سبل النهوض بالعربية بمؤتمر في عمّان   
الثلاثاء 1434/1/7 هـ - الموافق 20/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:57 (مكة المكرمة)، 13:57 (غرينتش)
المفكر إسحاق الفرحان بين الدكتور خالد الكركي (يسار) والدكتور زياد الزعبي في الجلسة الأولى للمؤتمر (الجزيرة)
توفيق عابد-عمان
 
بدأت في العاصمة الأردنية عمّان فعاليات مؤتمر "سبل النهوض باللغة العربية" الذي ينظمه مجمع اللغة العربية الأردني بمشاركة متخصصين في حقول المعرفة ويستمر يومين.
 
ويأتي انعقاد المؤتمر تنفيذا لقرار قمة دمشق 2008 بشأن مشروع النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة الذي دعمته قمة الدوحة سنة 2009.
 
وفي الجلسة الافتتاحية قال رئيس مجمع اللغة العربية الأردني عبد الكريم خليفة إن "لغتنا تواجه تحديات داخلية وخارجية استعمارية تتنكر بأزياء مختلفة، لكنها في حقيقتها تكنّ العداء لحرية أمتنا وسيادة لغتها واستعادة كرامتها ووحدتها".

وأكد أن العربية تعد أداة للفكر والإبداع وليست زينة والعناية بها ضرورة أساسية، لكن الأمر يتطلب قرارا سياسيا إلى جانب البحوث والدراسات، كما أن الإصلاح اللغوي هو قاعدة النهوض العلمي والتربوي والفكري.

وحول مشروع تعريب العلوم قال إن المجمع تقدم عام 1992 بمشروع قانون اللغة العربية، لكنه بقي حبيسا في الأدراج رغم إقراره بالإجماع من اللجنة الوزارية المتخصصة.

عبد الكريم خليفة يتحدث في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر (الجزيرة)

أزمة مجتمع مهزوم
وفي جلسة العمل الأولى برئاسة المفكر الإسلامي إسحاق الفرحان رأى الدكتور خالد الكركي وزير التربية والتعليم الأردني الأسبق أن أزمة اللغة أزمة مجتمع مهزوم لا يستطيع إصلاح المنطق، منكسر حضاريا ومصاب في هويته وفاسد في كثير من طبائعه وما زال يبحث عن ذاته.

وأكد في ورقته "اللغة هوية الأمة" أن "غياب القرار السياسي عن حماية اللغة أكبر أسباب البلاء"، مشيرا إلى أن السياسة فعل مؤقت والثقافة رؤية راسخة والتاريخ ثابت. وقال في معرض حديثه عن الربيع العربي إن الثورة إرادة تتراجع أمامها جدليات الأنظمة التي تفاوض على إصلاحها بدل إسقاطها وكأنها قاطرة صدئة تحتاج إلى قطع غيار.

وأضاف أنه لا يخشى على العربية من الانقراض أو الموت أو الضياع، وإن كان يخشى على العرب أنفسهم، مؤكدا أن التراث العربي برهن على أنه أقوى من كل محاولة لزحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وأنها ستبقى لغة المدنية الإسلامية.

أما أستاذ النقد بجامعة اليرموك في شمال الأردن الدكتور زياد الزعبي فرأى في ورقته "اللغة فكر وثقافة وتكوين حضاري" أن العربية تعاني كأمتها، "لكنها تملك عناصر قوة تمكنها من التجدد والانتشار، لكونها مرتكز العقيدة الإسلامية ولغة حضارة كونية ما زالت تفرض حضورها في العالم". وهي أيضا كما يقول لغة تمتاز بمرونة وقابلية غير محدودة للتعبير عن الفكر والعلم والمعارف الإنسانية.

جانب من حضور مؤتمر سبل النهوض باللغة العربية (الجزيرة)

حملة وطنية
وفي الجلسة الثانية برئاسة المفكر الإسلامي عبد اللطيف عربيات أشار الدكتور عودة أبو عودة من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن في ورقته "الأمة واللغة الأم.. أيهما يصنع الآخر" إلى أن اللغة هي التي تصنع الأفراد والمجتمع، ووصف الأطفال في مراحلهم الأولى بأنهم كالمسجلات الكهربائية حيث توثق الذاكرة لديهم بالصوت والصورة.

وأشار إلى أن اللغة العربية باقية ما بقي القرآن، منتقدا الذين يقولون إن اللغة العربية تحتضر، ونسب في هذا الشأن لأحد العلماء الغربيين قوله "لو عددنا عشرة من العلماء الذين غيروا وجه العالم لكان الخليل بن أحمد أحدهم".

ودعا أبو عودة إلى تعريب التعليم بكل مراحله، خاصة أن الأمة العربية الوحيدة التي تدرس علوما كثيرة بغير اللغة الأم، كما دعا إلى حملة وطنية لخدمة اللغة العربية وإعادة مكانتها الصحيحة للمقام الأول.

أما أستاذة اللسانيات الحديثة بالجامعة الهاشمية في جنوب الأردن الدكتورة إيمان الكيلاني فعالجت في ورقتها "الاعتزاز باللغة العربية أساس تشكيل الفرد" جدلية العلاقة بين اللغة والفرد واللغة والفكر، ودعت إلى مزيد من التمكين للفصحى وفق خطة عملية بالحياة العامة واتخاذ خطوات إجرائية لإيجاد جيل عربي أصيل يعتز بهويته وثقافته.

عبد الحميد الفلاح: أكد أن اللغة العربية أغنى لغات العالم وأكثرها قدرة على التعبير (الجزيرة)

لغتنا والقرآن
وفي حديث خاص للجزيرة نت وصف المفكر الإسلامي عبد اللطيف عربيات أمتنا بأنها أمة الخلود ولغتها لغة الخلود والعربية حديث أهل الجنة.. حفظها القرآن الكريم لغة وفكرا وهوية وستبقى اللغة العالمية الأولى.

وقال للذين يتحدثون عن انقراض لغتنا خلال ثلاثة عقود "اذهبوا إلى سريلانكا وجزر القمر والسنغال وغيرها حيث تفوق خطباؤها في المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية بالسودان على المتحدثين العرب بلغة عربية سليمة".

بدوره رأى الأمين العام لمجمع اللغة العربية الأردني عبد الحميد الفلاح أن اللغة العربية باقية بقاء الأمة العربية والإسلامية وتنمو وتتطور بصورة متناسبة مع الواقع اللغوي العالمي رغم ما تتعرض له من صراع عالمي.

واعتبر الفلاح في حديث خاص للجزيرة نت أن العربية أغنى لغات العالم ولديها القدرة اللغوية الفائقة في التعبير عمّا يجد من مفاهيم ومصطلحات ومعارف، وقال إن الله تعالى اختارها لغة القرآن الكريم وتكفل بحفظها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة