرنسي- أنهم استبقوا تنفيذ المشروع بإجراء دراسات جدوى أثبتت الحاجة الفعلية للسوق الفرنسي لمثل هذه النوعية من المطاعم في بلد يضم وفق التقديرات المتوسطة نحو خمسة ملايين مسلم. وبعد أن افتتحوا مطعماً في أحد الضواحي، يستعدون الآن لإفتتاح ثان عند مدخل العاصمة باريس.
 
وقد كرست إدارة السلسلة خلية من ثلاثة متخصصين للعكوف على خطة التوسع عبر فروع جديدة يتقاطع سوقها مع سلسلة المطاعم الأميركية الشهيرة في ميدان الوجبات السريعة.
 
وأفادت دراسة فرنسية متخصصة في مجال التسويق أن "استهلاك الطعام الحلال يتزايد سنوياً بنسبة 15%" الأمر الذي يوفر قابلية تنامي ظاهرة المطاعم الحلال التي بدأها الجيل الأوسط من المهاجرين بوجبات تقليدية تقوم أساساً على وجبة الكسكس ولحم الغنم المعروفة في المغرب العربي.
 
من جانبه قال حكيم بدوي أستاذ مادة التسويق في مدينة تريمبلي والناطق باسم (بي كي إم) إن المجموعة التي ترتكز وجباتها على الهامبورغر الحلال تستهدف اجتذاب الأسرة إلى طاولاتها وعدم الاقتصار على فئة الشباب. ويمكن للزبون أن يلحظ بسرعة بعض المظاهر المختلفة عند ما يرى عبارة السلام عليكم وقد كتبت بحروف لاتينية، ناهيك عن الفتيات المحجبات خلف خزائن المطعم.
 
أقسام خاصة
وتحركت المطاعم الأميركية سريعاً وهي ترى انتشار مطاعم الوجبات السريعة الحلال، وشرعت في افتتاح أقسام خاصة بالوجبات الحلال والسماح للمحجبات بالعمل لديها في بلد يكاد يفرض حظراً غير معلن على عمل المحجبات.
 
وعلق خبير التسويق لدى مكتب الأبحاث الدولية برونو بوتون على التطور الذي تشهده السوق الفرنسية على يد أبناء الضواحي بالقول "روح الضاحية الذي كان مقتصراً على فئة بعينها آخذة في الانتشار داخل المجتمع بأكمله".
 
وقال محلل شؤون المجتمع جان فرانسوا أرنو "لقد اكتشف فجأة أبناء الضواحي -الذين لديهم حق مشروع في التعامل مع هذا العالم- أن أمامهم طريقا ذهبياًً ممهدا". وأضاف "تخلص أبناء الضواحي (المزعجون) من الانشغال بالأعمال التافهة وتوجهوا إلى النشاط الاقتصادي".
 
وعدّد في هذا الصدد أنشطة اقتصادية مختلفة نجحوا في اختراقها مثل السينما والملابس الرياضية والمشروبات الغازية التي أسماها "المضادة للكوكاكولا"، مذكراً بوصف وزير الداخلية نيكولا ساركوزي لأبناء الضواحي بالأوباش. 
 
وخلص جان فرانسوا إلى القول إن هذا الشباب الناجح يمثل "الأثرياء غير المتوقعين القادمين من الضواحي".
_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة