تغير معادلة ضرب سوريا قبل خطاب لأوباما   
الثلاثاء 5/11/1434 هـ - الموافق 10/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)
خطاب أوباما المرتقب من البيت الأبيض لن يغير قناعات الشارع الأميركي تجاه ضرب سوريا (رويترز)
تبدو مهمة الرئيس الأميركي باراك أوباما حشد الدعم اللازم لسياساته تجاه سوريا معقدة، وذلك بسبب التطورات المتسارعة في هذا الملف وخصوصا بعد الاقتراح الروسي الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه قد يكون "اختراقا كبيرا".

ومن المقرر أن يلقي أوباما فجر غد الأربعاء بتوقيت مكة المكرمة خطابا من البيت الأبيض موجها للشعب الأميركي.

ويبذل أوباما وفريقه المقرب جهودا مكثفة منذ عشرة أيام بشأن قراره القيام بعملية عسكرية "محدودة" ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بهدف معاقبته على استخدام أسلحة كيميائية في قصف ريف دمشق يوم 21 أغسطس/آب الماضي -بحسب واشنطن- مما أدى إلى سقوط 1429 قتيلا، بحسب تقرير للاستخبارات الأميركية.

لكن موسكو غيرت المعادلة بإعلانها مقترحا على حلفائها في النظام السوري يقضي بوضع ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي ومن ثم تدميرها، في مبادرة سارعت دمشق إلى الترحيب بها.

وبدأت نبرة خطاب البيت الأبيض في التغير سريعا. فقد تحدث أوباما الذي أجرى ست مقابلات صحفية مع قنوات تلفزيونية أميركية كبرى، عن "اختراق كبير" ممكن في النزاع السوري المستمر منذ عامين ونصف العام.

نبرة جديدة
وأشار في حديثه إلى قناة "أن بي سي" إلى أن التهديدات بشن ضربات أميركية دفعت حكومة الأسد إلى "التفكير" في بحث الخطوات الواجب اتخاذها تفاديا للضربة.

وردا على سؤال لقناة "أي بي سي" بشأن إمكان حصول "وقفة" في الاندفاع نحو الضربة العسكرية إذا تم توفير أمن الترسانة الكيميائية السورية، أجاب أوباما "بالضبط، إذا ما حصل ذلك".

أوباما وفريقه قاما بحملة إعلامية مكثفة لحشد التأييد لسياساته تجاه سوريا (رويترز)

لكنه حذر أيضا من فكرة منح النظام السوري ثقة مطلقة، قائلا "يتعين علينا أن نبقى متشككين لأن هذا ليس سلوكهم خلال السنتين الماضيتين".

كما يأتي هذا التطور الجديد في مقاربة أوباما في وقت تبدو جهوده لإقناع أعضاء الكونغرس خصوصا في مجلس النواب بالضربة على سوريا بعيدة عن تحقيق هدفها. وأقر أوباما في حديث إلى قناة "أن بي سي" بصعوبة الحصول على تأييد النواب لاستخدام القوة ضد سوريا.

وقال أوباما "لن أذهب إلى القول إنني واثق من ذلك. إنني واثق من أن أعضاء الكونغرس سيتعاملون مع هذه المسألة بجدية كبيرة وسيبحثونها عن كثب".

معارضة قوية
وخلال الأيام العشرة الأخيرة، ومع التأكيد أنهم ليسوا بحاجة إلى الكونغرس لشن الضربات، قام أوباما وفريقه بحملة كبيرة لإقناع النواب سواء في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون أو في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حزب أوباما الديمقراطي.

ويبدو الرأي العام الأميركي، من جهته، غير مقتنع بضرورة قيام واشنطن بالتدخل مجددا في الشرق الأوسط، وذلك بعد عودة آخر الجنود الأميركيين من العراق قبل 21 شهرا، ودخول الانتشار العسكري في أفغانستان عامه الثالث عشر.

وبحسب استطلاع لشبكة "سي أن أن" ومعهد "أو آر سي إنترناشيونال" نشرت نتائجه أمس الاثنين، يبدي 59% من الأميركيين معارضتهم قرار شن ضربات عسكرية على سوريا، وإن كانت محدودة، كما يؤكد أكثر من 70% منهم أن الضربات لن تخدم المصالح الأميركية.

ويعتقد توم بالدينو المختص في شؤون الرئاسة الأميركية في جامعة ويلكيس، بأنه سيكون على أوباما بذل جهود كبيرة ليكون مقنعا في خطابه الثلاثاء.

وقال بالدينو "لا أذكر في حياتي أن خطابا غيّر الرأي العام"، مضيفا أن "بعض الخطابات كان لها أثر، لكن عندما يتخذ الرأي العام اتجاها معينا فمن الصعب قلب هذا الاتجاه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة