صمت مصري إزاء تقارير عن طلب تحجيم دور نجل القذافي   
الثلاثاء 17/5/1430 هـ - الموافق 12/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 6:21 (مكة المكرمة)، 3:21 (غرينتش)
سيف الإسلام نجح في إخراج بلاده من عزلتها (الأوروبية-أرشيف)
 
الجزيرة نت-القاهرة
 
التزمت القاهرة الصمت إزاء ما ذكرته تقارير دبلوماسية عربية من أن مصر طلبت من واشنطن الضغط على طرابلس لتحجيم دور سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في ليبيا وخارجها، ولم يتسن الحصول على موقف من أحد المسؤولين الرسميين.
 
وقد أعرب محللون ومراقبون مصريون عن استغرابهم لمثل هذه التقارير التي تشير إلى انزعاج مصر إلى الحد الذي تطلب فيه مساندة الولايات المتحدة في قضية تتعلق بـ"تفاصيل صغيرة" في العلاقات الليبية المصرية.
 
وكان مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى كشف لوكالة "قدس برس" أن النظام المصري، وعبر مسؤول بارز زار الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا، أبلغ واشنطن أن الحراك الذي يقوم به سيف الإسلام في ليبيا وخارجها لن يكون في مصلحة الإدارة الأميركية في المنطقة، وقد يضر بالمصالح المشتركة لدى عدد من دول الجوار مع واشنطن وعلى رأسها مصر.
 
سياسة عامة
وعبر مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية رفعت سيد أحمد عن اعتقاده أن سيف الإسلام لا يتحرك بعيدا عن مظلة السياسة الليبية الرسمية بل إنه يقوم بمساعدتها "والتخديم" عليها، على حد قوله، وأشار إلى أنه كان العنصر الحاسم في فتح العديد من الملفات التي كانت محظورة مثل ملف العائدين من أفغانستان والحوار مع التيارات الإسلامية وحل أزمة لوكيربي.
 
وقال سيد أحمد للجزيرة نت إن سيف الإسلام سبق أن اعترف بنفسه في أحاديث للصحافة بأنه ملتزم بما يخططه العقيد الليبي وأن القذافي هو المرجعية لكل ما يفعله وأنه "خط أحمر" يجب عدم المساس به، واعتبر أن سيف الإسلام بلسانه وممارساته أضحى جزءا من السياسة الليبية العامة.
 
وأكد فرضية أن يكون هذا التصريح من قبيل الشائعات التي يراد من ورائها تسخين وتوتير العلاقات بين مصر وليبيا، واسترشد بحالة العزلة التي يعيشها سيف الإسلام منذ سنوات وابتعاده عن العمل العام وانخراطه في الأعمال الخيرية، ومن ثم لم يعد يمثل خطرا على مصالح الدول المجاورة خاصة مصر.
 
وحسب المصدر الدبلوماسي أبلغ الطرف المصري الإدارة الأميركية قلقها بوضوح من تنامي دور سيف الإسلام، مرجعا سبب هذا القلق إلى تحفظات مصرية تتعلق بتحركات نجل القذافي وانتقاداته المستمرة لأوضاع الحريات وحقوق الإنسان في بلاده، وفي عدد من دول الجوار، وموقفه الرافض لمبدأ التوريث في بلاده وخارجها، وفتحه حوارا مع الجماعات الإسلامية وآخرها الحوار مع الجماعة الليبية المقاتلة، وانفتاحه على الإسلاميين عموما وجماعة الإخوان المسلمين في مصر ومواقفه المؤيدة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين وحزب الله في لبنان.
 
معتصم القذافي مستشار الأمن القومي في ليبيا زار مؤخرا واشنطن (الفرنسية-أرشيف) 
وكشف المصدر تنامي القلق المصري، خصوصا بعد نجاح سيف الإسلام في إخراج بلاده من عزلتها، دون الحاجة لمساعدة مصرية، هو ما دفع القاهرة مؤخرا لاستعمال نفوذها لدى العقيد القذافي من أجل إغلاق قناة تعود ملكيتها لسيف الإسلام القذافي، بعد بثها برنامجا ينتقد النظام المصري بشدة للإعلامي المصري حمدي قنديل.

ولم يستبعد المصدر أن تكون مصر تفضل أن يدعم الغرب شقيق سيف الإسلام الأصغر المعتصم القذافي، الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي في بلاده، وتعتقد أنه الرجل المناسب لقيادة البلاد بدلا من شقيقه سيف الإسلام.

توزيع أدوار
وبدوره أكد عمار علي حسن الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بوكالة أنباء الشرق الأوسط أن مصر وإن كانت قلقة من بعض السياسات الليبية المنفردة في بعض الملفات خاصة تلك التي تؤثر على الأمن القومي المصري مثل ملف دارفور، فإنها -مع ذلك- تستطيع التعامل مع "شطحات" النظام الليبي ويمكنها تهذيب هذه السياسات من خلال العلاقة الخاصة التي تربط بين رئيسي البلدين وتؤهلهما للحديث في أدق التفاصيل.
 
وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن السياسة الليبية تشهد حالة من "توزيع الأدوار" بين أنجال العقيد القذافي، حيث يترك لكل واحد منهم ملفات محددة يتعامل معها تحت سقف السياسة العامة لليبيا.
 
وأشار إلى التصريحات التي أطلقها هنيبعل القذافي إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة واتهم فيها النظام المصري صراحة بالتواطؤ مع إسرائيل، وتصرفه بصورة أحرجت الإدارة المصرية من خلال إرساله قافلة إغاثة لغزة تم منعها قبل أن تصل إلى الحدود المصرية.
 
واتفق حسن على أن رفض سيف الإسلام للتوريث يمس النظام المصري، لكنه أبدى اندهاشه للحديث عن طلب مصري للإدارة الأميركية للتدخل في أمر يمكن لمصر أن تعالجه بسهولة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة