هدنة لبنان تحفظ تماسكها وإسرائيل تواصل الانسحاب   
الأربعاء 1427/7/21 هـ - الموافق 16/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)
رئيس الأركان الإسرائيلي توقع إتمام الانسحاب خلال عشرة أيام (رويترز)

حافظت الهدنة المعلنة في جنوب لبنان على تماسكها لليوم الثاني, فيما تواصل إسرائيل انسحابها من بعض المواقع التي احتلتها, وسط أنباء عن مناوشات وسقوط ثلاثة قتلى من عناصر حزب الله.

وأعلنت قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) في بيان أنها لم تلحظ حدوث أي انتهاكات للهدنة.

في المقابل أعلن متحدث عسكري إسرائيلي أن ثلاثة مقاتلين من حزب الله على الأقل قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان غداة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 الخاص بوقف الأعمال الحربية.

وأشار المتحدث إلى أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على أربعة مسلحين في قطاع راجمين, وقال إن "الجيش الإسرائيلي يواصل الالتزام بالقرار الدولي".

كما أعلن الجيش أن أربع قذائف مورتر أطلقها حزب الله سقطت الليلة الماضية على موقع عسكري في جنوب لبنان, دون أن تسفر عن سقوط قتلى أو جرحى.

دبابات وآليات إسرائيلية دمرها مقاتلو حزب الله (الجزيرة)
الانسحاب متواصل

من جهة أخرى أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس أن عملية نقل الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني تستلزم "أسبوعا إلى عشرة أيام إذا تمت العملية بهدوء".

وصرح حالوتس لإذاعة الجيش الإسرائيلي بأن "مبادئ اتفاق وقف الأعمال الحربية بدأت تتبلور".

في غضون ذلك قال مسؤولون إسرائيليون إن القوات الإسرائيلية في الخطوط الأمامية شرعت في الانسحاب مما وصفوه "بالمناطق الأقل أهمية لتعزيز مواقع يمكن الدفاع عنها بسهولة".

وأضاف المسؤولون أن إسرائيل ستدعو القوات الأممية الموجودة في لبنان لإعادة الانتشار في بعض المناطق التي يسيطر عليها جنود إسرائيليون, وأوضحوا أن القوات اللبنانية ستباشر خلال الأيام القليلة المقبلة الانتشار في الجنوب وحتى حدود إسرائيل.
 
من جهته أفاد مراسل الجزيرة في بيروت بأن قوات الاحتلال انسحبت من مناطق في بلدتي القليعة وبرج الملوك في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني, بعدما دخل اتفاق وقف العمليات الحربية بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ.

من جانبه حذر قائد القوات الأممية المؤقتة في لبنان الجنرال آلان بلغريني من أن الوضع في جنوب لبنان سيبقى غير مستقر "لفترة طويلة جدا".

كما اعتبر أن القوات الدولية بحاجة إلى سنة على الأقل لزيادة عدد قواتها إلى 15 ألف رجل كما ينص عليه القرار الدولي.

وجدد الجنرال التأكيد على أن القصف الإسرائيلي على موقع القوة في الخيام الذي أودى بحياة أربعة مراقبين يوم 25 يوليو/تموز الماضي كان "متعمدا".

آلاف المهجرين بدؤوا يعودون (رويترز)
قوافل العائدين
على صعيد آخر استمرت قوافل النازحين بالتدفق إلى جنوب لبنان منذ دخول القرار الدولي حيز التنفيذ, رغم صعوبة التنقل الناجم عن الأضرار اللاحقة بالطرق والجسور نتيجة القصف الإسرائيلي.

كما شهدت الطرق الفرعية المؤدية إلى مدينة صيدا -كبرى مدن جنوب لبنان- عبر جبل الشوف الدرزي، حركة سير ناشطة هربا من ازدحام الطريق الساحلية.

وفي شرق لبنان امتدت طوابير السيارات من معبر المصنع الحدودي مع سوريا حتى بلدة شتورا في سهل البقاع. وقارب عدد الذين نزحوا عن قراهم ومدنهم خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان المليون نسمة من أصل أقل من أربعة ملايين عدد السكان الإجمالي.

من ناحية أخرى أفادت حصيلة مصدرها هيئات الإسعاف بأن جثث 38 مدنيا -بينها جثث 11 طفلا- إضافة إلى جثث أربعة مقاتلين لحزب الله انتشلوا من تحت الأنقاض خلال الساعات الـ24 الأخيرة، وأن أعمال البحث لا تزال مستمرة.

وقد استمرت أعمال رفع الأنقاض بواسطة جرافات ضخمة تنقل ردم المباني التي سويت بالأرض إلى شاحنات, وذلك بمشاركة من عناصر حزب الله الذين بدؤوا العمل على الأرض قبل وصول الفرق الحكومية.

على الجانب الآخر وفي حيفا شمال إسرائيل سمحت قيادة الجبهة الداخلية بعودة الحياة إلى طبيعتها, حيث فتحت المحال التجارية أبوابها وبدأت أماكن الترفيه تستقبل مجددا روادها. وقالت مراسلة الجزيرة هناك إن إسرائيل خصصت وسائط نقل مجانية لإعادة النازحين إلى بيوتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة