تونس تضيق على حرية الصحافة بقمة المعلومات   
الجمعة 1426/10/17 هـ - الموافق 18/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:44 (مكة المكرمة)، 21:44 (غرينتش)
زادت السلطات التونسية في الأيام الأخيرة من تضييقها على النشطاء والحقوقيين والصحفيين التونسيين، وشملت بتلك الإجراءات الإعلاميين الأجانب الذين جاؤوا لتونس لتغطية أعمال القمة العالمية حول مجتمع المعلومات، في خطوة تتناقض تماما مع روح القمة التي تحتضنها.
 
وقد أثارت عدة جهات وجه المفارقة في تصرف السلطات التونسية البعيد تماما عن المواضيع التي يتناولها المشاركون بالقمة، وتحمل مضامين حول الانسياب الواسع للمعلومات عبر الشبكة العنكبوتية وتداولها على نطاق عالمي.
 
وقد بدأت تونس حملتها التضييقية على الإعلاميين والناشطين الحقوقيين والسياسيين قبل أيام من انطلاق أشغال القمة بقطع خطوط الربط بشبكة الإنترنت على عدد من المنابر الإعلامية والحقوقيين والسياسيين وبتشديد الرقابة على الصحف الدولية والمواقع الإلكترونية الأجنبية التي تنشر أخبارا لا تروق لسلطات البلاد.
 
ووصف أحد الصحفيين التونسيين هذه الإجراءات بأنها تتناقض بشكل صارخ مع موضوع القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي تناقش سبل جسر الهوة الرقمية السحيقة بين بلدان الشمال والجنوب.
 
وفي تعاملها مع الصحفيين الأجانب القادمين لتغطية أعمال الندوة بعثت السلطات التونسية إشارة واضحة من خلال الاعتداء الجسدي الذي تعرض له مراسل صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية على أيدي أربعة أشخاص قبل أيام من القمة.
 
وقد ربطت عدة مصادر بين الاعتداء ونشر المراسل لمقال عن مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مؤيدين لسجناء تونسيين مضربين عن الطعام.
 

الأمم المتحدة تعبر لتونس عن قلقها بشأن تضييق سلطاتها على الصحفيين (الفرنسية)

إبعاد ومنع

وقد بلغت المضايقات ضد الصحفيين الأجانب أوجها بمنع دخول الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" روبير مينار إلى الأراضي التونسية وإرجاعه من المطار إلى فرنسا.
 
وجاءت تبريرات السلطات لذلك الإجراء مليئة بالتناقضات، إذ أشارت في البداية إلى أن مينار غير معتمد للمشاركة بالقمة وهو ما نفاه المعني بالأمر، ثم عادت لتقول إن مينار موضوع تحقيق قضائي بتهمة ارتكاب أعمال عنف وتدمير ممتلكات عمومية تونسية في فرنسا، وهو ما يعني أن على السلطات أن تلقي عليه القبض لتقديمه للعدالة وليس إعادته إلى بلاده.
 
وقد زادت السلطات من رقابتها على تحركات الإعلاميين والناشطين المنتمين لمنظمات حقوقية وغير حكومية دولية وتونسية المشاركين في القمة بمنعهم عقد قمة موازية ليكتفوا فقط بتنظيم مؤتمر صحفي شارك به نحو 200 ناشط حقوقي.
 
وقد قوبلت تصرفات السلطات التونسية بحق الصحفيين والعاملين بالمنظمات غير الحكومية بامتعاض عدة أطراف مشاركة، حيث أعربت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي رسميا لأعلى سلطة بالبلاد عن قلقهما لمضايقة الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان خلال المؤتمر الأممي.
 
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام عن مدى جني تونس للثمار المتوخاة من القمة التي سعت بكافة الوسائل لاستضافتها أم أن القمة ستكون حسب مراقبين مناسبة لتكريس صورة تونس بسجلها السيئ في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان.



_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة