صينيون ينتحبون ويطالبون بحقائق سقوط "الماليزية"   
الثلاثاء 1435/5/25 هـ - الموافق 25/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:08 (مكة المكرمة)، 14:08 (غرينتش)
أسر الضحايا الصينيين تحتج أمام السفارة الماليزية ببكين (الجزيرة)
                                                                                عزت شحرور-بكين

لم يفق ذوو ضحايا الطائرة الماليزية المنكوبة من صدمتهم إلا على خبر كانوا يتوقعونه ولا يرغبون في سماعه بتحطم الطائرة وفقدان كل من فيها. 

وكانت رسالة نصية وصلت إلى ذوي الضحايا على هواتفهم النقالة منتصف ليلة الاثنين الماضية تفيد بأن الطائرة المايزية المفقودة أم أتش370 التي ينتظرونها منذ ثمانية عشر يوما لن تصل بل تحطمت جنوب المحيط الهندي، وبات ركابها في عداد الضحايا ولن يعودوا أبدا.

ووقع الخبر المرسل على الجميع وقوع الصاعقة ليسقط بعضهم مغشيا عليه قبل أن ينقل بعضهم الآخر إلى المستشفى، بينما تعالت في القاعة أصوات النحيب والبكاء.

وكان أكثر من خمسمائة شخص من ذوي 153 راكبا صينيا كانوا على متن الطائرة المنكوبة تجمعوا طوال ثمانية عشر يوما في قاعة أحد فنادق العاصمة الصينية بكين لا يربطهم ببعضهم سوى مصير مشترك لذويهم.

طفل واحد
ومن بين المتجمعين آباء وأمهات فقدوا الابن الوحيد في بلد يحظر على العائلة إنجاب أكثر من طفل واحد، معهم أصدقاء وأقارب كانوا ينتظرون عزيزا يدرس في ماليزيا ليزف لهم خبرا سارا بقرب تخرجه، أو رجل أعمال أبرم صفقة مربحة، أو سائحا يعود لهم بهدايا وقصص وصور لمعالم سياحية من بلد أجنبي، لكن أيا من ذلك لم ولن يحدث.

لم ينم المتجمعون ليلتهم تلك، بل خبؤوا مرارة الإحباط المتقدة بمشاعر الألم والغضب إلى صباح اليوم التالي الذي بدؤوه بإصدار بيان طالب شركة الطيران والحكومة الماليزية بتحمل مسؤولياتهما وتقديم الأدلة والبراهين المادية والملموسة لتدعيم ادعاءاتهما بتحطم الطائرة.

كما طالبوهما بتقديم إجابات واضحة عن الأسئلة والاستفسارات التي لا تزال قائمة على شاكلة: لماذا انحرفت الطائرة عن مسارها؟ وما الذي جاء بها إلى تلك المنطقة النائية من المحيط الهندي بعيدا عن مقصدها الرئيسي؟ وما هي المستندات والدلائل وسير التحقيقات التي استندت إليها السلطات الماليزية للوصول إلى هذه النتائج؟ وما الذي يفسر التضارب والتناقض في تصريحات مسؤولين ماليزيين طوال فترة اختفاء الطائرة؟

شجب واستنكار
ولم يكتفِ ذوو الضحايا بإصدار بيانهم بل توجهوا إلى مقر السفارة الماليزية في بكين للإعراب عن شجبهم واستنكارهم وجها لوجه، حيث لم يكن أمام السلطات الصينية التي تحظر التجمع والتظاهر على مواطنيها سوى الانصياع لرغبتهم وتقدير مشاعرهم.

وبينما وفرت الحكومة الصينية حافلات خاصة لنقل المحتجين من الفندق إلى السفارة الماليزية لضمان أن يكونوا تحت سيطرتها، رفض المحتجون ذلك وأصروا على القيام بذلك سيرا على الأقدام.

احتكاكات بين المتظاهرين
وسلطات الأمن الصينية
لجزيرة)

واستجابت السلطات الصينية لرغبتهم بعد مناوشات محدودة مع رجال الأمن الذين رافقوهم بالمئات طوال الطريق الممتد لعدة كيلومترات حتى وصولهم مقر السفارة الماليزية، حيث تعالت أصواتهم بالهتاف وترديد شعارات الشجب والتنديد.

أحد المتظاهرين الذي فقد ابنه قال للجزيرة نت "إنهم يكذبون علينا طوال ثمانية عشر يوما، ويقدمون لنا المعلومات المضللة والمتناقضة، نريدهم أن يقولوا لنا الحقيقة، من حقنا معرفة مصير أبنائنا، ولماذا حدث لهم ذلك وكيف؟".

 في المقابل، قال رئيس هيئة الطيران المدني الماليزية أحمد جهوري يحيى "إنه يقدر مشاعر الإحباط والشك التي تعبر عنها أسر الضحايا، وإن عمليات مساعدتها المالية واللوجستية والمعنوية ستستمر، إلى جانب إطلاعها على كافة التطورات بكل الوسائل المتاحة، مضيفا أن "عمليات البحث سوف تستمر إلى أن يتم العثور على جسم الطائرة وصندوقيها الأسودين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة