اليمن يحتفي بالذكرى الـ21 لاغتيال ناجي العلي   
الجمعة 1429/8/28 هـ - الموافق 29/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

عبد العزيز المقالح: العلي حاضر في وجدان أبناء أمته (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

في ذكرى مرور 21 عاما على رحيل فنان الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي، أطلق مركز الدراسات والبحوث اليمني بصنعاء احتفالية نوعية تستمر حتى الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل ركزت على عرض أعماله الفنية ومواقفه النضالية ومحطات حياته ومؤامرة اغتياله.

وتشتمل الاحتفالية على عرض سبعين لوحة من رسوماته الكاريكاتيرية حصل عليها بشكل خاص من نجله خالد العلي، الذي كان مقررا حضوره ومشاركته قبل اعتذاره عن المجيء لظروف خاصة.

الإنسان الفنان
همدان دماج: ناجي العلي هو النموذج الأوضح لفنان المواقف والمبادئ الراسخة (الجزيرة نت)
وإلى جانب العروض السينمائية والوثائقية، عقد المركز ندوة علمية عن ناجي العلي "الإنسان والفنان"، قدمت أوراقها السبع على شكل كتاب أنيق من 190 صفحة من القطع المتوسط، وتوسطت غلافه لوحة تشكيلية للفنانة آمنة النصيري تضم صورة للعلي ورسما للطفل "حنظلة" الذي ما زالت ريشته تقطر حبرا أحمر.

وقد تحدث المستشار الثقافي للرئيس اليمني ورئيس المركز الدكتور عبد العزيز المقالح عن الاحتفاء الذي تقيمه صنعاء لناجي العلي قائلا إنه يعتبر تجسيدا واقعيا لما يتمتع به الفنان الشهيد من حضور في وجدان أبناء أمته، وبما يمثله من نبض مقاوم ومفعم بالحيوية والحياة.

وتطرق إلى قدرة ناجي العلي في جعل الرسم الكاريكاتوري مدلولا سياسيا واجتماعيا بالغ التأثير, وجعل الخط يتفوق على الحرف والريشة تتفوق على الكلمة، وتحول فن الكاريكاتير معه إلى سلاح أكثر فاعلية من السلاح نفسه.

ورأى المقالح أن العلي باستشهاده بدأ حياة ثانية أثرى وأقوى من حياته الأولى وأقوى منها، وأن الدماء النازفة من جبينه العالي المتوهج استطاعت أن تتحول إلى وصية مقدسة، وأن تبعث الحياة الدائمة في رسوماته التي تحولت هي الأخرى إلى لوحات تقاوم وتتحدى.

لم يكن ناجي العلي خائفا من نهايته (الجزيرة نت-أرشيف)
من جانبه أكد همدان دماج نائب رئيس المركز أن الراحل ناجي العلي هو النموذج الأوضح لفنان المواقف والمبادئ الراسخة، فلا تزال رسوماته اليوم تحدث نفس التأثير الذي كانت تحدثه في الماضي.

وقال دماج للجزيرة نت إن "حنظلة" لا يزال يعيش بيننا، يحدثنا عن واقع عربي وفلسطيني لم تتغير ملامحه ولا انكساراته، ويحرضنا -كما يفعل دائما- على دعم المقاومة بأبعادها المختلفة، وعلى مناهضة الفساد السياسي والتصدي للروح الانهزامية.

كما أشار الكاتب العراقي الدكتور حاتم الصكر في ورقته إلى أن ناجي العلي لم يكن خائفا من نهاية كالتي اختارها له قاتله، فهو توقع أن يلتحق بكثير من مفكري فلسطين وفنانيها وأدبائها الذين قوبل إبداعهم بالرصاص الصهيوني.

اختار الفن فاختاروا له الموت
بينما قالت التشكيلية اليمنية آمنة النصيري إن العلي اختار الحقيقة والفن فاختاروا له الموت، وأوضحت أنه كفنان بدأ بإثارة القلق لدى العدو الصهيوني والأنظمة العربية عندما توقف عند التحولات الخطرة على العرب وفلسطين وأخذ يكشفها ويعريها.

هذا فيما ذكر نقيب الصحفيين الأسبق عبد الباري طاهر أن رأس "حنظلة" كان مطلوبا لإسرائيل بالدرجة الأولى، واعتبر أن الغضب العربي والفلسطيني منه قد وفر المناخ الملائم لاغتياله.

من أعمال الفنان ناجي العلي (الجزيرة نت-أرشيف)
ولفت إلى تعرض الكويت لضغوط عربية وفلسطينية لطرده، فخرج إلى بريطانيا بدون جواز سفر، وكان ترحيله إلى لندن إشارة لتصفيته.

وكان الباحث صبري الحيقي قد قال إن المفارقة التي يقع فيها اليهود هي اعتقادهم أن التنكيل بالمبدعين هو أحسن الطرق للتخلص من خطورة فنهم، ولا يدركون أنهم بهذه الأعمال يقتربون من نهايتهم وزوال دولتهم.

يشار هنا إلى أن ناجي العلي توفي يوم 29 أغسطس/آب 1987 بعد مكوثه في غيبوبة لشهر وسبعة أيام بعدما أطلق شخص مجهول النار عليه يوم 22 يوليو/تموز من نفس العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة