دعاوى ضد ست مسلسلات رمضانية   
الأربعاء 23/9/1431 هـ - الموافق 1/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

مسلسل الجماعة أثار جدلا واسعا في مصر (الجزيرة)

بدر محمد بدر-القاهرة

تشهد أروقة القضاء المصري حاليا أكثر من دعوى تطلب وقف بث ستة أعمال درامية يعرضها التلفزيون المصري في شهر رمضان الجاري لأسباب مختلفة.

وتمثلت الاتهامات في تشويه صورة رمز أو شخصية عامة، أو الحط من شأن فئة من المجتمع، أو الخلاف بشأن مستحقات مالية أو معنوية.

وأبدى فنانون ومؤلفون ونقاد اعتراضهم على اللجوء إلى ساحة القضاء كوسيلة للاحتجاج على أعمال إبداعية، وطالبوا بفتح حوار موضوعي في القضايا المختلف عليها.

الخيار الأفضل
واعتبر الكاتب والسيناريست يسري الجندي أن آلية الحوار المنطقي هي الخيار الأفضل والأرشد، فإن لم يثمر فليكن التقاضي، بشرط أن يقوم على أسانيد قوية عقلانية.

وأضاف الجندي في حديثه مع الجزيرة نت أنه يمكن الاعتراض من خلال حوار عام يطرح على الرأي العام ليحكم على جودة العمل، وهذا نهج يثبت نزاهة القصد وأن العمل الفني ليس غرضه الإيذاء أو الابتزاز أو تقييد الإبداع، فالحوار البناء أكثر جدوى واحتراما.

وأرجع ظاهرة اللجوء إلى القضاء بكثافة في هذا الموسم "لأنه موسم شديد الارتباك، لم توفق فيه انتقاءات التلفزيون المصري في اختيار الأفضل".

لا وصاية على الفن
كما رفضت الناقدة ماجدة خير الله أسلوب اللجوء إلى أروقة المحاكم كوسيلة لمنع عرض بعض الأعمال الفنية التي تتعرض لاتهامات واعتراضات.

وشددت في حديثها مع الجزيرة نت على أن "الشخصية العامة هي جزء من تاريخ الوطن، ويجب ألا تكون هناك وصاية على الفكر والإبداع والفن".

وأضافت أنه من الأفضل أن تعالج الخلافات داخل الوسط الفني بين أبنائه وحكمائه أو باللجوء إلى نقابتهم، دون تدخل من القضاء.

مخيون: على المبدع مراعاة عدم الإضرار بأحد (الجزيرة-أرشيف)
من جهته يرى الفنان عبد العزيز مخيون -الذي يشارك في عملين معروضين أمام القضاء- أن أي مواطن يشعر أنه تضرر من أي عمل فني من حقه اللجوء إلى القضاء بشرط أن يكون لديه أسباب موضوعية وليست مفتعلة.

وأكد مخيون في حديثه للجزيرة نت أن على المبدع مراعاة عدم الإضرار بأحد، والتحضير الجيد قبل الدخول في العمل، حتى يتحاشى مستقبلا أي احتجاجات من أي طرف.

ونبهت الناقدة ماجدة موريس إلى أن "رفع دعوى لوقف عمل فني يؤدي إلى الإضرار بصناعة كبيرة شارك فيها منتجون ومؤلفون ومسوقون وفنانون وعمال وغيرهم".

ولفتت في حديثها للجزيرة نت إلى أن هذه الأعمال الدرامية المؤثرة على القيم في المجتمع تحتاج إلى أساليب أخرى أكثر وعيا للاعتراض عليها دون أن تؤدي إلى تدميرها.

وشددت على أن الحوار المفتوح والمواجهات الثقافية، وعقد لقاءات تشارك فيها الأطراف المعنية، هو النهج الأمثل الذي يتوافق وطبيعة القضايا التي تحتمل مساحة من الجدل حولها.

الحل الأخير
من ناحيتها أشارت أستاذة السيناريو والإخراج بجامعة حلوان د. أسماء أبو طالب إلى أن السبب الجوهري للإشكالات القضائية الحالية كان يمكن تحاشيه بطرق عديدة، "فحين يمس السيناريو شخصية مرموقة ينبغي أن يعرض أولا على العائلة أو على جهة محايدة أو مجموعة من الشخصيات الخبيرة بكتابة السير الذاتية، حتى نضمن حيادية الكاتب قبل إنتاج وعرض العمل الفني".

وأضافت في حديثها للجزيرة نت أن "العمل الدرامي إذا أساء إلى شخصية عامة أو جهة ما، هنا يعد اللجوء إلى القضاء هو الحل الأخير للمتضرر لأنه لم يؤخذ برأيه قبل تحويل الورق إلى مشاهد يراها الجمهور".

ونبهت د. أسماء إلى أن "العمل الفني المسيء قد يرسخ تشويشا طويل الأجل في ذاكرة وذهنية المشاهد، وهذا ضرر لا يمكن تداركه".      

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة