حملات انتخابية باهتة بليبيا   
الاثنين 1433/8/12 هـ - الموافق 2/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)
بعض الصور واللافتات الدعائية المعلقة في أماكن شتى من العاصمة طرابلس (الجزيرة)

أمين محمد-طرابلس

تعيش الحملات الانتخابية في ليبيا أيامها الأخيرة دون الصخب المعتاد في مثل هذه الأحوال، مما يطرح تساؤلات عديدة بشأن أسباب ضعف هذه الحملات، وهل تعود إلى المرشحين أنفسهم، أم لعدم تجاوب المواطنين الليبيين مع الدعايات الانتخابية؟

وباستثناء اللوحات الدعائية والصور المكبرة المعلقة على ملتقيات الطرق وفي الشوارع الرئيسية بطرابلس، وعلى الجسور والعمارات المختلفة لا يلحظ الزائر لطرابلس أي مظهر دال على أن هناك حملة انتخابية تعيش أيامها الأخيرة.

وفي الأيام الأولى لتلك الحملة الانتخابية الهادئة أو الباهتة -كما يصفها البعض- توقع العديد من المتابعين للمشهد الانتخابي في ليبيا أن تشهد الحملة سخونة مع انقضاء أسبوعها الأول ودخولها المراحل الحاسمة، إلا أن الواقع هو أنها بقيت على حالها دون تحول يذكر، فلا مهرجانات سياسية، ولا سهرات انتخابية، ولا مظاهر انتخابية متحركة في المدينة، كل ما هنالك لوحات ثابتة وصور موزعة على بنايات المدينة وشوارعها الرئيسية.

ونجحت الحملة الواسعة التي اضطلعت بها المفوضية العليا للانتخابات لحث المواطنين على تدوين أسمائهم في اللوائح الانتخابية، في إقناع أكثر من مليونين وثمانمائة ألف ناخب على التسجيل، وهو ما يمثل أكثر من 80% من عدد الناخبين المفترضين.

ابن الزين: الانفلات الأمني هو السبب (الجزيرة)
خلفيات
ويقول الخبير الانتخابي مصطفى بن الزين إن الضعف الذي تتسم به الحملات الانتخابية ناجم عن الأوضاع الأمنية التي تعيشها ليبيا والتي تتمثل في انفلات أمني في بعض مدن ومناطق البلاد، وعن عدم ثقة بعض الناس في العملية الانتخابية، وضعف الأحزاب السياسية الحديثة النشأة، وعدم قدرتها على استغلال حماس الناس لدفعهم نحو مزيد من الفعالية الانتخابية اللازمة في مثل هذا النوع من الظروف.

وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أن عدم مواكبة المجتمع الدولي لهذه الانتخابات بنفس المستوى الذي جرى في انتخابات البلدان المجاورة (تونس ومصر) ألقى بظلاله على الحملات الانتخابية، والحال أن الليبيين لا عهد لهم بالانتخابات ولا معرفة لهم بالحملات الانتخابية وأجوائها وطقوسها بعد أن حرمهم منها القذافي عقودا من الزمن.

وفيما إذا كان من المتوقع أن يؤثر ضعف الحملات الانتخابية على اختيارات الليبيين وعدم تمكنهم من التعرف الحقيقي على برامج وأشخاص المرشحين في أول انتخابات لهم، قال ابن الزين إن ذلك وارد تماما، ويفاقم منه كون القبائل هي الأكثر تأثيرا والأقوى صوتا في هذه الانتخابات، حسب قوله.

ولكنه عاد ليؤكد أن حماس الليبيين وإيمانهم بضرورة إقامة دولتهم على أسس متينة، وتعويض ما فاتهم من حياة ديمقراطية سلمية قد يعوض جزءا من النقص الناتج عن ضعف الزخم الانتخابي، ومحدودية الأثر الذي قد تتركه الحملات الانتخابية في نفوس المواطنين.
قرمان: ضعف الأحزاب المالي هو السبب (الجزيرة)
إيجابيات
ويقول صلاح الدين فرج قرمان -النائب الأول لمنظمة شاهد لمراقبة الانتخابات (تجمع للمنظمات الليبية التي ستراقب الانتخابات)- إن الحملات الانتخابية رغم ما يُحسب عليها من غياب للصخب والزخم المعتاد في مثل هذه الانتخابات فإنها مع ذلك حققت أمورا غاية في الإيجابية حيث لم تسجل أي إساءات من المرشحين لبعضهم البعض، ولم يستخدم السلاح المنتشر بشكل واسع في ليبيا في هذه الحملة الانتخابية.

ويعزو قرمان ضعف الزخم الانتخابي لضعف الأحزاب ماليا، ولعدم خبرة المترشحين في تحريك الشارع، ولكنه مع ذلك توقع أن يشهد اليومان الأخيران من الحملة مزيدا من الفعاليات والنشاطات القوية التي قد تعيد الألق والحيوية لهذه الحملة الأولى من نوعها في ليبيا.

وكانت الحملة الانتخابية قد بدأت في الثامن عشر من الشهر الماضي وتستمر حتى الخامس من الشهر الحالي، ويتنافس في هذه الانتخابات ما يقارب الأربعة آلاف مرشح، من بينهم 2639 مرشحا فرديا، بالإضافة إلى 1202 من المرشحين ضمن قوائم الكيانات السياسية التي تصل هي الأخرى إلى 374 كيانا سياسيا تقدموا بقوائم للمشاركة في الانتخابات الحالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة