لماذا وافقت حماس على خوض الانتخابات البلدية؟   
الاثنين 1437/10/21 هـ - الموافق 25/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

بدا مستغربا إعلان قبول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خوضها الانتخابات المحلية لأول مرة منذ مرور عشر سنوات على مقاطعتها، إذ إن الحركة لم تتوقف عن الشكوى من صعوبة مشاركتها في الانتخابات في ظل قمع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية للحريات وملاحقة مرشحيها وناخبيها بالضفة الغربية.

ويطرح قبول حركة حماس المشاركة في الانتخابات تساؤلات تتعلق بدوافع وأسباب موافقتها على الانتخابات هذه المرة، خصوصا وأن الحركة ذهبت إلى أكثر من ذلك بدعوتها الفصائل الفلسطينية بما فيها خصمها اللدود حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى تشكيل قوائم مهنية مشتركة لخوض الانتخابات المحلية.

وترغب الحركتان، بحسب حديث قيادات فيها للجزيرة نت، في أن يشكل نجاح الانتخابات بوابة لتجديد الشرعيات وإنهاء الانقسام الداخلي، في المقابل تبدو الحركتان متخوفتان من مستقبل سير العملية الانتخابية المرتقبة، وتتوجسان من بعضهما بعضا في ضوء تفرد فتح بالسيطرة على الضفة الغربية وتفرد حماس بالسيطرة على قطاع غزة.

ويقول القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان إن عدم مسارعة حركته إلى إعلان قبولها المشاركة في الانتخابات كان متعلقا بانتظار حصولها على ردود من لجنة الانتخابات المركزية بشأن تساؤلات واستفسارات لها علاقة بتخوفات الحركة من حالة الانقسام وغياب النزاهة والشفافية وغياب الحريات، والملاحقات الأمنية في الضفة الغربية سواء للناخبين أو المرشحين.

رضوان: لجنة الانتخابات العليا قدمت ضمانات وتطمينات (الجزيرة)

ضمانات وتطمينات
ويضيف أن لجنة الانتخابات العليا قدمت ضمانات وتطمينات أكدت من خلالها أن السلطة الوطنية وحكومة الوفاق الوطني ستسهلان حرية الترشح والاقتراع وعدم ملاحقة المترشحين، وستعترفان بنتائج الانتخابات وسيتعاملان معها بشكل شرعي.

وبحسب القيادي في حماس، فإن الحركة ستسهل إجراء الانتخابات في غزة وستحرص على أن يسود خلالها النمط الوطني وستدعم تشكيل قوائم مهنية من الكفاءات من كافة الفصائل الفلسطينية.

وعبر رضوان في حديثه للجزيرة نت عن أن أمله في تكون الانتخابات المرتقبة رافعة لبدء صفحة جديدة على طريق الوصول إلى الشراكة الوطنية الفلسطينية وتحمل الأعباء الوطنية.

ويعقب المتحدث باسم حركة فتح فايز أبو عيطة على ذلك بقوله إن فتح ستحكم على مدى جدية خوض حماس للانتخابات خلال الأسابيع المقبلة، وحينها سيتحدد هل هي جادة في موافقتها أم أنها ستمارس بعض التصرفات التي من شأنها أن تعرقل إجراء العملية الانتخابية؟

ويرى أبو عيطة أن رفض حماس المسبق للانتخابات وردها على لجنة الانتخابات المركزية بالرفض في بداية الأمر، ومن ثم الإعلان عن موافقتها المترددة، يخلق نوعا من المخاوف بشأن حقيقة موقفها، خصوصا وأنها هي التي ستشرف على العملية الانتخابية في قطاع غزة.

أبو عيطة: سيحكم على مدى جدية حماس للانتخابات خلال الأسابيع المقبلة (الجزيرة)

محاسن ومكاسب
وتعول فتح -وفقا للمتحدث باسمها- على مصداقية لجنة الانتخابات المركزية التي قالت إنها ستضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، مشددا في حديثه للجزيرة نت على أن حركته ستدعم إجراء الانتخابات وبقوة بغض النظر عن الأسباب التي دفعت حماس إلى الموافقة عليها.

من جانبه يرى المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل أن جميع العوامل المحيطة بأجواء الانتخابات المرتقبة هي محاسن ومكاسب تخدم حركة حماس، لأنها تُظهر مدى قبول الحركة بالشراكة الشعبية، وتعطل أي محاولة لتعرض البلديات للحصار في حال فوز الحركة بمقاعد المجالس البلدية.

ويلفت إلى أن الحركة ستكون الرابح الأول لأنها ستجدد شرعيات البلديات وشرعية الأجهزة الأمنية في غزة، فهي -حسب رأيه- من ستضمن متابعة وسير الانتخابات، ويشير إلى أن الانتخابات تنطلق وحركة فتح مفككة، وهي القوة الكبرى المنافسة لحماس.

ووفقا لحديث المحلل السياسي عبر الهاتف للجزيرة نت، فإن موافقة حماس جاءت بعد اقتناعها بموقف الفصائل الفلسطينية الداعي إلى مشاركتها في الانتخابات المحلية، مشيرا إلى أن ذلك سيساعد الحركة على تقديم خطاب إيجابي يفُهم منه أنها مستعدة للمصالحة ولا تخشى الانتخابات، وهو ما يمنحها الكثير من الميزات دون أن يفرض عليها لاحقا أي استحقاقات سياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة