الصحافة الفرنسية: الجزيرة مرجعية   
الخميس 12/5/1432 هـ - الموافق 14/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:23 (مكة المكرمة)، 14:23 (غرينتش)

 

سيدي ولد عبد المالك

تناولت الصحافة الفرنسية الأحداث الجارية في العالم العربي وتغطية الإعلام العربي وتحديدا قناة الجزيرة لهذه الأحداث، والتدخل العسكري الفرنسي في ليبيا، إضافة إلى كلفة الحروب الثلاث التي تشارك فيها باريس في كل من أفغانستان وليبيا وساحل العاج.

مهنية الجزيرة
صحيفة لوموند تطرقت إلى مواكبة الجزيرة للثورات العربية، وفي مقالة للكاتبة كلير غابريل تالون، المختصّة بقضايا الشرق الأوسط، شرحت كيف أن الجزيرة استطاعت منح الثورات الديمقراطية بدول المغرب العربي والشرق الأوسط حجما من المرجح أن يجعل منها مرجعية.

وأضافت أنه في الوقت الذي حاولت البي بي سي أن تُظهر مستوى من الحياد، و"جنوح" قناة العربية لنقل الأحداث بطريقة تعبر عن المخاوف السعودية من سقوط نظام حسني مبارك، اختارت الجزيرة -بحسب رأي الكاتبة- أن تنحاز بصورة واضحة للثورات الديمقراطية في تونس ومصر وليبيا.

وتضيف الكاتبة أن السر في نجاح تغطية القناة للأحداث العربية الجارية هو حفاظها على خطها التحريري الذي قامت عليه منذ انطلاقتها عام 1996 بالإضافة إلى طواقمها الصحفية المستميتة في أداء عملها بكل مهنية.

وأشارت إلى أن هذه الأسباب جعلت القناة تلعب دورا أساسيا في نقل أحداث الثورة، ومكنتها من تنصيب نفسها فاعلا ديمقراطيا في المنطقة.

وتقول إن اختيار القناة لتغطية مستمرة ومباشرة للأحداث خوّل متظاهري ميادين التحرير من معرفة ما يجري من أحداث حولهم، كما سمحت الشاشات العملاقة للجزيرة المنصوبة بساحات التظاهر بوضع المعتصمين في صورة تطورات الأحداث.

وترى الكاتبة أن هذا الدور حقق للقناة نجاحا إعلاميا كبيرا، وجعلها في طليعة المصادر الإخبارية الدولية، بل إنها أحيانا تأتي قبل وكالة الأنباء الفرنسية.

وتعتبر الكاتبة أن خط الجزيرة الإعلامي، الذي يختلف عن تعاطي الإعلام الغربي مع قضايا الشرق الأوسط المتمثل في لعب دور إعلام مناهض للثورة والتستر على العنف الإسرائيلي والأميركي بالمنطقة و"محاباة أنظمة الاستبداد في العالم العربي"، جلب للقناة شعبية كبيرة.

شائعات تقول إن القاعدة الجوية التي تنطلق منها أغلب الطلعات الجوية الفرنسية تحمل اسم الأب الحقيقي للقذافي (رويترز-أرشيف)

طويل الأمد
أما صحيفة لوفيغارو فقد اختارت تسليط الضوء على دور قاعدة سولنزارا العسكرية الفرنسية في عمليات التدخل الجوي في ليبيا، وقالت إن باريس تحضّر لتدخل طويل الأمد.

وترى الصحيفة في طائرتي رافال المحملتين بصواريخ "ميكا البيضاء للعمليات الجوية" وقنابل "أي 25 أم" المخصصة لضرب الأهداف البرية، اللتين تستعدان للإقلاع من القاعدة إلى ليبيا دليلا على ذلك.

وتضيف أن القاعدة الجوية 126 بسولنزارا في جنوب جزيرة كورسيكا الفرنسية أضحت منذ 20 مارس/آذار الماضي في مقدمة المواقع العسكرية التي تنطلق منها غارات التحالف ضد نظام العقيد الليبي معمر القذافي.

وتقول الصحيفة إن اختيار هذه القاعدة قد تكون له دلالة هامة لكونها تحمل أيضا اسم طيار فرنسي تقول بعض الشائعات إنه "الأب الحقيقي" لمعمر القذافي، وذلك بعد "زواجه" من سيّدة ليبية إثر نجاته في تحطم طائرة بالصحراء الليبية في عام 1942.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه القاعدة -التي تحتل موقعا متقدما في حوض البحر الأبيض المتوسط- تأسست منذ 51 عاما من أجل استقبال القوات البحرية لحلف شمال الأطلسي أثناء الحرب الباردة.

وتشهد القاعدة -بحسب الصحيفة- حركة متواصلة على مدار الساعة منذ بدء عمليات التدخل ضد نظام القذافي، حيث بدأ القصف منها بعد 48 ساعة فقط من التصويت على القرار الأممي رقم 1973.

مليار يورو
من جانبها اختارت صحيفة فرانس سوار التطرق إلى موضوع تكاليف الحروب الفرنسية الثلاث في أفغانستان وساحل العاج وليبيا.

وقالت إن التكاليف السنوية للعمليات الخارجية الفرنسية بأفغانستان تصل إلى 450 مليون يورو، بينما يربو المبلغ في ساحل العاج على 200 مليون سنويا.

وتضيف أنه مع الجبهة الليبية الجديدة فإن ميزانية التدخل العسكري ستزداد بشكل كبير، وتشير الصحيفة إلى التكلفة الكبيرة لحاملة الطائرات شارل ديغول -المشاركة في التدخل بليبيا- التي تُقدر بمليون يورو يوميا. وتتوقع الصحيفة أن تصل الفاتورة النهائية السنوية للتدخل في ليبيا إلى مليار يورو.

وترى الصحيفة أن باريس تتوقع أن يعود عليها هذا التدخل بالعديد من الصفقات في القطاع المالي والصناعي والأشغال العامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة