أزمة سوريا تدخل نفقا مجهولا   
الخميس 1433/8/29 هـ - الموافق 19/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)
مقتل شخصيات أساسية في نظام الأسد أمس في تقجير دمشق يلفه الكثير من الغموض (الأوروبية-أرشيف)
دخلت الأزمة السورية نفقا مجهولا بعد تمكن الثوار المناهض لنظام بشار الأسد من قتل ثلاثة من أركان الأجهزة الأمنية أمس الأربعاء في تفجير بقلب العاصمة دمشق، ليلحقوا بالنظام أكبر خسارة منذ اندلاع الثورة قبل 16 شهرا. وتتحدث أنباء عن موجة انشقاقات واسعة في عناصر الجيش السوري النظامي وفوضى في صفوف القوات في العاصمة.

كما سرت شائعات عن سفر زوجة الرئيس السوري أسماء الأخرس إلى روسيا، وتوزيع الأقنعة الواقية من الغاز على القوات، مما يزيد المخاوف من احتمال استخدام النظام أسلحة كيماوية.
ويسود غموض حول مكان وجود الرئيس السوري، رغم أن أخبارا غير مؤكدة أشارت إلى إصابته بجروح ومغادرته العاصمة دمشق باتجاه اللاذقية على الساحل المتوسطي.

ولا يعرف على وجه الدقة تفاصيل حادث تفجير مقر الأمن القومي بحي الروضة، مما فتح المجال أمام انتشار الشائعات. وقال التلفزيون السوري إن العملية كانت "هجوما انتحاريا"، وقيل إن المُفجِر ربما كان حارسا شخصيا لوزير الدفاع داوود راجحة أو شخصية أخرى من الدائرة المقربة لبشار الأسد، في حين توقع مصدر مؤيد للنظام لصحيفة ذي غارديان زرع قنبلة في مكان اجتماع القيادات الأمنية بمقر الأمن القومي.

أبو حمزة -وهو من الجيش السوري- قال إن الثوار سعوا إلى لتجنيد معاونين لشخصيات بارزة في النظام من أجل تنفيذ هجمات، وقد حقق الثوار بعض النجاحات في هذا المجال
تجنيد مقربين
وذكر أبو حمزة -وهو أحد أفراد الجيش السوري الحر- أن الثوار سعوا إلى تجنيد معاونين لشخصيات بارزة في النظام من أجل تنفيذ هجمات، وقد حققوا بعض النجاحات، حيث انضم بعض المعاونين إلى صف الجيش الحر منذ مدة طويلة، ولكن لم يتلقوا أوامر بالتحرك.

ويرى نديم شحادة -وهو محلل مختص بالشرق الأوسط في مركز الدراسات تشاتام هاوس بلندن- أن المعارضة السورية "وجهت ضربة في الصميم، تداعياتها كبيرة جدا ويصعب استيعابها"، متوقعا أن يتسبب الحادث في زيادة عنف النظام ضد مناوئيه ومراجعة جميع الأطراف لحساباته، وقال إن "الناس ستقرر هل ستنشق أم لا؟ والروس سيتساءلون عما إذا كانوا قد راهنوا على الحصان الخاسر؟".

وقال التلفزيون السوري الذي تفاعل على غير العادة بسرعة مع خبر التفجير، إن الجيش سيستدعي قوات الاحتياط صباح اليوم الخميس، وقد نفى العماد فهد جاسم الفريج الذي عين وزيرا للدفاع خلفا لداوود راجحة، حدوث انشقاقات عسكرية في إدلب ودمشق، أو وقوع انفجارات في مقر الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.

انتشار الشائعات
وانتشرت عقب التفجير الكثير من الأنباء التي يستحيل التأكد منها، فقد قال مصدر مؤيد للحكومة السورية إن عناصر من الجيش السوري الحر بدأت تطوف في أحياء من دمشق على متن عربات لإظهار سيطرتها على أجزاء من المدينة، كما تم إعدام عناصر من حزب البعث السوري الحاكم على يد عناصر الجيش الحر.

وأشارت مصادر سورية -دون تقديم أدلة- إلى أن عملية قتل القادة الأمنيين الثلاثة أمس كانت من تدبير النظام كخطوة استباقية لاحتمال قيامهم بانقلاب أو تصفية أسماء مرشحة لتحل مكان الرئيس السوري. ويقول نديم شحادة "سواء كان هؤلاء القادة يحضرون لانقلاب أو لا، فإن الأكيد أن الأمر يتعلق بعملية استخبارية".

ويقول ناشطون إن العديد من الدبابات تركت مهملة في وسط دمشق، كما انشقت عدة فرق عسكرية. ويقول الناشط عمر الدمشقي إن عددا كبيرا من القوات والشرطة بزي مدني انتشرت في شوارع العاصمة عقب التفجير، واتخذ القناصة مواقع لهم على سطح المباني العالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة