تحديات شاقة تواجه التعليم بالعراق   
الأربعاء 21/10/1431 هـ - الموافق 29/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)
الجامعات العراقية عانت بسبب عدم الاستقرار (الفرنسية-أرشيف)

بعد مرور عام على توليه مهام منصبه وزيرا للتعليم العالي العراقي سأل عبد ذياب العجيلي أستاذا كبيرا إذا كان يرغب في أن يكون رئيسا لإحدى الجامعات في بغداد.
 
ويقول العجيلي إن الأستاذ كان مؤهلا تماما لكنه رفض العرض وقال: "سيدي الوزير هل تريد أن تتيتم بنتاي".
 
وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن هذا الرد كان أحد مخاضات إدارة حكومية خلال أكثر أعوام العنف الطائفي دموية في العراق بين عام 2005 ومطلع 2008. فغالبا ما كان المهنيون المثقفون أهدافا للاغتيال أو الخطف أو السطو.

وبحسب الأمم المتحدة تم رصد 31 ألفا و598 حالة هجوم على المؤسسات التعليمية بين الغزو الأميركي عام 2003 وأكتوبر/تشرين الأول 2008. كما بينت دراسة حكومية عام 2007 أن نحو ثلث الأساتذة والأطباء والصيادلة والمهندسين فروا من البلد.
 
ورغم ذلك تجد السيد العجيلي متفائلا اليوم بعد تدني مستوى العنف وأصبح الأساتذة يتقاتلون أحيانا على المناصب.
 
"
بحسب الأمم المتحدة فإن واحدا من كل خمسة عراقيين في سن 15 يعاني من الأمية وهناك نحو خمسمائة ألف إلى ما يقارب مليوني طفل لا يذهبون إلى المدرسة
"
فايننشال تايمز
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة، التي يدعمها البنك الدولي والأمم المتحدة، تضع خطة للتعليم ويقول العجيلي إن موازنته زادت وأصبح الوضع جيدا وإنه "بدون التعليم لن يتمكن البلد من شق طريقه كما ينبغي".
 
وبحسب الأمم المتحدة فإن واحدا من كل خمسة عراقيين في سن 15 يعاني من الأمية وهناك نحو خمسمائة ألف إلى ما يقارب مليوني طفل لا يذهبون إلى المدرسة. ومع وجود نحو 60% من سكان العراق تحت سن 18 يعتبر التعليم قضية أساسية.
 
وقالت مت نوردشتراند متخصصة تربوية في يونيسيف: "نحن نرى فقاعة ضخمة من الشباب الذين يتخلفون عن النظام التعليمي وما دام ليس هناك فرص عمل فإن هذا الأمر يشكل قلقا".
 
ويشار إلى أن البطالة تبلغ نحو 30%. والمدارس تعاني من نقص حاد في مواد التدريس والتعليم بالإضافة إلى نقص المياه والحمامات. وهناك أكثر من مدرسة بين كل ست مدارس تم تخريبها عمدا أو إتلافها أو تدميرها. كما أن الرواتب تستهلك 80% إلى 90% من ميزانية وزارة التعليم وهناك مبالغ تافهة تُخصص للصيانة.
 
وفي بلد حيث القطاع العام هو المصدر الرئيسي لفرص العمل  تجد المكاتب الحكومية متضخمة. وتوظف وزارة التعليم العالي ثلاثين ألف أكاديمي لـ21 جامعة ونحو أربعين معهدا فنيا بالإضافة إلى خمسين ألفا من موظفي الدعم، أي ضعف المطلوب بحسب العجيلي الذي يقول إنه لا يمكن إقالتهم لأنه ليس هناك مكان آخر يذهبون إليه.
 
وأشارت الصحيفة إلى الطبيعة المنقسمة في السياسة العراقية وأن المسؤولين يمنحون المناصب وفقا للولاءات السياسية وليس للكفاءة. ويصف العجيلي سنواته الأولى في منصبه بأنها كانت أقرب إلى ساحة قتال حيث لم يتلق كثير دعم من الحكومة، وخاصة خلال السنوات الثلاث الأولى بسبب تضارب المصالح أو الاشتباه بهم، والشبهات في أعضاء الحكومة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة