هل تتنافس أميركا وإيران بصفقة المالكي؟   
الثلاثاء 1433/12/28 هـ - الموافق 13/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)
المالكي (ثاني يسار) وقع في موسكو اتفاقية سلاح بقيمة 4.2 مليارات دولار في الشهر الماضي (الأوروبية)

الجزيرة نت-بغداد

تضاربت التصريحات الرسمية في بغداد بشأن صفقة السلاح الروسي للعراق بين إلغائها تماما أو إبقائها مع إعادة التفاوض حولها نتيجة فساد مالي شاب توقيعها. وتذهب آراء إلى أن ثمة تنافسا خفيا بين إيران والولايات المتحدة يظهر أثره في ارتباك سياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بينما ترى آراء أخرى أن المالكي أقوى من التردد فهو "يلاعب" واشنطن عبر التلويح بالسلاح الروسي.

فقد أكد علي الموسوي المستشار الإعلامي للمالكي إلغاء صفقة السلاح الروسي، وقال في تصريحات صحفية إن "عمليات فساد رافقت التوقيع على صفقة تسليح الجيش العراقي، الأمر الذي دفع المالكي إلى إلغائها"، ولفت إلى أن المالكي "أمر بالتحقيق لمعرفة تفاصيل القضية والكشف عن المتورطين فيها".

لكن وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي نفى إلغاء الصفقة، وأكد أنه يتحمل شخصيا المسؤولية أمام العراقيين عن أي شبهة فساد فيها. وقال في مؤتمر صحفي إن الصفقة ما زالت مستمرة وسيتم إعادة التفاوض بشأنها لوجود شبهات فساد حولها، مشيراً إلى أن المالكي قرر تشكيل وفد تفاوضي جديد للذهاب إلى روسيا بغية إعادة التفاوض حول قيمة الصفة ونوعية السلاح.

محمود عثمان نفى وجود ضغوط أميركية
على العراق لإلغاء صفقة السلاح
 (الجزيرة نت)
تصريحات متناقضة
وأثار تضارب التصريحات الرسمية حول الصفقة استغراب السياسيين والمراقبين العراقيين، فأبدى النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان استغرابه للتصريحات المتناقضة التي يدلي بها المسؤولون العراقيون.

ولفت عثمان في حديث للجزيرة نت إلى تناقض تصريحي الموسوي والدليمي، مشيراً الى أن الأخير لم يكن مقنعا في تبريراته للّغط الذي جرى حول هذه الصفقة.

وأضاف البرلماني الكردي أنه "كان الأجدر برئيس الوزراء أن يتقدم لوسائل الأعلام ببيان يوضح كل ملابسات القضية لكي يكون الأمر واضحاً للجميع دون تصريح من هذا وذاك، وليكون التوضيح موحداً".

ويرى عثمان أن التخبط في السياسة الخارجية للحكومة واضح ومثير للجدل، مؤكداً أن "إلغاء الصفقة سيسيئ إلى سمعة العراق دولياً ويبين أنه لا يلتزم بتعهداته ولا يمكن الوثوق فيها".

ونفى وجود أي ضغوط أميركية على الحكومة العراقية لإلغاء هذه الصفقة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أعلنت موقفها رسمياً بأن للعراق الحق في التعامل مع أي دولة في هذا الخصوص.

اقرأ أيضا:

الفساد في العراق

أما عن دور إيران في هذه الصفقة، فقال عثمان إن لها دورا كبيرا في تقوية العلاقة بين بغداد وموسكو بسبب الموقف الروسي الإيراني من الأزمة السورية، ملمحاً إلى أن طهران تسعى لجر العراق إلى جانب الدول الداعمة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

نفي الإلغاء
من جهته نفى عدنان السراج النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي إلغاء الصفقة، وقال للجزيرة نت إن الحكومة العراقية لم توقع أصلاً على اتفاقية السلاح مع روسيا، وإن الوفد الذي زار موسكو برئاسة المالكي وقع على تفاهمات بشأن الاتفاقية ولم يتم توقيعها بشكل نهائي.

لكن السراج مع ذلك أكد وجود شبهات فساد في هذه الصفقة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء شكل لجنة تحقيق لكشف ملابسات شبهة الفساد والمسؤولين عنها.

وأضاف أن المالكي خلال وجوده في موسكو "استشف وجود شبهات فساد في الصفقة، وبعد عودته طلب تشكيل لجنة للتحقق من هذا الموضوع، وتبين لاحقاً أن فيها شبهات فساد، ولهذا قرر تشكيل وفد تفاوضي جديد للذهاب إلى روسيا وإعادة التفاوض من جديد حول الصفقة".

صباح الساعدي (الجزيرة)

ونفى السراج أي تدخل أميركي في إلغاء الصفقة، وقال إن العراق دولة مستقلة ذات سيادة ولا يمكن لأي جهة أن تؤثر في قراره السياسي، متهماً جهات وأطرافاً لم يسمها بالسعي للإساءة إلى العراق وحكومة المالكي.

فساد كبير
وفي السياق، أكد عضو لجنة النزاهة البرلمانية النائب صباح الساعدي وجود فساد في صفقة السلاح، وقال للجزيرة نت إن حجم الفساد بلغت قيمته 196 مليون دولار، لافتاً إلى أن لجنة النزاهة هي من كشفت هذا الفساد وأثارته أمام الرأي العام، ووجهت كتاباً لرئيس الوزراء يتضمن طلباً بإيقاف الصفقة والتحقيق في شبهات الفساد التي حصلت فيها.

وطالب الساعدي بكشف المشتركين في الفساد بهذه الصفقة ومحاسبتهم وإحالتهم إلى القضاء.

يذكر أن مسؤولا رفيع المستوى في المجمع الصناعي العسكري الروسي صرح لوكالة نوفوستي الروسية بأن إلغاء صفقة الأسلحة مع العراق إنما يرجع إلى "الضغط الأميركي" على السلطات العراقية.

وكان العراق وروسيا قد وقعا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي صفقات أسلحة بقيمة 4.2 مليارات دولار، لتصبح موسكو بذلك أكبر مورد سلاح للعراق بعد الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة