هل تصمد الإستراتيجية الأميركية؟   
الثلاثاء 21/7/1422 هـ - الموافق 9/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


الدوحة - الجزيرة نت

سلطت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن اليوم الأضواء في أكثر من مقال على حرب أميركا ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان في محاولة لفهم أبعاد الإستراتيجية الأميركية وإلى أين ستتجه الأحداث بالأطراف المعنية بالحملة على أفغانستان.

ثلاثة متغيرات
فكتب عثمان الرواف مقالا تحت عنوان "ثلاثة متغيرات في حرب أميركا ضد القاعدة وطالبان" يقول فيه: عندما بدأت أدلة وبراهين التحقيق تحدد هوية منفذي عمليات التفجير الرهيبة برزت ثلاث مسائل مهمة لا شك في أنها تركت وسوف تترك تأثيرا كبيرا في تحديد إستراتيجية رد الفعل الأميركي والمستجدات التي قد تطرأ عليها، فهي

ثلاث مسائل مهمة لا شك في أنها تركت وسوف تترك تأثيرا كبيرا في تحديد إستراتيجية رد الفعل الأميركي والمستجدات التي قد تطرأ عليها
بمثابة المتغيرات الرئيسية الثلاثة التي ستحدد حرب أميركا على الإرهاب:

1 ـ الجهة المسؤولة عن تنفيذ عمليات التفجير هي مجموعة أصولية إسلامية متطرفة تمارس الإرهاب ويصعب ربطها بدولة محددة فيما عدا نظام طالبان في أفغانستان، وتعمل هذه المجموعة أو المنظمة في إطار شبكة عالمية واسعة تضم خلايا وحلقات في أكثر من ستين دولة في العالم.

2-أن هذه المجموعة المتطرفة الإرهابية وربما غيرها من المجموعات الأخرى أيضا تملك قدرات تنظيمية ومالية وفنية وبشرية كبيرة تمكنها من تنفيذ عمليات مدمرة خطيرة وواسعة المدى بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والذرية.

3- أن رفع منظمة القاعدة وغيرها من بعض الحركات المتطرفة الأخرى لشعار الأصولية الإسلامية في حربها ضد أميركا يخلق مشكلة كبيرة في التعامل مع هذه الحركات والمنظمات، فهناك ملايين الأشخاص في العالم الإسلامي الممتد من المغرب إلى إندونيسيا والذين ليسوا متطرفين ويرفضون الإرهاب وقتل الأبرياء ولكنهم لا يحبون السياسة الأميركية لأسباب عديدة لعل في مقدمتها موقف الحكومة الأميركية من القضية الفلسطينية.

المتغير الفيصل
ثم يشرح الكاتب أبعاد هذه المتغيرات الثلاثة وتأثيرها في الإستراتيجية الأميركية فيقول: إنه من بين المتغيرات الثلاثة الموضحة فإن المتغير الثاني هو المتغير الفيصل الذي حدد وسيحدد جوهر إستراتيجية رد الفعل الأميركي. وسيكون الهدف الرئيسي لهذه الإستراتيجية هو القضاء على منظمة القاعدة وعلى نظام طالبان الذي يحميها ويدعمها. وبعد أن بدأت أميركا في تنفيذ هذه الإستراتيجية فإنها لن تتمكن من التراجع عنها، فتوقف الحرب قبل تدمير قدرات منظمة القاعدة سوف يدفع هذه المنظمة إلى تنفيذ عمليات إرهابية مروعة ضد أميركا. ولهذا فلا يمكن لأميركا -كما يعتقد

أميركا لا تستطيع الآن الانسحاب من هذه الحرب بالرغم من الصعوبات والمشاكل التي ستواجهها لأن العدو -منظمة القاعدة- سوف يلاحقها إلى أرضها وسينقل الحرب إلى المدن الأميركية
البعض- أن توقف حملتها ضد القاعدة قبل تحقيق أهدافها فالأمر يختلف عن فيتنام حيث أدى شعور أميركا بالهزيمة وفشلها في تحقيق أهدافها إلى انسحابها من سايغون. فأميركا لا تستطيع الآن الانسحاب من هذه الحرب بالرغم من الصعوبات والمشاكل التي ستواجهها لأن العدو -منظمة القاعدة- سوف يلاحقها إلى أميركا وسينقل الحرب إلى المدن الأميركية. ولهذا السبب لا يمكن لأميركا -كما يرى البعض- أن تتخلى عن حربها ضد الإرهاب قبل تحقيق أهدافها المعلنة والتي تتمثل في القضاء على تحالف طالبان ومنظمة القاعدة.

ويخلص الكاتب إلى القول: على الرغم من أهمية المتغيرين الأول والثالث والخاصين بصعوبة محاربة الإرهاب وبخطورة احتمال غضب الجماهير الإسلامية، فإن المتغير الثاني كما ذكرت والخاص بالتخوف من رغبة وقدرة منظمة القاعدة على ضرب الأهداف المدنية الأميركية هو الذي دفع أميركا إلى دخول هذه الحرب التي لن تتمكن من التراجع عنها قبل تحقيق أهدافها.

أزمة عالمية
أما فيكتور كريمينيوك نائب مدير معهد دراسات الولايات المتحدة وكندا في الأكاديمية الروسية للعلوم في موسكو فيجيب عن تساؤل استشرافي للأزمة ويقول تحت عنوان "إلى أين.. في الأزمة العالمية الجديدة؟": إن ما حدث في نيويورك وواشنطن في الجوهر ليس انكشاف أزمة بنيوية عميقة بين الديمقراطية الغربية وأولئك الذين ما زالت مدينة لهم بمليارات المليارات من غير أي نية في الدفع، فقد وقعت على آذان صماء محاولة إثارة قضية تعويضات القوى الغنية للدول الأفريقية التي عانت من العبودية في مؤتمر الأمم المتحدة حول العنصرية الذي انعقد في مدينة ديربان في جنوب أفريقيا.

ويقول الكاتب: في غمرة هياج السياسيين الذين وجدوا أنفسهم مسؤولين عن شيء خارج اهتماماتهم العادية، فإنهم سيفعلون شيئا، لكنه شيء عشوائي ومن غير تمحيص دقيق، ومن غير محاولة فهم أسباب حدوث الأزمة وكيفية الرد عليها. فإن عملياتهم سوف توقظ قوى للمقاومة في العالم الخارجي كانت نائمة وساكنة.


ليس هناك أي ضمان بأن الحرب ضد أفغانستان سوف تكون ناجحة، فليسألوا الروس والبريطانيين الذين يعرفون جيدا ما هو القتال ضد الأفغان
* أولا: ليس هناك أي ضمان بأن الحرب ضد أفغانستان سوف تكون ناجحة، فليسألوا الروس والبريطانيين الذين يعرفون جيدا ما هو القتال ضد الأفغان. فإذا أعاد الرئيس بوش قواته إلى البلاد من غير دليل قاطع على أن المسؤولين عن الهجمات الإرهابية قد نالوا عقابهم، فإنه سوف يكون موضع هجوم من المعارضة المحلية. وإذا ركب رأسه وأبقى قواته في أفغانستان فإن حجم الخسائر البشرية الأميركية سوف يكون هو العامل الحاسم.

* ثانيا: ما يجب أخذه في الاعتبار هو ردود الفعل في بقية العالم، فمن المفهوم في الوقت الحاضر أن تظهر الدول الخارجية دعمها للرئيس الأميركي، فلا المشاعر الإنسانية ولا المقتضيات السياسية تسمح بأي موقف آخر، ولا ننسى الشعار الذي رفعه الرئيس بوش والقائل "من ليس معنا فهو ضدنا"، لكن هذا في الحقيقة يشكل امتحانا مهما للولايات المتحدة كدولة قائدة للعالم وللغرب بكامله كنظام قادر على حل مشاكله، فالغضب شعور إنساني لكنه مستشار سيئ.

ويخلص الكاتب إلى القول: قد ترد الولايات المتحدة على التحدي، بل سوف ترد، لكن السؤال الكبير يبقى: هل يسهم هذا الرد في خلق عالم يساعد على تضميد جروح أولئك الذين شعروا لقرون طويلة بأنهم نهبوا وتركوا، أم أن هذا الرد سوف يقسم العالم ويصلب المواقف بين الخصوم الرئيسيين الذين يملكون والذين لا يملكون؟!

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة