واشنطن تنهزم بحربها المخدرات   
الأحد 1431/2/2 هـ - الموافق 17/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

المخدرات آفة العصر وتسبب مقتل الملايين سنويا (رويترز-أرشيف)

أشارت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي البريطانية إلى أن
واشنطن ترفع الراية البيضاء في حربها الضروس على المخدرات بعد أربعين عاما من محاولتها مكافحة الآفة التي تنشر الفساد وتتسبب في إزهاق أرواح الآلاف.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة فشلت وانهزمت في حربها الداء التي أعلنها الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1969، في ظل سحب واشنطن عملاء الوكالة الأميركية لمكافحة المخدرات المكلفين بملاحقة تجار المخدرات من بعض دول أميركا الجنوبية.

ومضت إلى أن واشنطن بصدد مراجعة إستراتيجياتها إزاء مكافحة المخدرات في الداخل والخارج وأنها تدرس سحب عملاء الوكالة من كل من كولومبيا وأفغانستان، وفق ما أشارت إليه تقارير عبر الصحف الأميركية نفسها من وول ستريت جورنال إلى ميامي هيرالد.

وفي ظل توقف نشاط الوكالة في بوليفيا، أشارت ذي إندبندنت أون صنداي إلى أنه صار يسمح لكل عائلة بوليفية بزراعة الكوكا أو النباتات المخدرة في حديقة المنزل الخلفية.

زراعة المخدرات تلقى رواجا في أفغانستان (رويترز-أرشيف)
كاهل االميزانية

وأضافت الصحيفة أن السجون الأميركية التي اكتظت بأكثر من مليون ونصف المليون من النزلاء المدانين بتجارة أو تعاطي أو الترويج للمخدرات والتي ترى واشنطن أنهم أثقلوا كاهل ميزانية الدولة صار يسمح بإخراجهم قبل قضائهم ربع مدة المحكومية عوضا عن 85% منها.

ومضت إلى أن التوجيهات صدرت لولاية كاليفورنيا للإفراج عن أربعين ألف مدان بجرائم تتعلق بالمخدرات.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تعزو انسحابها من حربها على المخدرات لكون الإستراتيجية الأميركية لمكافحتها خارج البلاد باتت غير مجدية، مضيفة أن الإدارة الأميركية تقوم بتشييد جدار على الحدود مع المكسيك يحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين، وبالتالي يحد من معدل تسرب المخدرات إلى داخل أراضي الولايات المتحدة.

ومضت ذي إندبندنت أون صنداي إلى أن السبب الحقيقي وراء ما سمته هزيمة واشنطن في حربها على المخدرات يعود بشكل كبير إلى تورطها في الحربين على أفغانستان والعراق.

"
أنفقنا المليارات عبر السنوات على حساب دافع الضرائب في سبيل مكافحة تجارة المخدرات في أميركا اللاتينية والكاريبي دونما جدوى تذكر

عضو في الكونغرس الأميركي
"
مشروع قرار

ووافق البرلمان الأميركي الشهر الماضي بالإجماع على مشروع قرار يقضي بإنشاء هيئة مستقلة لتقوم بمهمة مراجعة السياسات المتبعة في مكافحة المخدرات على المستويين الداخلي والخارجي واستبدال أفضل منها بها.

وصرح العضو عن مقاطعة برونكس في نيويورك بمجلس الكونغرس الأميركي الديمقراطي إيليوت إنجل -الذي تبنى المشروع- بأن بلاده أنفقت المليارات والمليارات عبر السنوات على حساب دافع الضرائب في سبيل مكافحة تجارة المخدرات في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي دونما جدوى تذكر.

وتتبادل بعض دول أميركا اللاتينية الاتهامات مع الولايات المتحدة، بدعوى أن الأسلحة تتدفق إلى بلادهم من أميركا الشمالية، ودعا بعض الرؤساء اللاتينيين الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى ترتيب بيته أولا وتنظيفه من تجارة المخدرات قبل أن يطالب الآخرين بتنظيف بيوتهم، في إشارة إلى تصريحات الرئيس المكسيكي فليبي كالديرون المتمثلة في أن 90% من أصل ثلاثين ألف قطعة سلاح صادرتها سلطات بلاده من أيدي تجار المخدرات جاءت من الحدود الشمالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن فنزويلا وبوليفيا طردتا عملاء الوكالة الأميركية عن أراضي بلديهما، وأن إكوادور أنهت أواخر الشهر الماضي اتفاقية تأجيرها قاعدة جوية كبيرة كان يستخدمها الأميركيون في مواجهة قوى اليسار المتزايدة.


واختتمت ذي إندبندنت أون صنداي بأن العام الجاري سيؤرخ لهزيمة الولايات المتحدة في حربها العدو غير المرئي، في إشارة إلى المخدرات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة