شعبية حماس تتزايد في قطاع غزة   
الأربعاء 1422/5/25 هـ - الموافق 15/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنازة حاشدة لشهداء من حركة حماس في نابلس (أرشيف)

أسهمت الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ نحو عشرة أشهر في زيادة شعبية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشكل لافت حيث باتت تنشط في كل المجالات العسكرية والسياسية والاجتماعية.

ولا يتوقف توافد الزوار على منزل الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة في أحد أحياء مدينة غزة الفقيرة، بعضهم يريد التعبير عن ولائه للحركة وخطها السياسي وبعضهم الآخر ينشد مساعدة مادية تبعد عنه شبح الجوع في ظل الحصار متعدد الأشكال في القطاع.

وقال الشيخ ياسين وهو جالس على كرسيه المتحرك أمام خرائط فلسطين التاريخية "نحن لا نطلب شيئا من الناس هم يأتون إلينا طوعا". ولا يخفي الشيخ ياسين قيام حركة حماس بتقديم مساعدات مالية إلى المحتاجين، ويذكر على سبيل المثال لا الحصر "تلك العائلة المؤلفة من عشرة أشخاص يعيشون في غرفة واحدة وقد أعطيناها مساعدة بقيمة 300 دولار".

الشيخ ياسين يقرأ وثيقة داخل سيارته في غزة (أرشيف)
وردا على سؤال عن مصدر هذه الأموال يرد الشيخ ياسين بشكل مقتضب "من الخارج" من دون إيضاحات إضافية. ويضيف أن التعويض الذي تدفعه السلطة الفلسطينية إلى عائلة الشهيد هو ألفا دولار, ويضيف أن هذا المبلغ "قد يختلف حسب التنظيم الفلسطيني الذي ينتمي إليه الشهيد". ويقول الشيخ ياسين مشيدا بالانتفاضة "كل من يقاوم يحظى بشعبية في الشارع الفلسطيني".

ويؤكد جميع المراقبين أن حركة حماس استفادت كثيرا من الانتفاضة، فبعد أن كانت مهمشة خلال عملية السلام وكان ناشطوها يزجون في السجون إثر تبنيها المسؤولية عن عمليات فدائية, نجحت اليوم في إعادة بناء مؤسساتها وجناحها العسكري.

وقد عارضت حماس منذ البداية اتفاقات أوسلو الموقعة عام 1993 وباتت تجذب الآن حتى بعض الناشطين من حركة فتح بزعامة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

وقال زياد أبو عمر الدكتور في العلوم السياسية وصاحب كتاب حول حماس إن هذه الحركة "باتت اليوم اقتصاديا وأيديولوجيا وأخلاقيا في نفوس الفلسطينيين حتى أولئك الذين لا يعرفون الإيمان".

وبعد أن ضاقت في وجهه سبل العيش إثر منعه من العمل في إسرائيل, مثله مثل 120 ألفا آخرين, قصد عيسى سعيد منزل الشيخ ياسين طالبا المساعدة المادية لإعالة زوجته وأولاده الخمسة.

وقال سعيد الستيني "إن مقر حماس هو أحد الأمكنة القليلة التي تقصدها وبإمكانك أن تخرج منها وقد حصلت على مبلغ معين من المال على سبيل المساعدة".

وتفيد التقديرات أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية تتراوح بين 40 و60%. وتعمل شبكة حماس الاجتماعية والثقافية خصوصا داخل المخيمات التي تحولت مع الزمن إلى مدن صفيح بائسة.

واعتبر أبو عمر أن "العمليات الاستشهادية تجد صدى لها" مضيفا أن "حركة حماس التي أشاعت ثقافة تضحية تتحرك باسم الشعب وتقوم بالعمل مكانه، وهذا هو المطلوب من أجل السكان الذين لا حيلة لهم".

وختم زياد أبو عمر "لن يكون بالإمكان تجاهل هذه القوة المتنامية طويلا على صعيد التمثيل والمشاركة" مذكرا بفكرة قيام حكومة وحدة وطنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة