إجراءات عسكرية لإعلان حرب شاملة ضد الفلسطينيين   
الأربعاء 27/4/1422 هـ - الموافق 18/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القوات الإسرائيلية تنتشر بالقرب من الخليل بالضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
بيريز ينفي عزم إسرائيل اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية ويعتبر التكهنات بحدوث ذلك محض خيال
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تواصل حشد المزيد من التعزيزات العسكرية في الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
اشتباكات مسلحة بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود في الخليل
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة أحياء في مدينة الخليل بالضفة الغربية، ووقعت اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين ومستوطنين يهود، وأعلن عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلان في قرية ببيت لحم. في هذه الأثناء قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة اتخاذ إجراءات أمنية جديدة ضد الفلسطينيين، في حين واصل الجيش الإسرائيلي حشد المزيد من التعزيزات العسكرية في الضفة الغربية في أكبر تحرك لجيش الاحتلال منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل عشرة أشهر.

أحد جرحى القصف الإسرائيلي لمنزل في بيت لحم أمس
فقد أفاد مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أن قوات الاحتلال قصفت بالقذائف المضادة للطائرات والرشاشات الثقيلة عدة أحياء في مدينة الخليل، كما تتواصل اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين ومستوطنين يهود في المدينة منذ ساعات الصباح الباكر.

وأوضح المراسل أن قوات الاحتلال اشتبكت مع مسلحين فلسطينيين ظهر اليوم في قرية بيت ريما في مدينة رام الله. وفي بيت لحم قال شهود عيان إن ناقلة جنود إسرائيلية ارتطمت بمنزل في قرية أبو نجيم مما أسفر عن إصابة امرأة واثنين من أطفالها بجروح من جراء انهيار أجزاء من البيت عليهم، وذلك في حادث يعتقد فلسطينيون أنه متعمد.

في غضون ذلك ينفذ الفلسطينيون في منطقة بيت لحم إضرابا عاما تعبيرا عن الحداد، ويستعدون لتنظيم جنازة ضخمة لتشييع جثمان خمسة فلسطينيين استشهدوا من جراء غارة نفذتها مروحيات حربية إسرائيلية أمس وقصفت فيها منزل مسؤول في حماس.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية
وبدأ جيش الاحتلال بإرسال التعزيزات من قوات المشاة والوحدات المدرعة إلى الضفة الغربية في وقت مبكر من اليوم. وقد اعتبر الفلسطينيون أن التعزيزات الإسرائيلية في مداخل المدن الفلسطينية تنذر بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة الأراضي الفلسطينية، وأن الإجراء يعرض المنطقة للخطر.

فلسطينيات يبكين أقاربهن ممن استشهدوا في بيت لحم
وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن الانتشار الجديد الذي يشمل الدبابات والمظليين والوحدات الخاصة يأتي في ضوء ما وصفوه بالانتهاك الصارخ لوقف المواجهات وإطلاق الفلسطينيين لقذيفتي هاون باتجاه مستوطنة جيلو اليهودية في القدس، وتحسبا من رد فلسطيني عقب استشهاد ناشطين من حماس في بيت لحم.

وأوضح المسؤولون أن قوات المشاة والمركبات المدرعة سوف تتجمع في مستوطنة جيلو على أطراف القدس وتنتشر من هناك في أجزاء مختلفة من الضفة الغربية. وذكرت رويترز أن حوالي ستين جنديا وصلوا في حافلتين في ساعة مبكرة اليوم إلى مكان التجمع حيث عاينوا الخرائط وتلقوا التعليمات من الضباط. وأفاد شهود عيان فلسطينيون بأن جرافات ومدرعات وصلت إلى قطاع بيت لحم.

ويقول مراقبون إن التعبئة الحالية لجيش الاحتلال في المناطق الفلسطينية قد تكون مجرد تهديد، لكنها قد تكون في الوقت نفسه مقدمة لغزو إسرائيلي للضفة الغربية والذي سيعتبر في الواقع إعلانا للحرب على الفلسطينيين. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر ألغى أمس زيارة للولايات المتحدة لمراقبة تطورات الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية.

وجاء نشر التعزيزات العسكرية الإسرائيلية في وقت ذكرت فيه الإذاعة الإسرائيلية أن قذيفتي هاون أطلقهما فلسطينيون انفجرتا صباح اليوم في مستوطنة رفح يام بجنوب قطاع غزة من دون وقوع إصابات.

الاجتماع الأمني
في هذه الأثناء اختتمت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة اجتماعا طارئا برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون تم فيه التصديق على إجراءات أمنية جديدة بحق الفلسطينيين. ويقول مراسل الجزيرة إن الاجتماع خرج بقرارات لم يعلن عنها وتتعلق بإعلان حرب شاملة على الفلسطينيين.


بيريز: شن هجوم على السلطة محض خيال، وعلى إسرائيل أن تحمي نفسها من أي هجمات جديدة يتوقع أن يشنها الفلسطينيون
وسربت مصادر إسرائيلية أنباء عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش طلب من شارون التريث وضبط النفس وعدم شن هجوم على السلطة الفلسطينية في الوقت الراهن لعدم إحراجه مع الدول الصناعية الكبرى التي بدأت اجتماعاتها التحضيرية في جنوا قبل القمة المرتقبة الجمعة المقبل.

لكن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز نفى أن تكون التعبئة العسكرية هي بداية لهجوم جديد على الفلسطينيين. وقال بيريز الذي يزور لندن حاليا في تصريحات صحفية إنه يعتقد أن هذه التكهنات محض خيال، لكن بلاده عليها أن تحمي نفسها من أي هجمات جديدة يتوقع أن يشنها الفلسطينيون.

وقد استنفرت السلطة الفلسطينية كافة أجهزتها الأمنية ووضعتها في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي مخطط إسرائيلي لاجتياح الأراضي الفلسطينية.

وأكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع لقناة الجزيرة أن أي اعتقاد بأن الشعب الفلسطيني يمكن تركيعه بالقوة "وهم"، وعلى الإسرائيليين أن يستفيدوا من التجربة بأن شعبنا لا يخضع بالقوة.

واتهم قريع الموقف الأميركي بأنه غير عادل ومتحالف مع إسرائيل، وأشار إلى لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع مبعوث الإدارة الأميركية الخاص للسلام في الشرق الأوسط في غزة لبحث التصعيد العسكري الإسرائيلي والجهود الدولية والأميركية لاحتواء الوضع وتنفيذ توصيات ميتشل.

قلق دولي
وإزاء التطورات الميدانية المتصاعدة على مدار الأيام الأربعة الماضية أعرب وزير الخارجية الأميركي كولن باول عن خيبة أمله من استمرار المواجهات في الشرق الأوسط، ودعا الرئيس عرفات إلى بذل مزيد من الجهود لتهدئة الوضع.

كولن باول
وقال باول للصحفيين في طريقه إلى روما للمشاركة في اجتماع تحضيري لقمة مجموعة الثماني في جنوا "أشعر بخيبة لعجزنا عن خفض العنف إلى مستوى يمكّن من البدء بتطبيق تدابير الثقة" الواردة في تقرير لجنة ميتشل تمهيدا للعودة إلى مفاوضات السلام.

وأضاف أنه "شجع الطرفين على عدم استخدام لغة تثير الطرف الآخر"، وقال "أعتقد أن عرفات ما زال يستطيع القيام بالكثير, ونشجعه جميعا على مزيد من الجهود لخفض العنف ومزيد من الخطوات لنتمكن من التوصل إلى مزيد من النتائج". وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "انتخب بناء على برنامج أمني وإزالة العنف" وأنه يعمل بموجب هذا البرنامج.

وحثت لندن من جانبها جميع الأطراف على تكثيف جهود السلام في الشرق الأوسط، وأكدت الحاجة إلى تطبيق فوري وكامل لجميع ما ورد في توصيات لجنة ميتشل للخروج من الوضع المتفجر في المنطقة.

وفي القاهرة بدأ وزراء خارجية ثماني دول عربية اجتماعا طارئا للجامعة العربية تعقده لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية لبحث سبل دعم الفلسطينيين. ويشارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الاجتماع الذي يتوقع أن يركز على الوضع الخطير في الأراضي الفلسطينية وسبل مواجهة التحديات في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي.

ومن المقرر أن يناقش الاجتماع سبل تعزيز التأييد السياسي والدعم المادي للفلسطينيين في صراعهم ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقال دبلوماسيون شاركوا في اجتماع للمندوبين إن التوجه العام هو إعداد وثيقة يتم عرضها على وزراء الخارجية تتضمن إدانة سياسة التصعيد الإسرائيلي. وتضم لجنة المتابعة إلى جانب فلسطين وزراء خارجية مصر والمملكة العربية السعودية والأردن وسوريا ولبنان والبحرين واليمن والمغرب وتونس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة