تفجيرات موسكو وعودة الإرهاب   
الثلاثاء 1431/4/15 هـ - الموافق 30/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

 

شرطيان أمام خارطة لشبكة مترو أنفاق موسكو خارج إحدى المحطتين اللتين وقعت فيهما التفجيرات (الفرنسية)

أجمعت الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم على أن التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا محطتي قطارات أنفاق في موسكو أمس الاثنين يشكلان دلالة على عودة الإرهاب إلى قلب روسيا.

جريمة لا استفزاز
ووصفت صحيفة تايمز أحداث الاثنين بأنها "عمل همجي", مناشدة "الديمقراطيات الغربية" الوقوف إلى جانب روسيا.

غير أن الصحيفة استبعدت أن يكون إقليم الشيشان, الذي ينحدر منه المشتبه في تنفيذهم الهجومين, ملاذا للحركات الجهادية, معتبرة في الوقت نفسه أن للشيشانيين مطالبهم القومية العادلة.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها, التي اتسمت لهجتها بالحدة في بعض الأحيان تجاه مثل هذه العمليات, إلى أن الطريقة المتبعة في التعاطي مع ما يسمى الإرهاب خاطئة من حيث المبدأ لأنها تنطلق من فرضية تقول إن أسوأ ما يمكن للسلطات أن تفعله هو الإفراط في رد الفعل تجاه الاستفزاز.

غير أن الصحيفة لا ترى أن الإرهاب استفزاز, بل هو في نظرها "جريمة نكراء" ويتحتم على الدولة استئصال شأفته.

واعتبر مراسل الصحيفة في موسكو في تقرير منفصل الحادثين هزيمة لإستراتيجية الكرملين الرامية لاحتواء ما سمّاه تمردا إسلاميا داخل تخوم منطقة شمال القوقاز.

وأضاف أنه إذا ثبتت صحة المزاعم بأن جماعة شيشانية تقف وراء التفجيرين الانتحاريين فستكون تلك ضربة موجعة.

وتّعد الضربات التي وقعت بقلب موسكو "تأكيدا مرعبا" لتهديدات زعيم "المتمردين" الشيشانيين دوكو عمروف بنقل الحرب إلى روسيا, وتحديا مباشرا للرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف.

فإذا كان عمروف مسؤولا عن تجنيد الانتحاريتين أو "الأرملتين السوداوين", اللتين فجّرتا نفسيهما أمس, فإن المزيد من مثل هذه العمليات يُخشى أن يكون في الطريق.

وقالت الصحيفة إن السهولة التي دخلت بها الانتحاريتان المحطتين رغم وجود أعداد كبيرة من رجال الشرطة أمر يدعو إلى قلق السلطات والجمهور على حدّ سواء.

الزعيم  دوكو عمروف (الفرنسية)

الأرامل السود
وترى تايمز أن تأمين شبكة القطارات من هجمات في المستقبل هو في عداد المستحيل تقريبا نظرا للأعداد الهائلة من المسافرين الذين يستقلون قطارات المترو كل يوم, و"سيظل خطر تكرار مثل هذه العمليات يؤرق بال كل فرد من هؤلاء".

أما صحيفة إندبندنت فقد ذكرت أن النساء اللواتي استخدمن في مثل هذه العمليات فيما مضى أو ما يُعرفن بالأرامل السود, كُنّ صغيرات السن وناقصات التعليم وفي وضع مضطرب.

ونقلت عن أندريه سولداتوف –الذي يحرر موقعًا أمنيًّا روسيًّا على شبكة الإنترنت- وصفه لأولئك النسوة بأنهن "فقدن كل الذكور من أفراد عائلاتهن, أو فقدن شرفهن أو تم ضبطهن في علاقة غير سوية مع أحد الرجال".

وأضاف أن كل تلك العوامل "تجعل لضغط الإرهابيين تأثيرًا على النساء الشابات المحطمات نفسيًّا من أجل التخلص من آثار الماضي".

وانفردت الصحيفة, التي اشتراها مؤخرا الملياردير الروسي لبيديف, دون سواها من الصحف البريطانية بالإشادة بشبكة مترو الأنفاق في روسيا حيث قالت إن كل خطوط القطارات -فيما عدا الخط الذي وقع فيه الانفجار- عاودت العمل بسلاسة بعد ساعتين فقط من التفجيرين.

وأضافت أن شبكة المترو في موسكو –المدينة التي تتسم في الغالب بالفوضى- تعتبر رمزا للكفاءة الصارمة.

الانتقام
"
الحادثان هزيمة لإستراتيجية الكرملين الرامية لاحتواء "التمرد الإسلامي" داخل تخوم منطقة شمال القوقاز
"

وفي تعليق بالصحيفة نفسها تحت عنوان "هل كان دافع هجمات موسكو الانتقام؟"، كتب شون ووكر يقول إن التفجيرين يوحيان بأن التمرد في القوقاز لا يزال قادرا على شن ضربات في قلب روسيا.

وقال إن المحللين يعزون العنف إلى مزيج فعّال من الأصولية الإسلامية والتوجه المحلي نحو الانفصال, معتبرًا إياهما رد فعل على الوحشية التي تمارسها السلطات في جميع أرجاء الشيشان, وعلى الفساد المستوطن.

من جانبها, أشارت صحيفة غارديان إلى أن ما وصفته بالحرب الروسية القذرة لم ينته بعد, وأن أول ضحاياها في غالب الأحيان هم الأبرياء.

أما صحيفة فايننشال تايمز فقد وجهت رسالتها إلى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي قالت إن عليه أن يدرك بعد عشر سنوات له في الحكم أن القمع وحده لا يمكن أن يحل مشاكل شمال القوقاز المتأصلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة