هل يدفع التصعيد بحلب لتسليح نوعي للمعارضة؟   
الثلاثاء 26/12/1437 هـ - الموافق 27/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:05 (مكة المكرمة)، 8:05 (غرينتش)
قال مسؤولون أميركيون إن انهيار أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا زاد احتمال قيام دول الخليج العربي بتسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الطائرات السورية والروسية.

وتحطمت أحدث محاولة أميركية لإنهاء الحرب السورية المستمرة منذ خمس سنوات ونصف السنة في 19 سبتمبر/أيلول الجاري عندما تعرضت قافلة مساعدات إنسانية للقصف، في هجوم ألقت واشنطن باللوم فيه على طائرات روسية، ونفت روسيا ضلوعها في الحادث.

وقد يكون من عواقب الفشل الدبلوماسي الأخير زيادة دول الخليج أو تركيا إمدادات الأسلحة لفصائل المعارضة المسلحة بما يشمل صواريخ مضادة للطائرات تطلق من على الكتف، وهو ما منعت الولايات المتحدة حدوثه حتى الآن.

ونقلت رويترز عن مسؤول أميركي -رفض الكشف عن اسمه- قوله إن واشنطن حالت دون وصول كميات كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى سوريا بتوحيدها الحلفاء الغربيين والعرب خلف هدف تقديم التدريب وأسلحة المشاة لجماعات المعارضة المعتدلة مع مواصلة الولايات المتحدة المحادثات مع موسكو.

video

غير أن خيبة الأمل إزاء موقف واشنطن تتصاعد، بينما يزيد احتمال ألا تواصل الدول الحليفة لواشنطن السير وراءها أو تغض الطرف عن تزويد بعض الأفراد جماعات المعارضة بتلك الأسلحة المضادة للطائرات.

وقال مسؤول أميركي ثان إن بعض الأطراف الخليجية تعتقد بأن السبيل الأمثل لإقناع الروس بالتراجع هو ما أفلح في أفغانستان قبل نحو ثلاثين عاما حين تم تحييد قوة روسيا الجوية بتزويد المجاهدين بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة.

وأكد المسؤول أن واشنطن تمكنت حتى الآن من إقناع تلك الأطراف بأن "مخاطر ذلك أكبر في يومنا هذا لأننا لا نتعامل مع الاتحاد السوفياتي وإنما مع زعيم روسي عازم على إعادة بناء القوة الروسية ومن غير المرجح أن يتراجع"، في إشارة إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

وسئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر: هل الولايات المتحدة مستعدة لفعل شيء بخلاف المفاوضات لمحاولة وقف العنف؟ فلم يوضح خطوات أخرى، لكنه أكد أن واشنطن لا ترغب في أن يضخ أحد المزيد من الأسلحة للاستخدام في الصراع، وقال "النتيجة لن تكون سوى التصعيد في قتال مروع بالفعل، والأمور قد تتحول من سيئ إلى أسوأ بكثير".

جانب من الدمار الذي لحق بحلب بسبب غارات النظام وروسيا (رويترز)

غير أن مسؤولا آخر بالإدارة الأميركية قال إن "المعارضة لها الحق في الدفاع عن نفسها، ولن تترك دون دفاع في مواجهة هذا القصف العشوائي". وأشار المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- إلى أن "حلفاء وشركاء" آخرين للولايات المتحدة يشاركون في المحادثات الأميركية الروسية لإيجاد حل للحرب.

وأضاف "لا نعتقد بأنهم سينظرون بلا مبالاة إلى الأعمال الشائنة التي شاهدناها في الساعات 72 الماضية"، وأكد أنه لن يعلق بشأن "قدرات محددة قد يتم ضمها إلى المعركة".

ويرى منتقدون لسياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تردد البيت الأبيض في استخدام القوة عرقل الدبلوماسية الأميركية، وقال عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان جون مكين ولينزي غراهام في بيان إن "الدبلوماسية في غياب وسيلة ضغط هي وصفة للفشل".

وأضافا أن "بوتين والأسد لن يفعلا ما نطلبه منهما بدافع من طيب قلبيهما أو بدافع من الاهتمام بمصلحتنا أو بمعاناة الآخرين، ويجب إرغامهما، وهذا يتطلب قوة؛ فالحرب والرعب واللاجئون وعدم الاستقرار، كل هذا سيستمر إلى أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ خطوات لتغيير الأوضاع على الأرض في سوريا".

وقالت مديرة مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في واشنطن سارة مورغان إن "الولايات المتحدة تتعامل مع بوتين كشريك في السلام بدلا من أن تعامله كمتواطئ ومرتكب لجرائم حرب. السؤال الآن هو ما الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة لحمل روسيا على الامتناع عن مزيد من الانتهاكات وعن المساعدة في أعمال الأسد الوحشية؟" 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة