التأميم بعدن يبرر دعوات الانفصال   
الخميس 17/7/1430 هـ - الموافق 9/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:52 (مكة المكرمة)، 9:52 (غرينتش)

المساكن المؤممة في عدن أثارت جدلا كبيرا عبر عقود طويلة (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-عدن

كثيرة هي المجالات والقضايا التي يعتبر دعاة الانفصال في اليمن أن السلطات قد "ظلمت" فيها أهل الجنوب ومنحتهم فيها ما يكفي من المبررات والدواعي ليطالبوا بانفصال جنوب البلاد عن شمالها بعد نحو عقدين من الوحدة التي أعلنت في مايو/أيار 1990.

ويعد موضوع المساكن المؤممة في جنوب اليمن منذ عام 1972 من أكثر هذه القضايا حساسية، حيث تواصل الجدل بشأنها عقودا من الزمن، وهي مساكن عاش فيها أصحابها قبل التأميم وتملكوها بعد قيام الوحدة بناء على قانون التمليك الصادر في عام 1990.

وبينما تؤكد الحكومة اليمنية أن هذه القضية تم حسمها، فإن ما يعرف بهيئة حراك الجنوب تقول إن المشكلة مازالت قائمة حتى اللحظة.

تعويضات ظالمة
ويرى العضو البارز في هيئة الحراك بمحافظة لحج ناصر الخبجي أن قضية الأملاك والمساكن المؤممة سبب مهم من الأسباب التي دفعت قادة الحراك إلى المطالبة بفك الارتباط وإعلان الاستقلال من منطلق "الشعور بالظلم الذي لحق بأبناء الجنوب" على حد تعبيره.

وقال الخبجي في حديث للجزيرة نت إن العدد الأكبر من الأشخاص الذين أممت الحكومة مساكنهم إبان حكم الحزب الاشتراكي اليمني لم يحصلوا على التعويض العادل.

وأكد أن بعض الفلل المؤممة التي تبلغ قيمة الواحدة منها حاليا 30 مليون ريال يمني (نحو 150 ألف دولار) عوض أصحابها بشقق لا يزيد ثمن الواحدة منها عن خمسة ملايين ريال (نحو 25 ألف دولار)، وأن أصحاب الأراضي التي يصل سعر الواحدة منها إلى 25 مليون ريال عوضوا بقطع أخرى بعيدة عن مركز المدينة لا تساوي الواحدة منها خمسة ملايين ريال.

ويضيف أن بعض الملاك قبلوا بالتعويض وآخرين لم يقبلوا به، مشيرا إلى أن بعض القادة الجنوبيين صودرت منازلهم عقب الحرب التي دارت عام 1994 ولم تعد إليهم، مؤكدا أنهم حرموا حتى من التعويض المناسب.

ومن جهته يؤكد عضو هيئة الحراك بمحافظة أبين ناصر الفضلي أن مشكلة المساكن المؤممة ما زالت قائمة، مشيرا إلى أن غالبية الأفراد الذين أممت بيوتهم لم يأخذوا من الدولة إلا مجرد وعود معسولة.

النهاري: قضية المساكن المؤممة في عدن حسمت عبر المحاكم (الجزيرة-أرشيف)
قضية محسومة

وفي المقابل يقول الأمين العام لمحافظة عدن ورئيس فرع المؤتمر الشعبي العام عبد الكريم شائف إن الحكومة اليمنية خصصت للمعوضين مساحة من الأراضي تصل إلى مليوني متر مربع وقدمت الدعم اللازم لمواد البناء المستخدمة في مشروع التعويض.

وقد شكلت المحافظة في وقت سابق لجنة فنية وأخرى للتوثيق وكلفتهما بتخطيط مواقع التعويض والعقارات المؤممة التي لا تزال في يد الدولة، أو تلك التي أعيدت لأصحابها.

وذكرت إحصائية رسمية صادرة عن لجنة معالجة قضايا المساكن المؤممة أن عدد الملاك الذين استعادوا ممتلكاتهم يصل إلى أكثر من 4400 مالك، في حين يبلغ عدد المواقع المؤممة المطلوبة معالجتها 19671 موقعا.

وبدوره يرى نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عبد الحفيظ النهاري أن قضية المساكن المؤممة في عدن حسمت عبر المحاكم.

وقال النهاري للجزيرة نت إن هذه المسألة كانت مركبة، إذ "جاءت أحداث 13 يناير/كانون الثاني 1986 وانتزع المنتصرون ممتلكات أتباع الرئيس السابق علي ناصر محمد وملكوها بطريقة غير قانونية لأناس آخرين، ثم جاءت نتائج حرب صيف 1994 وأعادت لهؤلاء حقوقهم عبر القضاء وفحص وثائق الملكية"، مؤكدا أن من قدم تظلما نظر القضاء في مشكلته وأعاده إلى عقاره أو "عوضه تعويضا عادلا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة