مظاهرات بالبصرة وهجمات في بغداد ضد الاحتلال   
السبت 1424/6/11 هـ - الموافق 9/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود بريطانيون يعتقلون صبيا بين المتظاهرين في البصرة (الفرنسية)

أصيب سبعة مواطنين عراقيين وثلاثة جنود بريطانيين في مواجهات بين متظاهرين وجنود الاحتلال في مدينة البصرة جنوبي العراق. وقال شهود عيان للجزيرة إن جنود الاحتلال البريطاني أطلقوا النار على مواطنين كانوا يحتجون على ارتفاع أسعار وقود السيارات وانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة لليوم الثالث على التوالي.

وقال شهود عيان إن المواجهات تفجرت عندما هاجم شاب عراقي دورية للبريطانيين في المدينة أثناء مرورها أمام محطة بنزين.

وأدى الهجوم إلى احتراق الشاحنة بينما فر جنديان كانا يستقلانها في سيارة أجرة كانت تمر بالمكان.

وبعد ذلك بقليل وصل جنود بريطانيون على متن ثلاث سيارات جيب وأربع آليات مدرعة إلى موقع الهجوم، في محاولة لاعتقال المهاجم. وقام سكان المدينة الغاضبون برشق الجنود البريطانيين بالحجارة فأصابوا ثلاثة منهم.

وهاجم أهالي المدينة الغاضبون كذلك سيارات تحمل أرقام تسجيل كويتية وأشعلوا النار في إطارات السيارات، في حين انتشرت الاحتجاجات في المدينة وتجمع نحو 2500 شخص بينهم رجال مسلحون بإحدى ساحات المدينة. ولم تفلح جهود شخصيات دينية في تهدئة غضب المتظاهرين الذين توجهوا إلى مقر قوات الاحتلال البريطاني.

وقال متحدث عسكري بريطاني إن قواته انتشرت في المدينة لقمع احتجاجات الأهالي على نقص الوقود والكهرباء في المدينة. وأضاف الضابط البريطاني أن أعمال العنف اندلعت عند أربع محطات بنزين على الأقل.

ويشكو العراقيون من نقص في إمدادات الوقود رغم أن بلادهم تحوي ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم.

وفي مدينة هيت غرب الرمادي نقل مراسل الجزيرة عن شهود عيان القول إن هجوما بالقنابل استهدف موقعا لقوات الاحتلال الأميركي، مما أدى إلى مقتل جندي وجرح آخر.

جنود أميركيون يحتمون بدبابة في بغداد (رويترز)
وأضاف الشهود أن القوات الأميركية التي كانت موجودة في مرآب للسيارات بجانب مركز شرطة هيت على بعد 180 كلم غربي بغداد، انسحبت على الفور من الموقع بعد الهجوم خشية تعرضها لخسائر أكبر.

وفي مدينة الموصل أصيب ستة جنود أميركيين عندما هاجم مقاومون عراقيون عربة مدرعة لقوات الاحتلال بقذائف آر بي جي. كما تعرضت قاعدة أميركية قرب الفلوجة لإطلاق النار، وسمع دوي أربعة انفجارات في المدينة لم يعرف سببها ولا ما نجم عنها.

وفي تكريت اعترف متحدث عسكري أميركي بأن أربعة جنود أميركيين أصيبوا في هجوم بقذائف المورتر استهدف قاعدة أميركية تتخذ من قصر الرئيس العراقي السابق مقرا لها.

محمود ذياب
اعتقالات
وعلى الصعيد الميداني أعلنت قوات الاحتلال الأميركي أنها اعتقلت وزير الداخلية العراقي السابق محمود ذياب الأحمد الذي يحمل رقم 29 في قائمة المطلوبين لقوات الاحتلال.

كما اعتقلت الرئيس السابق لأجهزة الأمن العراقية في الفلوجة اللواء شعبان محمد أسمير، والقائد المفترض لفدائيي صدام في شمال العراق قيس المهدي العبيدي.

وأكد شقيق شعبان أن القوات الأميركية طوقت الحي مستخدمة ثماني آليات ودبابتين بينما كانت مروحيتان تحلقان فوق المنطقة. وأضاف أن الجنود داهموا منزل شقيقه "الذي سلم نفسه دون مقاومة".

الصدر يجدد هجومه
من جانبه حمل أكرم الكعبي مسؤول مكتب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في البصرة والعمارة مجلس الحكم الانتقالي العراقي مسؤولية الفوضى في البلاد.

وقال الكعبي في حديث مع الجزيرة إن العراقيين أصيبوا بالإحباط نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية في العراق، مؤكدا أن مجلس الحكم فرض على الشعب العراقي من قبل قوات الاحتلال.

كما أكد رئيس مركز الدراسات الدولية في جامعة بغداد الدكتور محمد جواد علي أن المقاومة العراقية لقوات الاحتلال هي مقاومة مشروعة كفلتها قوانين ومواثيق الأمم المتحدة.

ورفض جواد علي في حديثه مع الجزيرة اعتبار أن المقاومة العراقية تقتصر على أنصار الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، واصفا إياها بالمقاومة الشعبية الواسعة ضد الاحتلال الذي لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه. وأشار إلى أن سبب انطلاق المقاومة هو فقدان العراقيين للإحساس بالأمن.

بول بريمر
تفجير السفارة الأردنية
وفي بغداد قال الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر إنه لا يستطيع استباق التحقيقات والتكهن بالجهة المسؤولة عن الهجوم الذي تعرضت له السفارة الأردنية يوم الخميس الماضي.

غير أن بريمر ألمح إلى احتمال تورط جماعة أنصار الإسلام في الهجوم، ولم يستبعد أن يكون أنصار النظام السابق مسؤولين عن تفجير السفارة.

وكشف بريمر عن وجود عملاء لمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي في العراق، وقال إنهم يعملون بالتعاون مع الأجهزة العراقية للكشف عن ملابسات الهجوم على السفارة الأردنية.

وفي سياق متصل بالهجوم اتهم مسؤول أردني أبو مصعب الزرقاوي الذي يعتقد أنه مسؤول كبير في تنظيم القاعدة بالمسؤولية عن تدبير الهجوم على السفارة الأردنية.

وكان انفجار قرب السفارة الأردنية في بغداد أودى يوم الخميس الماضي بحياة 13 شخصا.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "طريقة تنفيذ الاعتداء والمتفجرات المستخدمة تشير إلى أنصار الإسلام وخصوصا الزرقاوي الذي لا يزال مختبئا في العراق".

وقال المتحدث الأردني إن الزرقاوي ناقم على الأردن لأن أجهزة الأمن الأردنية قدمت للولايات المتحدة معلومات عن خليته ومخبئه في شمال العراق بمعسكر لأنصار الإسلام. وتقول السلطات الأردنية إن الزرقاوي خطط لقتل دبلوماسي أميركي في عمان العام الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة