حديث التحالفات يسبق التشريعيات التونسية   
الخميس 8/12/1435 هـ - الموافق 2/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

رجح مراقبون في تونس إمكانية تحالف حزبي حركة النهضة ونداء تونس في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، رغم أن قياديين في الحزبين يعتبرون مسألة التحالفات "سابقة لأوانها قبل ظهور نتائج الانتخابات".

وقال القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم إن "الحديث عن تحالفات أمر سابق لأوانه"، لافتا إلى أنه لا يمكن بناء تحالفات على أساس نتائج استطلاعات "أظهرت في كثير من الأحيان عدم صحتها"، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت في الانتخابات الماضية تصدر الحزب الديمقراطي التقدمي للمشهد السياسي، بينما أفرزت النتائج فوز النهضة بالمركز الأول، يليها حزبا المؤتمر والتكتل.

 بن سالم: لقاء السبسي والغنوشي
كان لتهدئة الوضع
(الجزيرة نت)

مبادئ الثورة
وفي حال فوز الحركة بالانتخابات مجددا يقول بن سالم إن حزبه سيشكل ائتلافا حكوميا موسعا، آملا أن ينتخب التونسيون أحزابا تؤمن بمبادئ الثورة والديمقراطية ولها نضال مشترك ضد الدكتاتورية للتحالف معها.

وذكر أن النهضة تأمل التحالف "مع من يؤمن بالثورة والديمقراطية وليس مع بقايا النظام السابق الذين لم يقوموا بنقد ذاتي لأنفسهم ولم يقدموا اعتذاراتهم للشعب عن عقود الاستبداد والفساد السابقة".

وردّا على حديث مراقبين حول وجود تقارب بين رئيس النهضة راشد الغنوشي وزعيم نداء تونس الباجي قايد السبسي نتيجة لقاءات سابقة، قال بن سالم إن "تلك اللقاءات جمعت الرجلين لتهدئة الوضع الذي كان متفجرا وإيصال البلاد إلى الانتخابات، وما حصل شيء إيجابي يُحسب للرجلين، لكننا الآن في مرحلة جديدة"، مجددا تأكيده أن حركة النهضة تسعى للتحالف مع قوى الثورة.

على الجانب الآخر قال الناطق باسم "نداء تونس" لزهر العكرمي إن تأكيد النهضة على أنها تسعى للتقارب مع من تصفهم بقوى الثورة "منطق يقوم على تقسيم التونسيين وإقصاء جزء كبير منهم من بناء وطنهم، والنهضة ليس لها أي حجة بأنها شاركت في الثورة"، لافتا إلى أن الثوار الحقيقيين الذين أطاحوا بالنظام السابق هم فئات مهمشة في المناطق الفقيرة وشباب معطل عن العمل".

  العكرمي: التحالف لا يمكن أن يقوم
إلا على برنامج (الجزيرة نت)

التقارب والتعايش
وحول إمكانية تحالف حزبه مع حركة النهضة، قال العكرمي إن هناك "إمكانية للتعايش بين الحزبين"، معتبرا أن أي تحالف لا يمكن إلا أن يقوم على أساس برنامج يحفظ مصلحة البلاد. وتابع بأن حزبه يميل إلى التقارب مع المعارضة الديمقراطية التي تقاسمه نفس الرؤى.

أما المحلل السياسي جوهر بن مبارك فيرى أن التحالفات السياسية تظل رهينة نتائج الانتخابات البرلمانية، مشيرا إلى  إمكانية تحالف حزبي حركة النهضة ونداء تونس، ومعتبرا ذلك "واردا جدا في ظل الاستقطاب الثنائي في البلاد، لأنه رغم بقاء المشهد السياسي مشتتا فإن كتلة الناخبين انقسمت إلى جزأين، وتظهر استطلاعات الرأي أن حركة النهضة ونداء تونس ستستأثران بالجزء الأكبر من إجمالي مقاعد البرلمان الـ217".

ويقول بن مبارك إن هناك حالة من الخوف تأسر الكتلتين، وهناك جزء يحكمه خوف من عودة النظام القديم ويصطف وراء حركة النهضة، وجزء آخر يخشى تكرار تجربة الترويكا السابقة وتفشي الإرهاب ويصطف وراء نداء تونس، وأحد السيناريوهات المطروحة بعد الانتخابات هو عدم تمكّن أحد الحزبين من الفوز بأغلب المقاعد لتشكيل حكومة بمفرده، وبالتالي سيلجآن إلى التحالف من أجل تكوين أغلبية مريحة وتشكيل الحكومة مع طرف ثالث له مقاعد محترمة".

ولم يستبعد بن مبارك أن يكون الطرف الذي سيفوز بالمركز الثالث ائتلاف الجبهة الشعبية، واستبعد فوز الأحزاب المتوسطة أو الصغيرة أو المستقلين إلا بمقاعد "قليلة جدا"، معبرا عن خشيته من فوز أحد الحزبين بالأغلبية المطلقة وخاصة نداء تونس الذي قال إنه إذا فاز زعيمه السبسي بالرئاسيات "سيكون هناك خطر على الانتقال الديمقراطي من عودة المشهد القديم وهيمنة الحزب الواحد على الدولة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة