إسلاميون جزائريون يتجاوزون خلافاتهم   
الأربعاء 28/4/1436 هـ - الموافق 18/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:21 (مكة المكرمة)، 20:21 (غرينتش)

هشام موفق-الجزائر

أنهت تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي في الجزائر (أكبر ائتلاف معارض) خلافات كادت تعصف بها، عقب ملاسنات وقعت بين رئيسي أكبر حزبين إسلاميين.

وكان رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) عبد الرزاق مقري اتهم جبهة العدالة والتنمية ورئيسها عبد الله جاب الله "بازدواجية الخطاب"، لأن الأخير فوض من ينوب عنه في الاجتماعات. وفُهم من كلام مقري أنه يُشكك في التزام الحزب جديا بما يتمخض من بيانات التنسيقية، ما دام رئيسُه لا يحضر الاجتماعات.

وتتشكل التنسيقية من أحزاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني)، وحركة مجتمع السلم (إسلامي)، وجبهة العدالة والتنمية (إسلامي)، وحركة النهضة (إسلامي)، وجيل جديد (ليبرالي)، ومسؤولين سابقين في الدولة.

بن خلاف: نحرص على عدم إعطاء السلطة فرصة لتشتيت المعارضة (الجزيرة نت)

اتهامات متبادلة
لكن جبهة العدالة رفضت اتهام المقري، وأرجع النائب عنها لخضر بن خلاف سبب تهجمه على الجبهة إلى بيان سابق لها يرفض "الخوض في الحوار مع السلطة بشكل منفرد، وأن التنسيقية هي الإطار المرجعي للتفاوض مع السلطة".

وقال بن خلاف للجزيرة نت إن "بياننا الذي جاء بعد مبادرة حمس هي التي أقلقت مقري وجعلته يحيد عن جادة الصواب".

وأضاف "تجاوزنا هذه النقطة، وما يهمّنا هو الالتزام بما تقرره التنسيقية، وعدم إعطاء الفرصة للسلطة لتشتيت المعارضة كي لا يحدث لنا ما وقع لغيرنا".

وكانت مبادرة أطلقها مقري للحوار مع السلطة منفردا قد أحدثت جدلا في التنسيقية والأحزاب الأخرى، باعتبار أن الخط الجديد لحمس في عهد مقري يوصف "بالراديكالية" في التعامل مع السلطة، لكن هذه المبادرة "جاءت في توقيت مُبهم".

من جانبه، قلّل مقري من الزوبعة التي حدثت، وقال للجزيرة نت "لم يكن هناك خِلاف حتى يتم إنهاؤه".

وأضاف أن "سوء الفهم تم شرحه وتوضيحه في التنسيقية، ولا مشكلة البتة، وقد شاركنا جنبا إلى جنب في مسيرة العاصمة بعد رفض منحنا الترخيص".

 عثماني: الخلاف بين الحزبين الإسلاميين
يعود إلى حساسية تاريخية بينهما
(الجزيرة نت)

حساسية تاريخية
من جانب آخر، ثمن القيادي بحركة النهضة محمد حديبي إنهاء الخلاف "سريعا" لأن ذلك "من شأنه أن ينعكس إيجابيا على العمل السياسي".

وأضاف حديبي للجزيرة نت أن "نجاح الوساطة السياسية التي قمنا بها من شأنها أن توحد المعارضة وصفّ الساحة الإسلامية خصوصا، وهو ما حرص عليه الحزبان".

ويرى الكاتب الصحفي المتخصص في الحركات الإسلامية عبد الحميد عثماني أن ما حدث من خلاف بين حركة حمس وجبهة العدالة في الآونة الأخيرة، يعود أساسا إلى "حساسية تاريخية بين الطرفين تعود إلى عقود الصحوة الإسلامية في الجزائر".

ويعتقد عثماني أن "تراجع وزن الحركتين في المشهد العام حتّم عليهما الالتقاء، خاصة أن تقاطع المواقف السياسية منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة ثم الرئاسيات جعل من الحزبين في ذات الخندق".

وأضاف للجزيرة نت أن الحزبين أرادا إنهاء خلافاتهما لأنهما مقتنعان بأن "الرهان اليوم ليس التنافس بل هو الانتقال الديمقراطي، والجميع يدرك هذه الحقيقة، لذا يسعى هؤلاء قدر الإمكان للتوحد".

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي العربي زواق أن نشوب خلاف وإنهاءه داخل صفوف المعارضة "لا يشكل أي خطر على السلطة، ولا يخيفها".

وقال زواق للجزيرة نت إن "التاريخ بيّن أن السلطة بإمكانها توجيه التيار الإسلامي -الإخواني منه بالخصوص- كما تريد، فلا اتفاقها يخيفها ولا تشرذمها يعنيها".

وبحسب الكاتبة سامية بلقاضي فإن "المعارضة عندنا ليس لديها شعبية كبيرة، بخلاف النقابات مثلا التي تستطيع شل قطاع بأكمله إذا أرادت".

وتساءلت بلقاضي في حديثها للجزيرة نت "لو أرادت هذه الأحزاب أن تنزل إلى الشارع -ولن تفعل- فكم ستحشد؟ ألفا أو ألفين على أقصى تقدير.. لهذا لم نر تفاعلا كبيرا إلا بعض المقالات والردود في الصحف".

وأضافت "ما يسمى المعارضة عندنا هي أكبر هدية تقدمها للسلطة، لأنها تعطي شرعية ديمقراطية لها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة