معرض الخرطوم للكتاب يثير إشكالات النشر   
الجمعة 1435/11/12 هـ - الموافق 5/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:15 (مكة المكرمة)، 19:15 (غرينتش)

محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

على هامش معرض الخرطوم الدولي للكتاب، أثار مثقفون وناشرون أوضاع حركة النشر في العالم العربي وما يصاحبها من إشكالات سياسية واقتصادية.

وينطلق هؤلاء من أن إشكالات النشر ترتبط أساسا بقضايا الحرية وأن التكلفة المالية الكبيرة تلعب دورا كبيرا في عدم ظهور إبداعات الكتاب الذين باتوا يلجؤون للصحف والمواقع الإلكترونية بدل دور النشر.

وكان معرض الخرطوم الدولي للكتاب انطلق في الحادي من سبتمبر/أيلول الجاري ويستمر في استقبال الجمهور حتى الثاني عشر من الشهر ذاته.

وفي ورقة قدمها على هامش الفعاليات المصاحبة للمعرض، رأى رئيس اتحاد الناشرين العرب عاصم شلبي أن النشر بات صناعة ثقافية تحكمها أطر عامة وتنظمها قواعد كأي صناعة أخرى.

وينبه شلبي إلى وجود مؤسسات نشر تشرف عليها الدولة وأخرى خاصة، بينما الرسالة المقدمة من خلال الكتب هي جزء حقيقي من مهنة النشر، كما أن للناشر رسالة وتصورا فكريا يلتزم به فيما يصدره في مختلف أصناف المعرفة.

جانب من نقاش ثقافي حول إشكاليات حركة النشر في العالم العربي (الجزيرة)

التحولات السياسية
ويوضح أن النشر ارتبط بالتحولات السياسية على فترات متعددة في العالم العربي، مما يؤثر في وصول إنتاج الكثير من المبدعين إلى القراء.

وتبعا للظروف السياسية كانت حركة النشر تنتقل بين مصر ولبنان وسوريا، وفق شلبي.

وأشار شلبي إلى وجود نمو وقفزات في عالم النشر وظهور الكتاب العلمي الأكاديمي بشكل كبير في واجهة المطبوعات.

وتناول مسيرة النشر وتطورها من خلال حقب متعددة في العالم العربي. وأكد تأثير الأحداث السياسية عليها، قائلا إن أوضاع سوريا وليبيا أثرت على حركتي النشر والعرض.

وبشأن تأثير النشر الإلكتروني على الورقي، أكد شلبي أنه لا يمكن الاستغناء عن الثاني واعتبر أن الوسائل الحديثة إضافة له.

أما مؤسس الدار السودانية للكتب عبد الرحيم مكاوي، فتناول في سرد تاريخي حركة النشر في بلاده بدءا من حقبة الاستعمار وما جابهها لاحقا من عقبات تمثلت في احتكار الحكومات المتتالية طباعة وإصدار الكتب.

وطالب مكاوي بحشد العلماء والمختصين لمناقشة مشاكل النشر في السودان والعالم العربي.

ميرغني: الكتاب العرب تستغلهم دور النشر وتطاردهم السلطات (الجزيرة)

القوة الشرائية
وفي تعليق للجزيرة نت، قال أمين عام مجلس حق المؤلف والحقوق المجاورة البشير سهل إن من أهم مشاكل النشر كساد السوق وانخفاض القوة الشرائية.

وأضاف أن أغلب دور النشر سواء في السودان أو في الدول العربية الأخرى تنعدم فيها التقاليد الثقافية. وأشار إلى تأثير الأزمة المالية في السودان على تسويق وطباعة الكتاب وعدم وجود جهات داعمة لحركة النشر.

وأوضح سهل أن التحولات السياسية في العالم العربي ساهمت في أزمة النشر إذ أصبح السؤال عن كيفية الحفاظ على الحياة.

ويذهب الناقد عز الدين ميرغني إلى وجود عدة نقاط تعمّق أزمة النشر في العالم العربي منها استغلال دور النشر مجهودات الكتاب، وعدم إعطائهم ما يستحقون من المال.

وفي نظر ميرغني، فإن المظلوم الأول في العالم العربي هو الكاتب الذي تطارد السلطات إبداعاته وتصادرها.

كما نبه إلى جانب آخر من مآسي النشر في العالم العربي وهو النسخ والسرقة المنظمة بواسطة دور ليست مسجلة وتبيع "إنتاجها" في العلن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة