واشنطن: قواتنا ستدخل العراق حتى لو رحل صدام   
الثلاثاء 1424/1/15 هـ - الموافق 18/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود بريطانيون يجرون تدريبات في الصحراء الكويتية

قال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن قوات التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة ستدخل العراق للبحث عن أسلحة الدمار الشامل، حتى لو استجاب الرئيس صدام حسين وغادر البلاد تنفيذا للمهلة التي حددها له الرئيس الأميركي جورج بوش فجر الثلاثاء.

وأوضح فلايشر في مؤتمر صحفي أن بوش قال بوضوح إن أمام صدام 48 ساعة لمغادرة العراق اعتبارا من الواحدة صباح الثلاثاء بتوقيت غرينتش. وأضاف أن بوش قال بوضوح للأميركيين إنه "حتى في حال رحيل صدام ستدخل قوات التحالف العراق بشكل سلمي لأن القوات العراقية عندها لن تحترم أوامر الرد". وقال إن دخول قوات التحالف إلى الأراضي العراقية سيسمح بالتحقق من "نزع أسلحة الدمار الشامل في هذا البلد".

موظفو الأمم المتحدة يغادرون العراق عبر مطار صدام الدولي في بغداد
من جهة أخرى هاجم وزير الخارجية العراقي
ناجي صبري الأمم المتحدة لإفساحها المجال لهجوم الولايات المتحدة على العراق عبر قرارها سحب المفتشين الدوليين وموظفي وكالاتها المتخصصة. وقال في مؤتمر صحفي عقده ببغداد مساء الثلاثاء إن الولايات المتحدة حاولت دفع الأمم المتحدة إلى "الانتحار" عبر سعيها لإجبار المنظمة الدولية على أن تغطي حربها على العراق.

وتابع أن العراق لم يجبر الولايات المتحدة على مهاجمته, موضحا أن بغداد ما زالت ملتزمة بتعهداتها أمام الأمم المتحدة, متهما الإدارة الأميركية بأنها "مجموعة مجرمين لا يفكرون إلا بمصلحة إسرائيل". وأكد صبري في نهاية المؤتمر أن "قوة واستعدادات العراق للحرب أفضل ألف مرة من عام 1991", موضحا أن العراق "مستعد لبناء ما دمره العدوان وعلى نحو أفضل".

في هذه الأثناء وصلت إلى قبرص آخر دفعة من العاملين لدى الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة التي غادرت بغداد استجابة لقرار الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان. وفي سياق متصل قررت عدة دول إغلاق سفاراتها في بغداد وطلبت من دبلوماسييها مغادرة العاصمة العراقية, كما نصحت مواطنيها بمغادرة الدول المجاورة في وقت تصاعدت فيه نذر الحرب. يذكر أن مفتشي الأسلحة الدوليين غادروا العراق عام 1998 قبل ساعات من بدء العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن.

السعودية تمتنع
عبد الله بن عبد العزيز
وفي تطور آخر أعلنت المملكة العربية السعودية أنها لن تشارك في الحرب المتوقعة على العراق "تحت أي ظرف", مؤكدة أن "العد التنازلي نحو الحرب قد بدأ". وأعلن ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز للتلفزيون الرسمي أن "المملكة لن تشارك بأي حال من الأحوال في الحرب على العراق الشقيق ولن تدخل قواتها المسلحة تحت أي ظرف شبرا واحدا من الأراضي العراقية".

وتوقع الأمير عبد الله أن تنتهي الحرب بمجرد تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1441 لنزع أسلحة الدمار الشامل, رافضا أن تمس "وحدة العراق أو استقلاله أو خيراته أو أمنه الداخلي أو أن يتعرض لاحتلال عسكري". وتابع أن العد التنازلي نحو الحرب قد بدأ, "ولا بد لجهودنا التي انصبت كلها حتى الآن في اتجاه واحد هو منع الحرب, أن تتحرك في اتجاه جديد وهو تجنيب وطننا الغالي ومواطنيه الأعزاء آثارها وتداعياتها".

باول يتغيب
كولن باول
من جهة أخرى
قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه لا يرى فائدة في عقد اجتماع على المستوى الوزاري بمجلس الأمن بشأن العراق هذا الأسبوع, مؤكدا أنه لن يشارك فيه. وقال باول في مؤتمر صحفي إن واشنطن ستوفد سفيرها بالأمم المتحدة جون نيغروبونتي، مضيفا أن تغيبه لا يتعلق بمقاطعة بلاده لهذا الاجتماع.

وأضاف باول أن 45 دولة تؤيد التحالف الذي تقوده واشنطن لشن الحرب على العراق, مشيرا إلى أن ثلاثين من الدول التي عرضت إرسال قوات ومنح حقوق تحليق ومساعدات لوجستية توافق على نشر أسمائها، في حين تفضل الدول الـ 15 الأخرى عدم الإعلان عن أسمائها في الوقت الحاضر.

في غضون ذلك أعلنت القيادة الأميركية لمنطقة أوروبا أن الولايات المتحدة رفعت درجة التأهب في قواعدها العسكرية بأوروبا تحسبا لبدء الحرب التي باتت وشيكة. وأوضحت القيادة في بيان أن درجة التأهب انتقلت من مستوى "برافو" إلى "تشارلي" وهو ثاني أعلى مستوى.

ويأتي ذلك عقب المهلة التي منحها بوش للرئيس العراقي لمغادرة البلاد. وأشار البيان إلى أن رفع درجة التأهب هو إجراء احترازي لضمان أمن الجنود الأميركيين. الجدير بالذكر أن قرار الانتقال إلى مستوى تشارلي يتخذ عادة عند ورود معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال وقوع عمل إرهابي ضد مصالح أميركية أو أوروبية.

تغير المواقف
جندي عراقي يتكئ على بندقيته ويراقب رحيل المفتشين الدوليين من بغداد
من جهة أخرى أعلن رئيس الوزراء الدانماركي أندريس فوغ راسموسن أن الحكومة الليبرالية المحافظة حصلت على موافقة البرلمان للمشاركة في العمليات العسكرية ضد العراق. وتمكنت الحكومة من الاعتماد على غالبية ضيقة في البرلمان حيث نالت 93 صوتا من أصل 179 بفضل دعم حزب الشعب الدانماركي اليميني المتطرف, فيما عارضت أحزاب الوسط واليسار بشدة ولاء الحكومة للولايات المتحدة.

في هذا الوقت أبلغ سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة جان دافد لوفيت محطة CNN التلفزيونية الأميركية أن باريس قد تساعد أي تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد العراق في حال استخدمت بغداد أسلحة بيولوجية أو كيميائية رغم معارضة الحكومة الفرنسية للحرب. وأضاف أن الرئيس جاك شيراك سيتخذ قرار المشاركة الفرنسية في الحرب, ممتنعا عن الخوض في تفاصيل الشكل المحتمل لها. وقد نفى ناطق باسم الخارجية الفرنسية تغير الموقف الفرنسي رغم تصريحات لوفيت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة