التغيير الديمغرافي.. آلية طائفية لتمزيق العراق   
الخميس 1435/11/17 هـ - الموافق 11/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:26 (مكة المكرمة)، 18:26 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

خلف الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تغييرات ديمغرافية كبيرة أثرت في التركيبة السكانية لعدد من المدن العراقية، لا سيما تلك التي تقطنها أقليات عرقية ومذهبية مختلفة.

وبعد أحداث العنف الطائفي التي أعقبت استهداف مرقد الإمامين العسكري والهادي عام 2006 في سامراء شمالي بغداد، شهدت مدن العراق تغيرات في تركيبتها السكانية.

ويحذر رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية، الدكتور واثق الهاشمي، من أن عملية التغيير الديمغرافي ستزداد في العراق، خاصة مع استمرار أعمال العنف.

ويقول للجزيرة نت إن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على نحو ثلث مساحة العراق يقابله انتشار مليشيات شيعية مسلحة، ووجود خلافات سياسية بين كتل وأحزاب تغلب عليها الصفة الطائفية، مما يزيد من هجرة المكونات القومية والدينية من مناطقها إلى أخرى أكثر أمنا.

ترزي: بعض القوى الإقليمية تنفذ أجندات لتمزيق النسيج العراقي (الجزيرة نت)

الطائفية والقومية
ويضيف الهاشمي أن العراقيين يلجؤون إلى المناطق التي توفر لهم الأمن والاستقرار، "وهذا لا يتم إلا من خلال الطائفة والقومية الواحدة".

ومن أكثر المحافظات التي تشهد تغييرات ديمغرافية: نينوى وديالى وكركوك، وحزام بغداد.

ففي نينوى توجد مدينة تلعفر ذات الأغلبية التركمانية من الطائفة الشيعية، ومدينة تلكيف ذات الأغلبية الكلدانية ويتبع سكانها الكنيسة الكاثوليكية.

أما مدينة سنجار فتسكنها أغلبية إيزيدية، وقد شهدت نزوحا كبيرا بعد سيطرة تنظيم الدولة على الموصل في العاشر من يونيو/حزيران الماضي.

وفي محافظة ديالى، توجد أغلبية عربية سنية إلى جانب الأكراد الفيلية الشيعة وأقلية تركمانية تضم المكونين السني والشيعي.

ويقطن الأكراد الفيلية في مدينة خانقين وبلدروز، في حين يشكل التركمان السنة غالبية سكان بلدة كفري. أما التركمان الشيعة فيشكلون غالبية سكان بلدة قرة تبه. وشهدت هذه المحافظة تهجيرا وتغييراً ديمغرافيا استهدف الأغلبية السنية فيها.

ولم يسلم المسيحيون من عملية التغيير الديمغرافي، فقد هجّروا من مناطقهم في بغداد ومحافظات بالشمال والجنوب إلى دول الجوار وبعض البلدان الأوروبية.

ويتهم النائب السابق فوزي أكرم ترزي بعض القوى الإقليمية بتنفيذ أجندات لتمزيق النسيج العراقي واللحمة الوطنية.

الخالدي: القوات الأمنية هجرت العديد من المواطنين على أساس طائفي (الجزيرة نت)

التهجير الطائفي
وقال في حديث للجزيرة نت إن التغيير الديمغرافي الذي حصل بعد أزمة الموصل هدفه تنفيذ مشروع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي بتقسيم العراق إلى ثلاث دول، هي: شيعستان وسنيستان وكردستان.

من جهته، ذكر عضو ائتلاف متحدون النائب محمد الخالدي أن القوات الأمنية أجرت بمساعدة المليشيات تغييرا ديمغرافيا بمحافظة ديالى، وقامت بتهجير العديد من المواطنين على أساس طائفي.

وأضاف الخالدي للجزيرة نت أن حزام بغداد ذا الأغلبية السنية تعرض لنزوح كبير بسبب تراجع الوضع الأمني وانتشار المليشيات المسلحة.

ويضم حزام بغداد مناطق: التاجي والمحمودية وأبو غريب. وقال الخالدي إن تدهور الوضع يعود لسياسات الحكومة وعدم وضوح الرؤية للأجهزة الأمنية، مما جعل الناس يبحثون عن مناطق آمنة.

من جهته، قال الخبير الأمني هشام الهاشمي إن تنظيم الدولة الإسلامية يسعى للسيطرة على أجزاء كبيرة من عدة بلدان، واعتبر أن خارطة التنظيم واقعية وليست افتراضية.

وأضاف أن التنظيم لا يؤمن بالوطنية والقومية. وأشار إلى أن التهجير الطائفي سيحدد ملامح الأقاليم الجديدة في العراق.

وقال إن ما يحصل في العراق اليوم مشابه للتهجير بين المسلمين والبوذيين والسيخ قبل انقسام الهند وباكستان.

بدوره، قال وكيل وزارة التخطيط مهدي العلاق إن إيجاد السكن الملائم للنازحين واجب على الحكومة العراقية مع تأمين حالة الاستقرار.

وأوضح للجزيرة نت أن التغيير الديمغرافي الحالي يتطلب من الحكومة تنفيذ خطة طوارئ لإعادة جميع السكان إلى مناطقهم التي نزحوا منها وتعمير البنى التحتية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة