إطفاء مشاعر الغليان مشكلة الفلوجة الراهنة   
الاثنين 1425/10/10 هـ - الموافق 22/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)
الهجوم أرغم عشرات الآلاف على النزوح عن منازلهم في الفلوجة (الفرنسية)
ما أن خفت حدة القتال في الفلوجة حتى واجهت القوات الأميركية مهمة أكثر صعوبة وهي اكتساب ولاء أهالي المدينة الواقعة على بعد عشرات الكيلومترات غرب العاصمة بغداد.
 
وبمجرد ما تستقر الأمور في المدينة يخطط القادة الأميركيون وشركاؤهم في الحكومة العراقية المؤقتة لإنشاء قائمقامية جديدة في المدينة بما فيها رئيس بلدية جديد ورئيس شرطة فضلا عن آلاف من الشرطة العراقية وقوات الاحتياط من أجل الحفاظ على النظام.
 
ويتبع ذلك شروع المقاولين بإنفاق ما قيمته 178 مليون دولار لإصلاح المدينة المهدمة.
 
ويرغب المخططون في التأكيد على أن معركة الفلوجة لا تحاكي الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق، والذي انتهى باحتلال يعتريه خلل كبير.
 
ولا يتوقع أحد من أن الاستيلاء على المعقل السني سيقوض "التمرد" حتى من وسط المدينة ذاتها، وفقا لما قاله أحد المسؤولين العسكريين.   
 
وقد تستقر الأمور في الفلوجة على غرار بغداد والتي تديرها حكومة غير فاعلة حيث يواجه المسلحون بعض الصعوبات في رفع وتيرة الهجمات.
 
وبأي حال سيواجه رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي والولايات المتحدة وقتا عصيبا في كسب أصدقاء من بين مواطني الفلوجة الناجين، بعد أن أدى الهجوم الوحشي إلى تدمير مئات المنازل والمساجد وطحن الأحياء الجنوبية وتحويلها إلى أكوام من الحجارة في الوقت الذي يتضور الناجون جوعا وسط صعوبة وصول الإغاثة إليهم.
 
وتفيد التقارير الخاصة بالمعاناة المدنية -التي من المتوقع أن تنشر بعد أن يرخي الأميركيون قبضتهم عن المدينة- أن الفلوجة قد تتحول إلى مزار للمقاتلين المسلمين الذين لقوا حتفهم أثناء القتال.
 
كما أن القتل الوحشي لرجل جريح وأعزل في مسجد في الفلوجة قد أثار حفيظة العراقيين وأدى إلى تعقيد جهود السلطات العراقية الرامية لاحتواء ردود الفعل السلبية لدى السنة إزاء الاحتلال، إذ يرى كثير من السنة أن الهجوم على الفلوجة مؤامرة حاكها الأميركيون ضدهم.

وتبقى الفلوجة مأوى لتجنيد المقاتلين بما فيهم جنود من الجيش العراقي المنحل ليضاف إلى صفوف المقاتلين الناجين الساعين للانتقام بعد أن فقدوا العزيز والغالي عليهم.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة