إسبانيا تشترط تعهدا مغربيا قبل الانسحاب من جزيرة ليلى   
الخميس 1423/5/9 هـ - الموافق 18/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

العلم الإسباني يرتفع فوق جزيرة ليلى بعد اقتحام القوات الإسبانية لها أمس

قالت وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاثيو إن مدريد على استعداد لسحب قواتها من جزيرة ليلى إلا أن حكومتها تشترط تعهدا من العاهل المغربي محمد السادس بعدم إرسال قوات مغربية إلى الجزيرة.

واستبعدت الوزيرة الإسبانية وساطة من الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة. وأضافت في تصريحات للإذاعة الإسبانية "أرى أنه من الحماقة الحديث عن وسطاء في مثل هذه الأزمة، هذه مسألة يتعين أن نحلها بين المغرب وإسبانيا، إنها ليست معقدة للحد الذي يستلزم وساطة".

وقالت بالاثيو إن إسبانيا ستنسحب من الجزيرة الواقعة على مسافة 200 متر من الساحل المغربي بمجرد أن تضمن ما أسمته احترام الرباط للوضع المحايد للجزيرة. وقالت إن تعهدا من العاهل المغربي يكفي لانسحاب القوات الإسبانية.

وكانت القوات الإسبانية قد احتلت الجزيرة غير المأهولة بالسكان بعد طردها ستة جنود مغاربة منها، وأدان المغرب هذا التحرك ووصفه بأنه يمثل إعلان حرب، إلا أن وزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية إجراء مفاوضات.

وقال الوزير المغربي في مؤتمر صحفي عقده أمس إن "قوات الاحتلال الإسباني غزت أرضا مغربية"، مشيرا إلى أن مدريد خالفت بذلك الشرعية الدولية. وأوضح أنه أجرى سبع محادثات هاتفية مع نظيرته الإسبانية في محاولة لحل النزاع لكن دون جدوى.

رومانو برودي
ردود الأفعال
في هذه الأثناء انتقد رئيس المفوضية الأوروبية في بروكسل رومانو برودي الإجراء العسكري الإسباني، ودعا إلى حل دبلوماسي. وقال في بيان للصحفيين أمس إن المفوضية قلقة إزاء هذه الأحداث ودعا إلى عودة الوضع إلى ما كان عليه في السابق مع استئناف الحوار بين إسبانيا والمغرب.

وعندما اجتمع سفراء دول الاتحاد الأوروبي لبحث اتخاذ موقف مشترك قال دبلوماسيون إن فرنسا حالت دون إصدار بيان مشترك واحتجت بأن المسألة شأن ثنائي وليس نزاعا بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

من جانبها حثت جامعة الدول العربية إسبانيا على سحب قواتها من الجزيرة والعودة إلى الوضع السابق. وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس عن "أسفه البالغ" لاستخدام القوة في الأزمة بين المغرب وإسبانيا، وناشد مدريد سحب قواتها والدخول في مفاوضات عاجلة مع الرباط.

كما دعت تونس اليوم كلا من المغرب وإسبانيا إلى "توخي الحوار والتفاوض" حول نزاعهما بشأن الجزيرة.

وفي الأردن أدان حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني "الاحتلال الإسباني" لجزيرة ليلى، ودعا إلى دعم عربي للمغرب في مواجهة هذا الاحتلال. وفي بيان نشر اليوم الخميس, قال حزب الجبهة, الذي يعد الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين وأبرز تنظيم أردني معارض, إنه "يدين هذا الاحتلال ويطالب كل الدول العربية بالوقوف إلى جانب المملكة المغربية ودعمها في استعادة سيادتها على هذا الجزء من أراضيها".

واعتبر الحزب أن "واقع التجزئة والتشرذم العربي وغياب الحرية الديمقراطية والشورى في العالم العربي قد أغرى كل القوى بالعدوان على الأمة والاستفراد بأقطارها وبالعدوان المستمر في بقاع عديدة من البلاد العربية".

ولم يصدر حتى الآن أي رد فعل رسمي أردني إزاء هذه التطورات، مع الإشارة إلى أن عمان ترتبط بعلاقات وثيقة مع كلا البلدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة