سوريا تعلن خطة الانسحاب وبوش يرفض إجراءات منقوصة   
الجمعة 23/1/1426 هـ - الموافق 4/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)
الأسد يلقي خطابا أمام البرلمان غدا يتوقع أن يتضمن إجراءات للانسحاب من لبنان (الفرنسية)

أعلن وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري أن دمشق ستكشف قريبا عما وصفها خطة محددة لسحب قواتها من لبنان، وجدد تمسك بلاده بتنفيذ اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الداعي إلى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان والذي لا يحدد جدولا زمنيا دقيقا لهذا الانسحاب.
 
وأعرب المعلم عقب محادثاته في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تفاؤله بموافقة كافة مجلس الأمن على الخطة التي عرضها على المسؤولين الروس.
 
من جانبه قال لافروف إن موسكو راضية عن الإجراءات التي سيتخذها الجانب السوري، مشيرا إلى أن الخطة السورية تتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي.
 
وجاءت زيارة المعلم في الوقت الذي توزع دبلوماسيون سوريون في أنحاء العالم لإجراء مشاورات حول كيفية الرد على الضغوط المتزايدة لسحب القوات السورية من لبنان، في أعقاب  حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يوم 14 شباط/فبراير الماضي.
 
وتأتي تصريحات المسؤول السوري بعد ساعات من إعلان وزير لبناني في الحكومة المستقيلة طلب عدم ذكر اسمه أن الرئيس السوري بشار الأسد سيعلن غدا السبت انسحابا جزئيا لجيشه نحو سهل البقاع تمشيا مع اتفاق الطائف، وذلك قبل القمة العربية المقررة يوم 22 مارس/ آذار الحالي بالجزائر. 
 
وأوضح الوزير اللبناني أن إعلان انسحاب سوري كامل من لبنان سيكون رهنا بالمداولات السياسية، مشيرا إلى أن دمشق تريد ضمانات ومشاورات دولية وإقليمية لإحياء عملية السلام قبل التفكير بانسحاب كامل.
 
وتأتي هذه التطورات بعد أن قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن الرئيس بشار الأسد سيلقي خطابا أمام مجلس الشعب (البرلمان) بعد ظهر غد السبت يتناول فيه التطورات السياسية الراهنة. ولم تذكر الوكالة تفاصيل أخرى عن كلمة الأسد التي لم تكن مقررة من قبل.
 
رفض أميركي
الجيش السوري في لبنان سينسحب نحو البقاع (الفرنسية)
وفي أول رد فعل أميركي على احتمال قيام سوريا بانسحاب جزئي من لبنان، جدد الرئيس الأميركي جورج بوش مطالبته بانسحاب فوري للقوات السورية من لبنان، رافضا ما وصفها بإجراءات منقوصة.
 
واعتبر بوش أن عملية الانسحاب السوري من الأراضي اللبنانية غير قابلة للتفاوض. وأعرب عن اعتقاده بأنه لا يمكن ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة بلبنان في مايو/ أيار القادم في ظل الوجود العسكري السوري.
 
وسبق أن أعلن مسؤول كبير في الحكومة الأميركية أن بلاده تبحث مع حلفائها الأوروبيين اتخاذ إجراءات مشتركة لمعاقبة سوريا، في حال تقاعسها عن اتخاذ خطوات عملية لسحب قواتها.
 
من جانبها جددت بريطانيا دعوتها سوريا إلى سحب قواتها من لبنان. وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن سوريا تجازف بأن يعاملها المجتمع الدولي وحتى جيرانها العرب كدولة منبوذة إذا لم تسحب قواتها من لبنان.
  
الأزمة اللبنانية
في هذه الأثناء تواصل الجدل السياسي في لبنان بشأن شكل وطبيعة الحكومة المقبلة بين الأحزاب والتكتلات الموالية للحكومة والمعارضة.
 
واستثنى الرئيس إميل لحود في بيان صدر عن القصر الجمهوري شرط المعارضة إقالة أو استقالة رؤساء الأجهزة الأمنية من أولويات برنامج عمل الحكومة الجديدة التي لم يبدأ بعد استشاراته النيابية لتشكيلها.
 
المعارضة اللبنانية تصر على مطالبها (الفرنسية)
من جانبها اتهمت أحزاب ما تعرف بـ "الموالاة" المعارضة اللبنانية بالتمسك بمطالب تعجيزية لإطالة الأزمة الداخلية وصولا إلى تدويل الأزمة.
 
وتراوحت مطالب الموالاة بين حث الشارع المؤيد للحكومة وسوريا على التظاهر والدعوة للتصعيد السياسي ضد أحزاب المعارضة، بما يعكس طبيعة مواقف الشعب اللبناني حسب قولها.
 
ورد المعارضون للحكومة على ذلك باتهام السلطة ممثلة برئيس الجمهورية بالمماطلة في الدعوة لبدء الاستشارات النيابية للاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الوزراء.
 
في سياق متصل حذر المرجع الشيعي اللبناني العلامة محمد حسين فضل الله من أن لبنان يواجه احتمالات الفراغ الحكومي والفوضى السياسية والخلل الأمني، ودعا في خطبة الجمعة اللبنانيين إلى التعقل بدلا من الانفعال.
   
على صعيد آخر قال مصدر قضائي مطلع على التحقيق في اغتيال الحريري إن التحقيقات التي يجريها لبنان تبين أنه من المؤكد تقريبا أن رئيس الوزراء السابق قتل في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة. وأوضح المصدر أن نتائج التحقيق ستعلن الأسبوع القادم. وقال إن المحققين حصلوا على الأدلة من كاميرا مراقبة في بنك قريب كانت قد التقطت أجزاء من الحادث. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة